الثلاثاء 22 أغسطس 2017 6:48 م القاهرة القاهرة 32.9°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في مقترح تعديل الدستور لزيادة الفترة الرئاسية إلى 6 سنوات؟

مرسى خان آمال المصريين

نشر فى : الثلاثاء 11 ديسمبر 2012 - 8:00 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 11 ديسمبر 2012 - 8:00 ص

صباح الأحد (أمس الأول)، حلقت عشر طائرات «إف 16» على ارتفاع منخفض فوق سماء التحرير بينما الجيش يضيف طبقة ثالثة للجدار الإسمنتى الذى يعزل القصر الرئاسى. يخرج متحدث باسم حزب «النور» السلفى ليعلن أنه «إذا تعرض مرسى للخطر سنعلنها ثورة إسلامية بحكم إسلامى كامل على أرض مصر». جو الخطر والأزمة يتكون، ولكن لم يحدث أبدا أن لجأ العلمانيون، يساريين وليبراليين، إلى سفك الدماء، لذا إذا كنت فى موقف مرسى، فسأحذر من طعنة فى الظهر. حاول الرئيس مرسى أن يرضى العديد من السادة: خاصته (الإخوان المسلمين) والإسلاميين الآخرين، الذين يعتبرون الإخوان ليسوا إسلاميين بما يكفى، والأمريكيين، والدولة العميقة.

 

كانت مطالب الثورة واضحة: عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية. فيما يخص الحرية، رفض مرسى أن يعيد هيكلة الجهاز الأمنى للدولة، وعين وزير داخلية كان مديرا للأمن العام فى القاهرة عام 2011 عندما قتل المتظاهرون فى شوارع المدينة، ويظل الناس يقتلون فى السجون وفى أقسام الشرطة فى جميع أرجاء البلاد.

 

وفيما يتعلق بالاقتصاد، صار جليا أن برنامج الاخوان المسلمين هو فى أساسه برنامج مبارك. فنجد أن مرسى زار الصين، برفقة عدد من أكبر رجال الأعمال من حلفاء مبارك، ونجد أن مجتمع البنوك يتحدث عن صفقات يجريها المسئولون ذوو المناصب العليا وأقاربهم، ونجد أن قرض صندوق النقد أصبح فجأة حلالا، وفى الوقت الذى يصدر فيه الرئيس أكثر الإعلانات الدستورية جرأة وشراسة نجده لا يستطيع أن يتخذ خطوة، ولو صغيرة، لوضع حد أدنى وأعلى للأجور.

 

إذن فتركيزه على الامن والاقتصاد يرضى الدولة العميقة، ولكن قواعد الإسلاميين تريد أيضا أن ترى ثورة فى الفكر الاقتصادى وفى الممارسات الأمنية.. فكيف يرضيهم؟. الحل هو أن يغريهم كأى داعية يجيد عمله بأننا سنطهر المجتمع ونحكم بما أنزل الله وسنكتب الدستور ومن يرفضه يرفض شريعة الله.

 

وليهرب، ولو مؤقتا من الوفاء بوعود الحرية والعدالة الاجتماعية، يمنح الرئيس نفسه سلطات غير اعتيادية ليمرر دستورا معيبا (سحب تلك السلطات لكنه ما زال مصرا على الاستفتاء). خرج مئات الآلاف احتجاجا. ولم يكن متوقعا أن تتم مهاجمتهم من قبل عصابات من الإخوان المسلمين، الذين هم أشبه بالميليشيات المسلحة. أو أن قيادة الإخوان المسلمين يمكن أن تعلن: أن «قتلانا فى الجنة وقتلاهم فى النار».

 

وقد يزعم المرشد، عبر التليفزيون، أن صورة الشاب الملصقة خلفه هو أحد شهداء الاخوان المسلمين رغم حقيقة أنه أحد الجرحى من المتظاهرين المعارضين. فهل ضحايا الإخوان شهداء وضحايا بقية المسلمين بلطجية؟ وماذا عن القبطى كرم جرجس؟

 

يمكن للزعيم الذى يريد أن يوحد الدولة أن يستخدم دستور 1971 حتى الخروج من المأزق الحرج، ولكن لمرة أخرى لدينا رئاسة تفضل أن ترى المصريين يقتتلون فى الشوارع بدلا من أن تضع جانبا التحزب، وتحاول ان تحقق مصلحة الشعب.

 

وفى حال إذا قالت الثورة اليوم إن مرسى فقد الشرعية، فذلك لأن أغلبيته الضعيفة جاءت عبر تصويت جزء من الثوار له فى الانتخابات (الرئاسية) للتخلص من الجيش والنظام السابق. وهو الآن خانهم ويديه ملطخة بالدماء.

 

نقلا عن صحيفة جارديان البريطانية

التعليقات