الإثنين 21 أغسطس 2017 11:40 م القاهرة القاهرة 30.1°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في مقترح تعديل الدستور لزيادة الفترة الرئاسية إلى 6 سنوات؟

إعلان سقوط الإعلان الدستورى

نشر فى : الجمعة 6 يناير 2012 - 8:55 ص | آخر تحديث : الجمعة 6 يناير 2012 - 8:55 ص

عندما كان هناك أمل وتفاؤل بالمستقبل كان هناك ما يشبه الإجماع على أن هذا الشعب يستحق مصر جديدة، خالية من الفساد والاستبداد ومن ثم لا مناص من بناء سليم على أرض صلبة، وبالتالى وضع دستور جديد كامل تتوافق عليه الأمة يرسم معالم المستقبل وفق أسس هندسية وليس على طريقة «الشيخة ماجدة».

 

لكن لم تمض أيام حتى اخترعوا لنا فتنة الاستفتاء التى شقت الجماعة الوطنية نصفين، ودخلنا حرب «داحس.. الدستور أولا» و«غبراء.. الانتخابات أولا».

 

وكلما نطق أحد بكلمة فى ضرورة وضع دستور قبل أى تحرك، بمعيار أنه لابد من مد القضبان قبل أن نفكر فى تسيير القطار، يخرجون عليك باتهامات بإهانة الإرادة الشعبية والالتفاف على نتائج الاستفتاء، ووصل الأمر إلى حدود التكفير الدينى والتخوين الوطنى.

 

وبعد أكثر من تسعة أشهر من الاستفتاء أقدم حراس الإرادة الشعبية على العبث بالإعلان الدستورى أكثر من مرة، والآن ها هو المستشار عطية الذى قاتل قتالا مريرا عندما كان رئيسا للجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة ضد كل المطالبين بدستور أولا قبل الانتخابات، يخرج علينا بصفته وزير شئون مجلسى الشعب والشورى برأى يقلب الطاولة بإعلانه أنه لابد من وضع الدستور قبل انتخاب الرئيس.

 

لكن المفاجأة الحقيقية تأتى من صبحى صالح عضو لجنة التعديلات الدستورية الشهيرة، عندما ينقلب على «صبحى صالح» شخصيا بإعلان تأييده لوضع الدستور أولا قبل انتخاب الرئيس.

 

ويأتى كلام «عطية وصالح» على النقيض من رأى سابق للمستشار طارق البشرى يؤكد فيه أن الإعلان الدستورى الصادر فى 30 مارس يحدد خارطة طريق مختلفة، والخلاصة أننا أمام فاصل جديد من العك الدستورى والتشريعى، يدخلنا فى معارك جديدة تستغرق وقتا وكأن مخرج العرض لا يريد لهذه المسرحية العبثية أن تنتهى.

 

ولكن لنفترض أن رأى البشرى سليم دستوريا، وأن ما قاله عطية وهو وزير شئون مجلسى الشعب والشورى تعبير عن رغبة المجلس العسكرى فماذا نحن فاعلون وإلى أين نذهب؟

 

عمليا لو كان القرار تنفيذ ما أتى به المستشار عطية فإننا سنكون بصدد اقتراب آخر من الإعلان الدستورى «المقدس» وسيكون الحل هنا هو إصدار إعلان دستورى جديد أو مكمل «كمالة يعنى» لفرض هذه الرغبة الجديدة.

 

فى دردشة مع الصديق المحامى الشهير عصام سلطان نائب رئيس حزب الوسط، قال إنه لا يجوز إصدار إعلان دستورى مصحح أو مكمل للإعلان الأصلى لأن ما سيصدر سيكون أقل درجة من الإعلان السابق صدوره، فالأول مستفتى عليه والثانى بغير استفتاء، وبالتالى لا يجوز لنص أدنى أن يعدل نصا أعلى منه مرتبة خصوصا إذا كان هذا التعديل بمثابة إلغاء.

 

لكن المفاجئ وعلى عهدة عصام سلطان أنه لا يجوز ابتداء للمجلس العسكرى إصدار أى شى اسمه إعلان دستورى جديد أو إضافى لأن اختصاصات المجلس العسكرى كما حددها إعلان 30 مارس ليس من بينها إصدار إعلانات دستورية، والتكييف الصحيح لما يصدر عن المجلس العسكرى أن يسمى «مرسوم بقانون».

 

والآن من حقك أن تسأل: ماذا بقى من ذلك الإعلان الدستورى المطاطى الفضفاض بعد كل هذا العبث؟

وائل قنديل كاتب صحفي