الخميس 20 سبتمبر 2018 7:33 م القاهرة القاهرة 29.7°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

القضية السكانية والمقال الصادم

نشر فى : الثلاثاء 10 يوليو 2018 - 8:35 م | آخر تحديث : الثلاثاء 10 يوليو 2018 - 8:35 م

فى القرن الثامن عشر صدرت دراسة علمية موثقة عن المشكلة السكانية ونمو السكان فى العالم ومشكلة توافر الغذاء «ربورت مالتوث» وكان رأيه وقتها أن عدد السكان سوف يتزايد إلى أن تحدث المجاعات التى توقف هذه الزيادة عند نقطة التعادل بين المتاح والمطلوب.
ومنذ ذلك الحين والعالم كله يهتم بمشكلة تزايد السكان وتوفير الغذاء وفى النصف الأول من القرن الماضى ظهرت دراسات السيدة «بوزرب» التى رأت فيها أن الزيادة السكانية لا بد أن تؤدى إلى طفرات إبداعية فى الإنتاج الزراعى يغطى هذه الزيادة أى إن الحل لابد أن يأتى من خلال العقول المبدعة.
ومنذ إنشاء هيئة الأمم المتحدة ومنظماتها ( الفاو) الأغذية والزراعة ومنظمة الأمم المتحدة للسكان والجميع يعمل على تدارك مشكلة السكان وتوفير الغذاء وكذلك رفع الخصائص السكانية وخاصة فى الدول الأقل دخلا والأقل إنتاجا. أقول تدارك المشكلة ولا أقول إدراك المشكلة والتدارك بمعنى حصار المشكلة ومنع الأسباب المؤدية لها ولا أقول إدراك المشكلة حيث إنه لم يخطر بذهنى وجود مصرى واحد لا يدرك المشكلة ولا يشعر بالضغط الشديد عليه من مشكلة الانفجار السكانى فى مصر.
عندما قامت ثوره 1952 كان تعداد الشعب المصرى 22 مليون نسمة إلا أن الحكومة لاحظت ارتفاع معدلات النمو السكانى وبدأت فى التصدى له وأنشأت جهاز السكان برئاسة الدكتورعزيز البندارى الذى أدار المشكلة بنجاح عظيم من خلال العمل الأهلى والمنظمات غير الحكومية وبعد تعافى مصر من آثار الحرب تم إنشاء المجلس القومى للسكان برئاسة الأستاذ الدكتور ماهر مهران وعقد المؤتمر الدولى للسكان بالقاهرة بحضور 115 دولة، هل من الممكن بعد كل ذلك أن يعتقد ذو بيان أن مصر لا تعانى من مشكلة تزايد السكان وانخفاض الخصائص السكانية؟ وسوء توزيع السكان على الخريطة.
يصدر فى مصر كل أربع سنوات وثيقة على درجة عالية من الكفاءة العلمية «المسح الديموجرافى الصحى لمصر» (فاطمة الزناتى) يوضح المؤشرات السكانية والصحية لكل قرية مصرية وخصائص التعليم والدخل والأمراض وتطعيمات الأطفال وغير ذلك من المؤشرات الهامة.
أفزعنى وهالنى وأدهشنى مقالا نشر بجريدة الشروق الغراء لكاتب لم أشرف بمعرفته سابقا يطوف فى أنحاء متعددة حول المشكلة السكانية التحدى الأعظم للنمو فى مصر. بدأ سيادته مقاله ناعيا إلينا أن الحكومة ولجنة الأمن القومى بمجلس النواب تهتم بمشكلة الانفجار السكانى. ثم دلف الكاتب مستندا إلى إحصائيات نسبها إلى الأمم المتحدة يستدل منها إلى أن زيادة السكان نعمة لا نقمة ثم أردف سيادته قائلا فى نهاية كلامه محذرا من اتباع نصائح الأمم المتحدة التى هى مجال الشك والريبة والتى لها أهداف أخرى «بنص كلامه» داعيا كل ذى بيان ألا يثق فيها؟!.
عندما تكون هذه هى مؤشرات الدخل القومى فى مصر
وعندما تكون هذه هى معدلات الزيادة السكانية فى مصر
فإننى أرى أنه لا وجه على الإطلاق لمناقشة أى من الكلمات التى ذكرها سيادته فى كلامه المرسل مشككا فى توجهات الدولة المصرية «عبدالناصر، السادات، مبارك، السيسى» على اختلاف ظروف كل منهم إلا أن كل عهود وحكومات مصر المتتالية لم تتفق على شىء مثلما اتفقت على خطورة المشكلة وحتمية التصدى لها وحشد جميع الجهود فى الدولة للسيطرة على الانفجار السكانى ورفع الخصائص السكانية وإعادة توزيع السكان على خريطة مصر.
إننى أرى أن جميع الجهود المبذولة فى هذا المجال من الحكومة والمنظمات الأهلية والدولية لا زالت تحتاج إلى الكثير من الجهد.
إننى أطالب رأس الدولة وكل هيئاتها والحكومة بعقد مؤتمر عام للمتخصصين وذوى الرأى و العلم والخبرة لتبيان خطورة المشكلة وأهميتها حتى يتصدى كل فرد فى هذا الشعب العظيم لأى فكر مارق يهدد أمن الوطن وخطوات البناء والنمو.

 

أحمد راشد أستاذ أمراض النساء - جامعة عين شمس
التعليقات