الأحد 18 نوفمبر 2018 10:59 ص القاهرة القاهرة 22.5°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

التحرش الجنسى بين الحركة والحراك

نشر فى : السبت 8 نوفمبر 2014 - 8:35 ص | آخر تحديث : السبت 8 نوفمبر 2014 - 8:35 ص

طوال الأعوام السابقة ظهرت قضية التحرش الجنسى كاحدى أولويات النقاش حول وضع النساء فى المجال العام فى مصر. فمن قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير يتم تداول الخطاب حول إلى أى حد أصبحت الشوارع فى مصر على اختلاف الحضر والريف غير آمنة للنساء للسير فيها وتزايد حوادث التحرش الجنسى. ومن عام 2012 ظهر جليا حالات اعتداءات جنسية واغتصابات جماعية فى ميادين مصر التى ضمت مظاهرات متعددة مع استمرار وتزايد حوادث التحرش الجنسى والاعتداء الجنسى خارج نطاق المظاهرات.

الجدير بالذكر أن قضية التحرش الجنسى التى كانت تتحدث عنها النساء باستحياء منذ عام 2005 أصبحت قضية تشغل الكثيرات من النساء فى الوقت الحالى، ويتحدثن عنها وعما يتعرضن له بشكل أكثر علنية. وتطرح العديدات منهن عدة أدوات لإيقاف الظاهرة أو محاسبة المعتدين. وعلى أثر ذلك قامت مجموعات متعددة من شباب ضمت فتيات ورجالا بطرح كيفية إنهاء الظاهرة سواء بحملات توعية أو تقديم دعم طبى ونفسى وقانونى أو بمواجهة التحرش والاعتداء الجنسى بأنفسهن سواء عن طريق مجموعات تتدخل أثناء الحادث أو تعليم الدفاع عن النفس للفتيات، وعلى اختلاف تلك المجموعات وطريقة عملها وتواجدها فى القاهرة أو المحافظات الاخرى، وأيضا الاختلاف حول ما يستخدمونه من أدوات يظل الأمر هاما للمنشغلات بقضايا الحركة النسوية الجماهيرية والتى تعتمد على صاحبات القضية أنفسهن وتحاول الخروج من مأزق طالما وصمت به النسويات والمشتغلات بالعمل النسوى أنهن لا يعبرن عن واقع مجتمعهن.

•••

إن قضية التحرش الجنسى تلمس وبشكل أصيل أبسط حقوق نساء هذا الوطن فى حرية الحركة والتواجد فى مجال عام آمن يضمن سلامتهن وتواجدهن. وقد عبرت النساء عن قناعتهن الأصيلة بهذا الحق عندما قمن برفض مايتعرضن له من تحرش جنسى أو اعتداءات جنسية واغتصابات جماعية كانت أن تودى بحياة الكثيرات منهن، ومنهن من فقدت حياتها أو فقد أحد الشباب حياته عندما حاول درء إحدى محاولات التحرش بفتاة، وفى هذا الأمر يظهر الحراك حول قضية أصيلة وأساسية وتبلور إمكانية وجود حركة مجتمعية تدافع فى نهاية الأمر عن أحقية هذه النساء فى التواجد فى مجال عام آمن تتضح من خلال المجموعات المختلفة التى نشأت والعديد منها مستمر لمواجهة تلك الظاهرة، أخدت بعضها الطابع السياسى من التواجد داخل المظاهرات وأماكن الاحتجاج وأخرى مجتمعية وثالثة ذات طابع طويل المدى لمواجهة أصل المشكلة من حيث التربية المجتمعية أو تعديل القوانين أو وجود إرادة سياسية من الدولة لمواجهة تلك الظاهرة.

إن دعم استمرار تلك المجموعات وجسارة الفتيات للحديث عن تلك الظاهرة أو اتخاذ إجراءات قانونية أو إدراج تلك الجرائم كجرائم يحاسب عليها المعتدى سيساعد ليس فقط على تقليل تلك الظاهرة المجتمعية المتفشية فى بلادنا على اختلاف مناطقه وطبقاته الاجتماعية والاقتصادية بل أيضا يدعم وجود حركة تدعم قضايا النساء قائمة على احتياجات أصيلة للمواطنات فى مجال عام آمن يثبتن فيه وجودهن على اختلافاتهن السياسية والاجتماعية والثقافية والعرقية والاقتصادية.

التعليقات