الإثنين 24 سبتمبر 2018 12:37 م القاهرة القاهرة 30.1°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

التحدى الحقيقى أمام البرلمان الجديد

نشر فى : الثلاثاء 8 ديسمبر 2015 - 12:50 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 8 ديسمبر 2015 - 12:50 ص
يكتمل الأسبوع القادم تشكيل البرلمان الجديد، بعدما تنتهى الانتخابات التكميلية فى أربع دوائر ويتم اختيار الأعضاء السبعة والعشرين المعينين بقرار رئيس الجمهورية، وذلك فى ظل أجواء ملبدة بالتوقعات والتساؤلات والشكوك حول قدرة البرلمان القادم على التعبير عن آمال الشعب المصرى وتطلعاته.
التوجس فى محله، وقد عبرت عنه المشاركة الضعيفة نسبيا والتى لم تتجاوز نصف نسبة المشاركين فى التصويت على برلمان ٢٠١٢. وقد جاء ذلك نتيجة لعدم رضاء الناس والشباب منهم على وجه الخصوص عن المناخ الذى جرت فيه الانتخابات البرلمانية، وعدم اكتراثهم بمتابعتها، وعدم اقتناعهم بأن مجلس النواب القادم سوف يكون ذا تأثير على تصحيح المسار الحالى.
ولهذا العزوف أسباب كثيرة لا مجال للخوض فى تفاصيلها الآن وإن كانت تنقسم بشكل عام إلى مجموعتين: الأولى تتعلق بالنظام الانتخابى بما تضمنه من الأخذ بنظام القائمة المطلقة، والتأخير الشديد فى عقد الانتخابات، وفتح المجال للتمويل بلا حساب أو رقابة، والسكوت عن تجاوزات إعلامية غير مسبوقة لتخوين كل من يجرؤ على مجرد إبداء تحفظ او استفهام على الإدارة الحالية للدولة. أما المجموعة الثانية من الأسباب فتتعلق بالمناخ السياسى العام الذى جرت الانتخابات فى ظله بما تضمنه من استمرار حبس الشباب المحكوم عليهم أو المحتجزين دفاعا عن حق الاحتجاج السلمى، واتساع دائرة من شملتهم الملاحقة الأمنية من أصحاب الآراء المعارضة فى جميع الاتجاهات السياسية، والتقييد على نشاط العمل الأهلى، وعودة الشرطة لممارسات التعذيب وسوء معاملة المواطنين التى كان الناس تصوروا أنها قد ولت. كل هذا جعل الانتخابات البرلمانية تجرى فى مناخ لا يعبر عن رغبة حقيقية وجادة من جانب الدولة فى العودة إلى مسار ديمقراطى سليم، وجعل حتى الحديث المعتاد عن «عرس الديمقراطية» الذى يصاحب كل انتخابات برلمانية غير ممكن.
والنتيجة أننا أمام برلمان قد يستكمل البنية الشكلية لخارطة الطريق المعلن عنها فى يوليو ٢٠١٣، ولكنه لا يعبر عن تقدم حقيقى فى المسار الديمقراطى ولا عن استعداد الدولة لفتح المجال السياسى الذى جرى إغلاقه خلال العامين الماضيين.
ومع ذلك فإن هذا لا يعنى التقليل من أهمية البرلمان القادم، ولا إهماله والتصرف كأنه غير موجود أو لا قيمة له. أيا كان تقييمنا لهذا البرلمان والظروف التى احاطت بتشكيله، فإنه يعبر فى كل الأحوال عن واقع جديد نشأ بالفعل وعن صفحة جديدة من النشاط البرلمانى سوف تتصدره أحزاب وقوى سياسية مختلفة، وعن عالم جديد لا نعلم بعد ماذا يخبئ لنا.
التحدى الأكبر الذى يواجه البرلمان القادم ــ أو على الأقل أعضاءه الحريصين على نجاحه ــ هو استرجاع المصداقية لدى الناس وتجاوز الظروف السيئة والمناخ السلبى الذى جرت فيه الانتخابات، واستغلال كل فرصة متاحة من أجل استرداد هيبة واستقلال ومكانة السلطة التشريعية التى يمثلونها. وهذا لن يتحقق إلا إذا نجح هؤلاء النواب الجدد المعقودة عليهم بعض الآمال فى أن يحافظوا على استقلالهم، وينحازوا لمطالب الجماهير التى انتخبتهم وكذلك التى لم تنتخبهم، ويتمسكوا بمبادئ العدالة والقانون مهما كانت الضغوط عليهم للتنازل عنها، ويدافعوا عن الدستور نصا وروحا برغم تربص الدولة به واستهتارها بأحكامه.
من جهة أخرى فإن علينا أن ندعم هؤلاء النواب المستعدين لخوض معارك حقيقية لصالح الوطن ولصالح العدالة ونقف وراءهم ونؤازرهم فى مهمتهم الصعبة ولا نيئس من سيطرة الوجوه الإعلامية على الساحة التشريعية لأن هذا البرلمان لابد سيفرز قيادات ووجوه جديدة لا نعلمها بعد، وأصحاب تطلعات مخلصة، ومواقف وطنية سوف تظهرها المعارك والصراعات القادمة تحت قبة البرلمان. أما تجاهل البرلمان بعد انتخابه أو انتظار أن يتعثر أو يفشل فى أداء دوره فلن يجدى فى شىء.
وبعد ذلك تبقى ضرورة التذكير بأن البرلمان، وإن كان الساحة الرئيسية للعمل السياسى والتمثيل النيابى، إلا أنه ليس الساحة الوحيدة. البرلمان لا يغنى عن الانتخابات المحلية، ولا يعنى سكوت الأحزاب والنقابات والجمعيات الأهلية عن أداء أدوارها، وأعضاء البرلمان يحلون محل الشعب فى التشريع والرقابة على الحكومة ولكن لا يلزم أن يتصرفوا من فراغ أو من واقع اعتقاداتهم الشخصية فقط، بل يجب أن يتأثروا ويستجيبوا لمطالب الناس وتطلعاتهم. وكلما كان المجتمع متمسكا بحقه فى التعبير والمشاركة كان البرلمان مضطرا للاستجابة لضغوطه والاستماع لصوته.
الصراع من أجل استعادة المسار الديمقراطى للبلد لم ينته بانتهاء الانتخابات البرلمانية بل لا يزال مستمرا، واليأس والإحباط وكذلك الانسحاب من الساحة لن يؤدوا إلا إلى تحقق أسوأ المخاوف والاحتمالات.
زياد بهاء الدين محام وخبير قانوني، وسابقاً نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير التعاون الدولي، ورئيس هيئتي الاستثمار والرقابة المالية وعضو مجلس إدارة البنك المركزي المصري.