الثلاثاء 27 يونيو 2017 9:15 م القاهرة القاهرة 30.5°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد قرارات قطع العلاقات المتتالية مع قطر.. هل تتوقع تغيير الدوحة لسياستها؟

من الأول

نشر فى : الأربعاء 6 يونيو 2012 - 8:50 ص | آخر تحديث : الأربعاء 6 يونيو 2012 - 8:50 ص

طيب تعالوا بقى نرجع من الأول:

 

مش فاكرة هل كانت تويتة أَم نكتة فى الجورنال: قالك بيلاعبونا الشعب الحيران.

 

بفرض ان صناديق الاقتراع هى وسيلة الناس اليوم لممارسة الديمقراطية ــ ماذا تعنى نتائجها؟

 

للديمقرطية مقومات، منها: نسبة تعليم معقولة، إعلام حر ومسئول، تقسيم دوائر منطقى، قدرة تنظيمية، قوانين تحكم من يحق له الترشح، قضاء غير مخترق، وآليات للمراجعة. ماذا عندنا من هذه المقومات؟ الجيش أثبت قدرته على التنظيم. وماذا عن باقى المقومات؟ وماذا تفرخ القدرة على التنظيم فى غياب بقية المقومات؟

 

تفرخ ما نجد أنفسنا فيه اليوم: تجربة «ديمقراطية» لا يرى العدد الغالب من الشعب أنها أفرزت اختيارات تعبر عن مطالبهم وآمالهم.

 

وفى الحقيقة أن خبرة الشعب المصرى مع ما يقدم له من تجربة ديمقراطية منذ مارس ٢٠١١ خبرة رديئة، عبر عن استيائه منها بعزوفه التدريجى عن المشاركة. من النزول الفَرِح إلى الاستفتاء، لانخفاض المشاركة فى البرلمانية، ثم الإمعان فى الانخفاض فى الرئاسية.

 

مسئولية النظام واضحة؛ فقد هيأ حسنى مبارك، لنا وللعالم، لعقود، ان شعب مصر أمامه خياران لا ثالث لهما: إما النظام، بفساده وجبروته، أو التيار السياسى الدينى بظلامه وتطرفه. ثم جاء اليوم الذى طرح فيه الدكتور محمد البرادعى ــ والرموز والشباب الذين التفوا حوله ــ بديلا ثالثا، فتحول خطاب النظام إلى: إما النظام، بفساده وجبروته، أو الفوضى. ووقتها لم نر المنطق فى هذا، إلا أنه صار واضحا مع الوقت: إما النظام، بفساده وجبروته، أو لن نسمح لكم بغير الفوضى، سنطلق عليكم الفوضى بأشكالها المختلفة؛ المذابح المتناثرة، الجرائم الغريبة، الأزمات فى المواد الأساسية ــ والفوضى الفكرية أيضا: تكفير الناس بإمكانية الاختيار الحر. فرسالة النظام اليوم هى: آلية الاختيار الحر التى يقرها العالم هى الانتخابات: ها هى الانتخابات ــ وقد نظمناها جيدا، وسمحنا لكم بمراقبتها ــ تعيد طرح الخيار الذى طالما حدثناكم عنه: إما النظام، بفساده وجبروته (بس اللى بنى على أرض زراعية ماشى وهنشيل ديون التاكسى الأبيض والفلاحين ونعيد الثورة التايهة لأصحابها)، أو التيار السياسى الدينى بظلامه وتطرفه (وقد رأيتم كيف حاوط البرلمان بشبابه، وكيف أخذ كل اللجان، وكيف حاول الاستحواذ على تأسيسية الدستور، وكيف دشن اهتماماته التشريعية بالحديث فى تخفيض سن الزواج والحضانة وتبربر التحرش الجنسى). ومن لم يعجبها أى الخيارين فهى فوضوية و٦ ابريل وعايزة إيه من الآخر يعنى غير انك تودى البلد فى داهية وهى مستهدفة أصلا؟

 

هذا ما قام به النظام، وقد أنجز فيه وأبدع.

 

وما الذى قامت به القيادات السياسية الثورية، أو على الأقل المناهضة للنظام؟

 

القيادات السياسية المنتمية للتيار الدينى حاوطت البرلمان بشبابها، ورفضت حتى أن تحاول مواجهة الجيش حول موضوع السلطة، وأخذت كل اللجان، وحاولت الاستحواذ على تأسيسية الدستور، ودشنت اهتماماتها التشريعية بالحديث فى تخفيض سن الزواج والحضانة وتبرير التحرش الجنسى ــ أى انها انتهزت كل فرصة ممكنة لتثبت للشعب أنها متمسكة بمنظورها الحزبى الضيق ولا تريد أن ترقى إلى مستوى اللحظة وتقوم بدور وطنى شامل.

 

أما القيادات التى لا تنتمى إلى التيار الدينى فتعددت أخطاؤها بتعدد فصائلها، فمنهم من غازل العسكر، ولم يوجد فيهم من حاول بشكل جاد أن يستكشف أبسط أرضية مشتركة مع التيار السياسى الدينى، ولم يطرحوا (إلا قريبا) رؤى سياسية مستقبلية، ولم ينزلوا (إلا قريبا) إلى الشارع المصرى خارج الميادين، ولم يتآلفوا فيسمحوا للشعب بإظهار قوة وثقل مناهضته للنظام. أى أن هذه القيادات ــ فى غالبها ــ وضعوا نفسها أولا ــ والشعب لاحقا.

 

الشعب الحيران

 

لكنها تستطيع أن تغير كل هذا اليوم. تستطيع أن تقود. الشعب يطالبها بأن تقود ــ وإلا فهى ليست قيادات. وعليها أن تقود الشعب نحو الأهداف التى وضعها هو. كنت فى الميدان مساء الاثنين، وعشت مشهد الانتظار ــ ثم اللقاء. انتظر الناس طول بعد الظهر، ثم جزءا من الليل، وأخيرا وصل حمدين صباحى وعبدالمنعم أبوالفتوح. ناس كتير كانت زهقت ومشيت لكن برضه ناس كانت موجودة واستقبلتهما بحماس. صعدا إلى المنصة، وخالد على معهما. اللحظة الفارقة مع الناس كانت حين رأوا أيدى الرجال الثلاثة مرفوعة متشابكة. اللحظة الواجمة (بعض الشىء) حين استشفوا أنهم لم يصلوا إلى اتفاق حقيقى مع الإخوان. كان الود ان يكون معهم محمد مرسى.

 

عملهم هو التآلف، اكتشاف الأرض المشتركة والحشد فى هذه الأرض وبلورة الرؤى منها وترجمة عمل الناس وتضحياتها فى الشوارع والميادين إلى مكاسب حقيقية ملموسة.

 

أما الإخوان فعليهم المسئولية الأكبر، فهم أغلبية مجلس الشعب، وهم المتنافسون على الرئاسة. ومع ذلك فالشارع غير راضٍ عنهم. عليهم أن يقدموا للشعب ما يرضيه وما يبدل مزاجه نحوهم. وعندهم ما يقدمونه، وبسرعة، قبل أن ينتزعها منهم النظام وقد أوشك: الجمعية التأسيسية للدستور

 

مصر قامت بالثورة لإنقاذ روحها؛ تلك الروح التى تجلت فى غاز ورصاص وصفاء ورحابة تلك الأيام الثمانية عشرة. ومصر على وشك كتابة دستور جديد، فيجب أن يتاح لمصر أن تصف هذه الروح وتكرسها فى هذا الدستور. واليوم بإمكان الإخوان ــ أو يعنى حزب العدالة والحرية ــ إثبات أنهم لا ينتوون أيضا الـ«تكويش» على الشخصية المصرية والحلم المصرى. ووالله لا أقول هذا من موقع فى اليسار، بل من موقع فى الوطن. الحرية والعدالة يخسرون الناس ــ يخسرون حتى ناخبهم الطبيعى الذى انتخبهم لأنهم إخوان، وهم يخسرونه لأسباب منها أن ناخبهم لا يريدهم أن «يكوشوا» على كل شىء، فهو لا يريد حزبا وطنيا جديدا، ولا يريدهم أن «يقولبوه» فهو يعلم تماما أنه اليوم لا يبايعهم بل ينتخبهم كفصيل سياسى ــ له أن يتركه إلى فصيل آخر إذا ارتأى.

 

لو طلع علينا مجلس الشعب ــ لو هادانا اليوم فى ذكرى خالد سعيد ــ بتشكيل للجمعية التأسيسية ــ تشكيل يرى الناس فيه التعددية التى تمثلهم، يرون الشخصيات التى يعرفونها ويأتمنونها، والمهنيين الدستوريين الذين يثقون فى قدراتهم الصياغية، لو يرون من يحبون، ومن يحترمون، ومن يشبههم، سيتغير مزاج الشارع إلى الانفتاح والتفاؤل، سيعيد بعض ثقتهم فى الإخوان، وبعض ثقتهم فى القيادات، سيسهم فى خلق الأرض المشتركة، وفوق هذا كله سوف ينقذ الدستور من ممارسات الحكومة القادمة أيا كانت.

 

لا تتأخروا، فالشعب لن يظل حيرانا إلى الأبد.

التعليقات