الثلاثاء 21 أغسطس 2018 4:38 ص القاهرة القاهرة 28.1°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل ترى تجربة نادي «بيراميدز» ستصب في مصلحة الكرة المصرية؟

الهجوم ضد الفيسبوك يبدأ من أمريكا

نشر فى : الخميس 8 فبراير 2018 - 10:00 م | آخر تحديث : الخميس 8 فبراير 2018 - 10:00 م

الكثيرون ظنوا أن الشكوى الرئيسية ضد مواقع التواصل الاجتماعى خصوصا «فيسبوك» سوف تأتى من الصين وإيران وكوريا الشمالية وغالبية بلدان العالم النامى التى تضيق بالحريات، لكن المفاجأة أن الشكوى أو بالأحرى الهجوم الكاسح جاءت من قلعة الحريات أو البلد الذى اخترع وسائل التواصل الاجتماعى.

يوم الثلاثاء الماضى قال الممثل الأمريكى المعروف جيم كارى: إنه قرر إغلاق صفحته على فيسبوك لأن الموقع لم يفعل أى شىء لوقف التدخل الروسى فى شئون بلاده بل تربح من هذا الأمر، مطالبا المستثمرين بأن يحذوا حذوه، نشر كارى صورة لمؤسس فيسبوك مارك زوكربيرج ووضع أمامها علامة «عدم إعجاب»!.

قبل كارى بأيام قليلة هاجم الملياردير الأمريكى المعروف جورج سورس مواقع التواصل الاجتماعى بشراسة، خلال حديثه أمام المنتدى الاقتصادى العالمى فى دافوس يوم ٢٨ يناير الماضى، ومن أخطر ما قاله سورس، أن حجم الاحتكار الذى يمارسه عمالقة التكنولوجيا جعلهم يشكلون تهديدًا على المجتمع، ويدمرون الديمقراطية، وبالتالى فإن احتكاراتهم تحتاج إلى تنظيم، كما قال: إن شركات الإعلام الاجتماعى تؤثر على طريقة تفكير الناس وتصرفهم دون أن يكونوا على بينة من ذلك، وأن فيس بوك وجوجل لديهم آثار سلبية بعيدة المدى على عمل الديمقراطية ونزاهة الانتخابات، وأنه يجب فرض المزيد من الرقابة التنظيمية للشركات، مستشهدًا بمفوضة الاتحاد الأوروبى للمنافسة، مارغريث فيستاجر، التى يراها نموذجا يجب محاكاته، يعتقد سورس كذلك أن كون فيس بوك وجوجل موزعين شبه احتكاريين، فذلك يجعلهما فى حكم المؤسسات العامة التى يجب أن تخضع لأنظمة أشد صرامة للحفاظ على المنافسة والابتكار.

وفى يوم الأربعاء ٢٤ يناير قال الرئيس التنفيذى لشركة SALEFORCE مارك بينوف: إنه «ينبغى التعامل مع مواقع التواصل باعتبارها مشاكل صحية، وعلينا التعامل معها بنفس طريقة تنظيم صناعة السجائر، من خلال القول بأنها تسبب الإدمان، والأسوأ أن مصممى هذه المواقع يعملون على جعلها تسبب الإدمان ونحن بحاجة لكبح هذه الظاهرة، وعلى الحكومات التدخل لتجبر الشركات أن تقول للآباء إن هناك سنًا للتدخين ولوائح لكيفية الترويج لها فيما يتعلق بالصغار»!!.

لكن الضربة الكبرى لفيسبوك جاءت من شون باركر أحد كبار مؤسسى الفيسبوك حينما قال أخيرا: إن الله وحده يعلم ما يفعله فيسبوك فى عقول أطفالنا، وأنه لم يكن يدرك مدى تأثير هذه المواقع عندما أسس مع زوكربيرج الموقع الأشهر قبل ١٤ عامًا.

قال باركر نصًا: «إن العملية الفكرية وراء بناء هذه التطبيقات وعلى رأسها فيسبوك كانت تتمحور حول كيف نستهلك أكبر قدر ممكن من وقتك ووعيك المنتبه؟!» ويعنى هذا إننا بحاجة إلى إعطائك مادة الدوبامين التى تحفز الإحساس والسلوك فى المخ من حين لآخر، من خلال المشاركة بالتعليق أو الإعجاب وهذا الأمر، سيدفعك للمساهمة أكثر ومشاركة المزيد من المحتوى وهو ما سيجلب لك المزيد من الإعجاب والتعليق.

وجهة نظر باركر ــ الذى حمل الشركة إلى وادى السليكون أمام المستثمرين قبل سنوات ــ أنه عندما يدخل المستخدم إلى الشبكة فإنها تغير علاقته مع المجتمع، ومع بعضنا البعض، وربما تؤثر على كل ما يصدر عن الشخص بطرق غريب.

باركر لم يعد يستخدم وسائل التواصل الاجتماعى، لأنها حسب رأيه تستهلك الكثير من الوقت، لكنه لا يزال يحتفظ بحساب على الفيسبوك ويقول: «أنا من يستخدم هذه المنصات ولا أدعها تستخدمنى».

لا يخفى على أحد أن النار انفتحت على وسائل التواصل الاجتماعى مع وجود تكهنات واتهامات بأنها كانت سببا فى وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض فى خريف ٢٠١٦، وأن الحكومة الروسية استخدمتها لمساعدة ترامب ضد هيلارى كلينتون، ترامب يستخدم تويتر بمهارة، ويحارب وسائل الإعلام التقليدية بشراسة.

هذه المعركة جعلت الكثيرين يتحدثون عن ضرورة وجود قواعد للشفافية، خصوصا فيما يتعلق بالإعلانات السياسية وتأكيد هوية من يقف وراءها، ومن يدفع تكلفتها، حتى لا نتحول إلى سلاح فى يد الكتائب الإلكترونية، سواء كانت لصالح شخص أو حزب أو جهة أو جماعة أو جهاز مخابرات أو دولة صغرى أو كبرى.

السؤال الجوهرى هو: إذا كانت هناك حاجة فعلية لتنظيم وسائل التواصل الاجتماعى، فكيف نضمن ألا يكون هذا التنظيم، وسيلة لتقييد الحريات التى تزعج كل الفاسدين والمستبدين فى العالم أجمع؟!.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي