الأربعاء 14 نوفمبر 2018 3:42 ص القاهرة القاهرة 17.7°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

(حفلة التيس) .. للاعب النيجر (موسى فارجاس يوسا)

نشر فى : الثلاثاء 12 أكتوبر 2010 - 11:25 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 12 أكتوبر 2010 - 11:26 ص
فى اجتماع التحرير اليومى دار الحوار عن خسارة المنتخب أمام النيجر، وتساءل الزملاء عن الأسباب، ولماذا كان أداء بطل أفريقيا ضعيفا وهزيلا.. وقال مدير التحرير عمادالدين حسين مداعبا: «أعتقد أن رواية حفلة التيس الشهيرة للأديب ماريو فارجاس يوسا الفائز بجائزة نوبل للآداب منذ أيام سوف تلقى إقبالا بعد حفلة المعزة، التى أقامتها النيجر أثناء مباراة المنتخب.. «وكان تعليقى أن الحفلة الأولى من تأليف ماريو فارجاس، والحفلة الثانية كانت من تأليف «موسى فارجاس».. وكلاهما فاز بجائزته التى يستحقها.

على أى حال.. فوز النيجر لم يكن متوقعا على الإطلاق، فلو كنا استدعينا السيد الأخطبوط «بول» قبل المباراة كى يتوقع نتيجتها، ووضعنا له، طبق جمبرى جامبو، فى كفة منتخب النيجر، وطبق سردين فى كفة منتخب مصر، فإنه لن يتوجه أبدا إلى اسم فريق النيجر. وقد يجامل الحضور برفع أحد أذرعته الثمانى إلى رأسه (التى لا أعرف موضعها تحديدا) مدعيا التفكير، ثم سيتوجه على طبق السردين بلا تردد مهما كان الجمبرى الجامبو لذيذا أو مغريا.

لو كنا أيضا سألنا آرونا دولا المدير الفنى للنيجر عن توقعاته قبل المباراة لما اختلف رأيه عن رأى الأخطبوط بول.. فماذا جرى.. هل هو السحر فعلا أم أنه مقلب من مقالب الكرة المصرية التى علمتنا الحكمة والفلسفة، كما فعلت زوجة سقراط، فأصابته بالجنون وجعلته فيلسوفا عظيما؟!

قبل المباراة مباشرة قلت نصا: «لا يجب أن يشغلنا السحر، فهو موجود ومعترف به فى تاريخ البشرية، وفى تاريخ الكرة الأفريقية، وأيام الستينيات والسبعينيات، اشتهر «الفودو» وهو أحد أشكال السحر فى كرة القدم، وكثيرا ما كنا نجد الساحر عضوا فى الجهاز الفنى للفريق، يجلس بجوار المدرب أو يسبق المدرب، ويقوده..

والسحرة يستخدمون دماء الثعابين والخفافيش، ويرشقون دمى ترمز للمنافس بالدبابيس، ويعدون شرابا مكونا من أرجل أنثى الغراب، والأذن اليسرى لضفدع ذكر، ويقرأون التعاويذ والحصيلة غالبا هى الخسارة، بدليل أن فرق الأندية المصرية والعربية هى التى تحصد البطولات».

لو كان الأمر سحرا، ولو كان السحرة الأفارقة لهم تلك القوة والتأثير.. لما فاز المنتخب بكأس أفريقيا ثلاث مرات متتالية.. فماذا جرى مرة أخرى؟!

من الصعب جدا أن تحلل الصفر، فهو فى النهاية صفر، أى لاشىء.. لكن لا شك أنه وقعت أخطاء أو كل الأخطاء، على النحو التالى:

• أولا: أخطاء تتعلق بأداء كل اللاعبين وليس بمواقعهم ومراكزهم، بمن فيهم محمود فتح الله.. المتهم بعدم أداء واجبات الليبرو، كما يجب.. فالمنتخب لم يخسر بهدف بسبب عدم أداء فتح الله لمهام الليبرو، هذا يقال عندما يواجه الفريق منتخبا مثل كوت ديفوار، بمهاجميه العتاولة، ويتعرض دفاعه لضغط مستمر. لكن مع النيجر لم يكن الدفاع المصرى فى حالته الطبيعية.

ولو كان هانى سعيد هو الليبرو لمضى موسى مازوو من عبد الشافى كما مضى وسجل هدفه.. كذلك لاحت للنيجر فرص خطيرة قادمة من كرات عرضية لم يحسن جمعة أو عبدالفضيل التعامل مع مرسليها، كما لم يقم عبدالشافى أو المحمدى بواجباتهما الدفاعية كما يجب.. ولا الهجومية أيضا.. فكيف «يلبس فتح الله الهزيمة»؟

• ثانيا: كنا نواجه فريقا ضعيفا جدا، يتميز بلاعبين هما موسى وكاميللو، بينما يفتقد المواهب والمهارات الجماعية والفردية، وعندما يمرر منتخب النيجر الكرة ويتبادلها ثلاث مرات تتعالى صيحات الإعجاب والانبهار فى المدرجات.. فلماذا لعبنا بثلاثة مدافعين (3/5/2) لمراقبة رأس حربة واحد.. لماذا أنصت الجهاز لمطالبات إعلامية بالتخلى عن طريقة 4/4/2.. وهو يلعب مع منتخب ضعيف، ويحتاج إلى زيادات عددية للتسجيل.. ألم تكن تلك مبالغة فى الحذر، وسببا لتفريغ الوسط من اللاعبين أو لوجود مساحات خالية من لاعبى المنتخب مع تراجع فتحى وغالى بلا سبب أو ادخارا للجهد أو ظنا بأن المبارزة سهلة.

• ثالثا: من مظاهر المساحة التى خلت للاعبى النيجر أن أبوتريكة كان يعود إلى منتصف ملعبنا باحثا عن الكرة وطالبا لها لأنها لا تصله، وهذا ترتب عليه مساحة أخرى خالية أمام صندوق المنافس.. خاصة بعد أن وضع دفاع النيجر رأسى الحربة أحمد على وعمرو زكى تحت الحراسة.. فلم يشكل المنتخب أى خطورة طوال الشوط الأول.. وزاد من غياب تلك الخطورة والفرص التى يمكن أن نسجل منها أن عبدالشافى والمحمدى لم يتقدما ولم يغذيا الهجوم بكرات عرضية.. أين ذهب هذا الفكر البديهى والمنطقى عن عقل اللاعبين والجهاز؟!

• رابعا: لعب منتخب النيجر بطريقة 4/5/1.. وكان للمنتخب ثلاثة لاعبين فى عمق الوسط على شكل مثلث رأسه أبوتريكة وقاعدته غالى وفتحى، وحتى لو استدعى ولعب حسام عاشور فإن هؤلاء لا يكفون لمواجهة خمسة من لاعبى النيجر، وهم ليسوا من أصحاب المهارات. إلا أن الكثرة هزمت المهارة.. كما نجح رباعى الظهر بالنيجر فى تطبيق مصيدة التسلل، وأدى ذلك إلى تضييق المساحة التى يلعب فيها زكى وأحمد على.. ومن أسف لم يكن هناك «ظهر» أو مساندة لرأسى الحربة أمام صندوق النيجر، للتمرير وتبادل الكرة بسرعة «خد وهات» لاختراق الدفاع..

• خامسا: بعد المباراة دارت دائرة التحليل، وقيل إن عمرو زكى غير جاهز، وأن أحمد على غير موفق، وأنه كان يجب الاستعانة بشيكابالا وأحمد عيد عبدالملك.. وأحمد سمير فرج، وأجزم أنه لو بدأ حسن شحاتة بعبد الملك وفضل لتساءل الناس: أين زكى رأس الحربة القوى وأحمد على المتألق مع الإسماعيلى.. وإذا كان حسن شحاتة يرى أن أحمد سمير فرج لا يدافع جيدا فإنه لم يكن يحتاج إلى كتيبة مدافعين فى تلك المباراة

المهم أن الهزيمة ليست بسبب خطأ فى اسم لاعب، وإنما الفريق كله لم يلعب، وافتقد الجماعية وترابط الخطوط وخسر مساحات لا يخسرها، منها مساحة تزيد على 50 مترا مربعا فى وسط الميدان، ولم يمرر الكرة ولم ينقلها أربع مرات ولم يضغط لاعبو المنتخب على وسط النيجر وسمح لهم ببناء الهجمات العشوائية، التى أصابتنا نحن أيضا بالعشوائية المضادة

وكانت الفردية سائدة، وكل لاعب يرغب فى الجرى بالكرة لأنه يرى أو يظن أنه قادر وحده على اختراق دفاعات النيجر.. الفريق كله لم يفعل شيئا على الإطلاق.. والمباراة نفسها لا تصلح مقياسا للحكم على هذا الجيل أو على الجهاز الفنى.. فالفشل كان جماعيا ومطلقا ويجب أن نسجله كحالة فريدة من الصعب تكرارها، ولو تكررت فإن من الجائز الحديث عن الإطاحة باللاعبين وبالمدرب.. بلاتردد؟

• سادسا: هل فقدنا الأمل؟

ـ الإجابة: ما زال هناك بصيص ضوء قادم من شمعة فى نهاية النفق.. خاصة بعد أن تعادلت سيراليون مع جنوب أفريقيا سلبيا فى فريتاون (شكرا سيراليون).. فأمام المنتخب 4 مباريات تساوى 12 نقطة، وسيلعب فى مارس المقبل مع جنوب أفريقيا على أرضها.. وفوزه يرفع رصيده إلى أربع نقاط.. وهو نفس رصيد جنوب أفريقيا.. وعلى الرغم من صعوبة الموقف، فإنه من الممكن أن يتأهل المنتخب أيضا ضمن أحسن منتخبين يحتلان المركز الثانى.. بجانب أبطال المجموعات الأحد عشر.. إلا أننا مرة أخرى نجد أنفسنا «عنق زجاجة».. وبقدر ما يحتاج المنتخب إلى الفوز والأداء القوى فإنه يحتاج إلى دعاء الملايين ودعاء الكروان.. أيضا..!
الدرجات

عصام الحضرى (6). وائل جمعة (3). فتح الله (2). عبد الشافى (صفر) المحمدى (صفر). حسام غالى (2). أحمد فتحى، (2). أبوتريكة (4). وليد سليمان (5). محمد فضل (3). عمرو زكى (صفر). أحمد على (نصف).
حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.