الأربعاء 19 ديسمبر 2018 4:46 م القاهرة القاهرة 19.4°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يساعد توثيق عقود الزواج إلكترونياً في التصدي لظاهرة زواج القاصرات؟

المرأة تدفع ثمن دخولها المعترك السياسى

نشر فى : الأربعاء 10 أكتوبر 2018 - 11:35 م | آخر تحديث : الأربعاء 10 أكتوبر 2018 - 11:35 م

هى المرأة التى إن عبّرت عن رأيها وعارضت فى السياسة، الردّ عليها يختلف عن الردّ على الرجال.
طبعا هى امرأة، ولا يحقّ لها أن تنتمى إلى عالم السياسة، ولا يحق لها أن تشارك إلا برضى الرجل (زعيم الحزب، زعيم العائلة، زعيم الطائفة...).
ليست مصادفة أن هؤلاء الزعماء هم كلهم من الرجال، لأن النظام الطائفى والعشائرى هو نظام ذكورى بطبيعته، حيث لا تجد زعيما لعشيرة، أو لطائفة، أو لعائلة، إلا إذا كان رجلا.
محاربة المنظومة الذكورية، تترافق مع محاربة الأنظمة العشائرية، القبلية، والطائفية.
تبقى المشاركة السياسية للمرأة هى التحدى الأول لتحقيق الديمقراطية الشاملة (Inclusive Democracy) فى كل الدول.
كثيرةٌ هى المعوقات التى تمنع النساء من المشاركة فى اتخاذ القرار على الصعيد السياسى، منها المعوقات الاجتماعية، الاقتصادية، السياسية، الإعلام، وغيرها.
من هذه المعوقات، العنف ضد المرأة فى السياسة (Violence Against Women in Politics VAWP) الذى من شأنه الحد من زيادة النساء الناشطات فى الحقل السياسى، عبر ترهيبهن وتخويفهن، وهذا فى حد ذاته يمثّل انتهاكا لحق المرأة فى المشاركة السياسية المنصوص عليه فى العديد من الاتفاقات الدولية (المادة 7، العهد الدولى للحقوق السياسية والمدنية المادة 25)، كذلك قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة 166\130 سنة 2011.
إن العنف ضد المرأة فى السياسة (VAWP) يعنى كل أنواع العنف: عنف جسدى، معنوى، جنسى، أو إهانات واعتداءات ذات طابع جنسى بهدف ازدراء المرأة، الحطّ من قدرها، النيل من كرامتها، تسخيفها أو ترهيبها.
إن العنف ضد المرأة فى السياسة، يتوجه ضد الناشطات، المرشحات، النائبات والوزيرات، الصحفيات، الناخبات، ويحصل داخل العائلة فى الحيّز الخاص، وكذلك فى الحيّز العام مثل وسائل الإعلام، مواقع التواصل الاجتماعى، الأحزاب السياسية، وغيرها.
كل إساءة تتعرض لها المرأة فى السياسة لكونها امرأة، هو عنف ضد المرأة فى السياسة.
الردّ الذى تُواجَه به المرأة حين تتكلم فى السياسة، يحصل غالبا بالتعرض لسمعتها، شكلها، و«شرفها»، مع التحفظ عن كلمة «شرف» التى تنحصر غالبا فى جسد المرأة، بدلا من أن يكون الردّ عليها فى السياسة، فى السياسة بالذات.
هناك تقارير ودراسات تؤكد أن النساء فى السياسة يتعرّضن للعنف فى السياسة أكثر بكثير من الرجال (أكثر من الضعف)، كما تتعرّض النساء لنوعية مختلفة من العنف.
إنها ليست حالة خاصة ضد النائبة بولا يعقوبيان.
نسبة 81.8% من النساء البرلمانيات تتعرّض للعنف المعنوى (InterــParliamentary Union IPU 2017 study).
النساء فى السياسة يتعرضن للعنف والترهيب لأسباب كثيرة أهمها، عدم تطابق الوظيفة السياسية مع دورها الجندرى الذى يحصر اتخاذ القرار فى الشأن العام بالرجل.
تأتى مشاركتها السياسية، وخصوصا إذا كانت مشاركة حرة، فى إطار تهديد النظام الأبوى (Patriarchal) وسيطرة الرجل فى المجال السياسى.
لذلك، «يجب» أن تُعاقَب المرأة لمخالفتها الدور المنسوب إليها، ما يحتّم عليها إما الاكتفاء بدورها التقليدى كامرأة وإما مساعدة الرجل فى المجال السياسى عبر الالتحاق بماكينته الانتخابية ومساعدته فى حملاته وملفاته السياسية.
الأهم أن تطيع الرجل وأن تنتخب كما يريد.
يُمارَس العنف والضغط ضد المرشحات، ضد الصحفيات اللواتى يرفعن الصوت، ضد المنتخبات، والناشطات.
إذا كان العنف ضد المرأة بشكل عام يطال أكثر النساء الفقيرات والأكثر ضعفا، فإن العنف ضد المرأة فى السياسة يطال أكثر السيدات ثقافة وقوة (SAPI/International IDEA, 2008 ).
بالإضافة إلى أسباب عدة، منها ضعف مؤسسات الدولة، الذكورية، كره النساء اللواتى يخرجن عن دورهن التقليدى (Misogyny)، عدم المساواة فى الاقتصاد، ضعف القضاء، ضعف الديمقراطية..
خطيرةٌ جدا هى تداعيات العنف ضد المرأة فى السياسة، وكلفتها عالية على الديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان.
إن العنف ضد المرأة فى السياسة يؤدى إلى خفض عدد النساء اللواتى يرغبن فى خوض غمار السياسة، بما يفضى إلى استبعاد نصف المجتمع عن الحكم، وإلى انتهاك حرية الانتخابات وديمقراطيتها عبر الضغط الذى يمارس على الناخبات من أجل الرضوخ لإملاءات الزوج أو الأب أو الأخ أو زعيم العشيرة والعائلة.
كما يؤدى العنف ضد المرأة فى السياسة إلى ضرب الديمقراطية الداخلية فى الأحزاب عبر تهميش هذه المرأة وتسخيفها وترهيبها على أيدى بعض الرجال، وخصوصا المرأة المثقفة التى تبرز طاقاتها وقوتها وقدرتها على التنافس.
أن تكونى امرأة فى السياسة، فأنتِ تخالفين العرف الثقافى، وتستحقين الإهانة والاستخفاف.
أن تكونى امرأة معارِضة فى السياسة، فهنا أنتِ تتجاوزين كل الحدود، وعقابكِ «يجب» أن يكون قاسيا.
إن من يمارس الترهيب ضد النساء فى السياسة، عبر التكلم عن سمعتهن ومحاولة حصر صورتهن بالجانب الجنسى (sexual object) فهو لا ينتهك فقط حق المرأة الفردى فى المشاركة السياسية من دون عنف وتمييز، بل ينتهك حق كل النساء فى المشاركة السياسية، لأن المرأة ستخاف الدخول فى السياسة بسبب رؤيتها العنف المبرمج ضد النساء الأخريات، وهذا يؤدى بدوره إلى تقويض كبير للديمقراطية.

 

حليمة القعقور
النهار ــ لبنان

التعليقات