عن ما قالته شيماء رضوان - عمرو خفاجى - بوابة الشروق
الإثنين 29 يونيو 2026 12:25 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

توقعاتك لـ مباراة مصر وأستراليا؟

عن ما قالته شيماء رضوان

نشر فى : الثلاثاء 12 مارس 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 12 مارس 2013 - 8:00 ص

.. وشيماء رضوان فتاة من مدينة أسيوط، لا تنشغل كثيرا بصراعات السياسة، ولا تهتم بمعارك الإسلاميين والليبراليين، فقط هى مشغولة بأهل مدينتها ومحافظتها، وبأحوال معيشتهم، تذهب إليهم تستمع لمطالبهم، تسجل شكواهم، تحاول أن تساهم فى حل مشكلاتهم، هى تعرف أحوالهم جيدا، تقبع كثيرا هناك فى عشوائيات مدينتها، تفتش عما يمكن فعله لهؤلاء الناس الذين لا يجدون التعليم ولا العلاج، وأحيانا لا يملكون قوت يومهم البسيط. شيماء كونت مع بعض زملائها جمعية «هيباتيا» المرأة التى كتب التاريخ أنها تعذبت طويلا حتى صارت رمزا للمرأة المعذبة، فشيماء تتعاطف أيضا مع بنات جنسها اللاتى يعانين من العنف، والقهر، و«هيباتيا» تمارس كل أنشطتها على نفقة أعضائها، فى نموذج مذهل لعطاء وإخلاص شباب مصر، هناك بعيدا فى الصعيد المنسى.

 

شيماء تعرف أن أهل مدينتها، فقراء، تحكى عن سيدة بلا دخل، تحتاج يوميا خمسة عشر جنيها لإعالة أسرتها، لكن هذه الجنيهات الخمسة عشر معجزة لا تتحقق بسهولة، وشيماء تعرف أيضا أن مشاكل كبرى قادمة فى الطريق، فانهيار الخدمات، أصاب مساكن هذه السيدة ومثيلاتها، وبدأت الجدران تتداعى، وتعلن عن قرب انهيارها، لكن شيماء وزملاءها، يفكرون كيف تأكل هذه السيدة أولا، فالجدران لها حديث آخر معجز أيضا لن يستطيعوا التعامل معه سوى الصراخ بأعلى صوتهم، عل مسئولا يسمع، ويرق قلبه ويستجيب، بدلا من الانشغال بالإخوان والتأخون، فكما قال زملاء شيماء إن أسيوط خسرت طبيبا ماهرا اسمه يحيى كشك، ولم تربح محافظا فعل لها أى شىء سوى تعيين الكثيرين من المستشارين الذين لم يفعلوا شيئا لهذه السيدة أو غيرها.

 

سألت شيماء عما يشغلها الآن، فقالت بأسى شديد وبعيون يملؤها حزن عميق، «إن هناك بسطاء لم يخرجوا فى الخامس والعشرين من يناير، لم يطلبوا الثورة التى صنعناها، الثورة التى بدأناها ولم نكملها ووقفنا فى منتصف الطريق» وأضافت جادة «تركناهم فى منتصف الطريق لم نحقق ما وعدناهم به، ولم نتركهم متعايشين مع حالة اعتادوا عليها» لكنها فى النهاية أعلنت بحزم أنها ستكمل العمل حتى تكتمل الثورة، وتحقق أهدافها.

 

إن ما قالته شيماء يستحق التوقف عنده طويلا من الجميع، مِنْ كل مَنْ يتحدث عن الثورة، من أصبح فى الحكم، ومن لا يزال فى المعارضة، ومن يقف فى الشارع يهتف عيش حرية عدالة اجتماعية، وكل مَنْ ينتظر نتائج الثورة، فما تقوله شيماء إن الطليعة الثورية ظلمت بسطاء لم يفهموا ما حدث إلا أن فقرهم زاد وأمانهم ضاع، وأن المستقبل تبدد، وللأسف تحت عنوان نبيل، لثورة وصفوها بأنها من أعظم الثورات فى التاريخ، فهل من مجيب لدعوة بنت الثورة فتاة أسيوط التى تبحث عن نتائج الثورة لأهلها هناك بعيدا عن العاصمة التى لا يمل حكامها ومعارضوهم عن الحديث عن الثورة وأعداء الثورة وخيانة الثورة؟ لكننا لم نحتفل حتى الآن بأى نتائج للثورة، واسألوا فتاة أسيوط ومن تحاول ان تساعدهم لو كنتم لا تعلمون.

عمرو خفاجى  كاتب صحفي وإعلامي بارز
التعليقات