الجمعة 23 يونيو 2017 5:47 م القاهرة القاهرة 32°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد قرارات قطع العلاقات المتتالية مع قطر.. هل تتوقع تغيير الدوحة لسياستها؟

عملية ختان للثورة

نشر فى : الأحد 9 أكتوبر 2011 - 9:25 ص | آخر تحديث : الأحد 9 أكتوبر 2011 - 9:25 ص

رفعت ثورة يوليو شعار القضاء على الإقطاع وأعوانه، وبعد نحو شهرين تحولت حركة الجيش إلى ثورة أصدرت قانون الإصلاح الزراعى لتحول الشعار إلى واقع.

 

ورفعت ثورة 25 يناير شعار التطهير، لإنهاء حالة الإقطاع السياسى، وبعد ثمانية أشهر، تحولت ثورة الشعب إلى شىء أقرب إلى «انقلاب أبيض» وفر الوقت والمساحة لفلول الإقطاع السياسى لكى تعيد تنظيم صفوفها، وتجرى عملية انشطار حزبى أنتجت عشرة أحزاب ماركة «الوطنى».

 

تلك هى حصيلة المرحلة الانتقالية حتى الآن، وهى مرحلة انتقالية مقاس (8 قدم) كما عبر عنها الفنان الكبير حلمى التونى بريشته فى الكاريكاتير المنشور بـ«الشروق» أمس الأول، حيث تحولت المرحلة إلى ثلاجة كبيرة تجمدت بداخلها كل الأحلام والطموحات والمطالب المشروعة، وكأن هذه الثورة كانت أشبه بفاصل طويل للنظام القديم، توارى معه فى الكواليس لإصلاح الماكياج وتغيير الديكور والملابس، استعدادا للعودة لاحتلال الشاشة من جديد، مع تغيير اسم البرنامج.

 

إن أخطر ما أصيبت به الثورة المصرية هو الإفراط فى حسن النية ما جعلها تمنح ثقتها لهم بناء على معسول الكلام، الذى انهمر على رءوس الجميع بداية من مقولة «المجلس العسكرى حمى الثورة» مرورا بكلام عصام شرف الرومانسى الناعم الذى بدأه بكلمات واضحة فى بيانه الأول عقب أداء اليمين قائلا: «ومن منطلق أن هذه الحكومة تستمد شرعيتها من جماهير الشعب وطليعتها الممثلة فى ثوار 25 يناير، فهى تؤكد على انحيازها الكامل لمصالح الشعب وتحقيق أهداف ثورته والوقوف بحسم ضد مخططات الثورة المضادة».

 

وكان فى مقدمة أهداف ثورة الشعب تطهير البلاد من الذين أفسدوها، وهو الهدف الذى أقره عصام شرف فى بيانه التالى قبل أن ينتهى شهر يوليو الماضى معلنا أنه «طلب من وزير العدل مراجعة قانون الغدر الذى صدر عام ١٩٥٣، لمحاكمة كل من شارك فى إفساد الحياة السياسية قبل ثورة يوليو. وإن الوزير وعد بإجراء التعديلات اللازمة، تمهيدا لتفعيله ومحاكمة كل من ساهم فى إفساد الحياة السياسية خلال عهد حسنى مبارك».

 

وانتهى يوليو وأغسطس وسبتمبر، وكانت النتيجة النهائية هى «الغدر بالذين طالبوا بقانون الغدر» حيث عشنا صيفا «فلوليا» بامتياز استمتع فيه رموز النظام السابق بعديد من التسهيلات والمزايا التى جعلتهم يقتحمون البيوت الآن عبر الشاشات والصحف، بعد أن أفاء عليهم مديرو المرحلة الانتقالية بعشرة أحزاب بصحفها وفضائياتها، استقووا بها على الثورة مهددين بحرق البلد على من فيها إن صدر قانون العزل السياسى وطبق عليهم.

 

وبالتوازى مع ذلك بدأ ترويج خطاب رسمى يحمل تراجعا عن كل البيانات المتلفزة والمسربة إلى الصحف عن «حماية الثورة برفض إطلاق النار على الثوار» وهى الفرضية التى بنى عليها عقد الشراكة فى الثورة بين الشعب والمجلس الأعلى، لنفاجأ الآن بأن أحدا لم يطلب من المجلس إطلاق النار على المتظاهرين، ما يفرض سؤالا منطقيا هنا: ممن حميتم الثورة إذن طالما لم يطلب أحد تصفيتها بالقوة؟

 

أغلب الظن أنهم يقصدون حماية الثورة من نفسها، بقص أظافرها كى لا تتمكن من خربشة وجهها أو خدش النظام القديم.. أو ربما حمايتها عن طريق ختانها، بالعقلية القديمة ذاتها التى كانت ولا تزال تمارس ختان البنت بحجة حمايتها من الجموح فتكون النتيجة إزهاق روحها !

وائل قنديل كاتب صحفي