بعد خدمة الوطن لعقدين من الزمان والعمل فى صرح تعليمى لتخريج أجيال جديدة ذات فكر منظم يسعى لرفعة الوطن وتقدمه، ماذا يشعر المرء عندما يجد نفسه فى جعبة واحدة مع الخونة والعملاء الذين باعوا الوطن، نهبوه وسرقوه ومصوا دماءه وفروا بحثا عن أوطان أخرى يستمتعون فيها برغد العيش.. الألم وصف ضعيف.. غصة.. أم حسرة على النفس وعلى كل من هو مؤمن بالديمقراطية وحارب من أجلها.
ماذا لو جاء النعت بالخيانة من القائمين على أمور البلاد.. كبش فداء جديد للمأساة التى نعيشها فى ربوع البلاد من كل من يحارب التنمية ويقف ضد محاربة الفساد منذ فبراير 2010.. ام هى حرب جديدة على الشرفاء من قبل «الشرفاء» للمزايدة لكسب سياسى أوالتغطية والتعتيم على أحداث جارية أم كاستمرار للحرب ضد المواطن الذى يقوم «بتشغيل مخه» بشكل ايجابى لتحريك المياه الراكدة؟
من سيحاسب من نعت جموع من طلاب مصر بالخونة والعمالة لتأييدهم لموقف سياسى ضد القائم على حكم البلاد الذى أثبت فشله بجدارة ليس فقط فى إدارة الوضع السياسى والاقتصادى ولكن ايضا فى محاولة رأب الصدع الاجتماعى وتفهم طبيعة الفجوة السحيقة بين جيل يجب ان ينزوى ليترك الساحة لجيل المستقبل.. اذا كان العمر الافتراضى للمواطن المصرى 70 عاما فإن صاحب الـ 50 أمامه 20 أما صاحب العشرين فأمامه 50.. فأين المستقبل؟
●●●
إن الوضع القائم مؤسف وله تداعياته على طلاب فى مقتبل العمر، وسأخص هنا طلاب الجامعة الامريكية، الذين لم يألوا جهدا فى المشاركة فى الأنشطة الاجتماعية وأنشطة التوعية فى المجتمع المصرى، أو بالمشاركة فى الثورة والفعاليات التى تبعتها على الرغم من أن غالبيتهم ينتمى لطبقة اجتماعية لم تكن ستتأثر بالسلب فى ظل نظام مبارك بل تمتع منهم برغد العيش فى موطنه دون صعوبات تضاهى صعوبات المواطن الفقير، إلا أنهم أبوا أن تتوقف مشاركتهم فى مجتمعهم على المصلحة الأنوية الفردية وتطلعوا إلى مستقبل البلاد ومنهم من أصيب ومنهم من قتل خلال هذه المشاركة من أجل الصالح العام، ولتبسيط هذه التداعيات سأسرد حوارات افتراضية بين عدد من طلاب الجامعة والعالم خارج اسوار الجامعة بعد وصفهم وأساتذتهم بالخيانة والعمالة:
«ذهب عدد من طلاب الجامعة الى منطقة عشوائية لعمل بحث ميدانى بهدف طرح أفكار لحل مشكلة أنابيب الغاز، أغلب المشاركين لا علاقة لهم بالسياسة ولكنهم يحاولون المشاركة بإيجابية فى حل مشكلة تمس عموم الشعب المصرى:
الطرح الأول:
طالب الجامعة: السلام عليكم يا حاج.. أنا من الجامعة الأمريكية ونحاول فهم أسباب مشكلة أنابيب الغاز علشان هنحاول نشارك فى حلها.
الحاج: من الجامعة الأمريكية.. أنت عميل.. وقفل الباب فى وجه الطالب..
أحبط الطالب وشعر بالإهانة وخرج يهتف يسقط حكم العسكر
الطرح الثانى:
طالبة: صباح الخير يا سيدتى.. أنا من الجامعة الأمريكية وبنعمل بحث علشان نحل أزمة الأنابيب.. ممكن تحكى لى عن معاناتك اليومية فى الموضوع ده؟
السيدة: أنا مبتلكمش مع خونةّ
الطالبة: يا سيدتى مين قالك كده انا مصرية زيك والله ومش بعمل حاجة ضد البلد؟
السيدة: كل محطات التليفزيون والمجلس العسكرى الله يكرمه بيحمى البلد وقال أنكم خونة وبتعملوا لصالح أمريكا.
الطالبة: بجد يا ستى والله احنا مش كده، اوريك البطاقة..
السيدة.. بطاقة إيه.. أصدقك واللا اصدق الحاكم.. مش هارد على اسئلتك.. امشى بقى وأغلقت باب منزلها.
خرجت الطالبة فى حالة يرثى لها وانضمت الى زميلها وهتفا يسقط يسقط حكم العسكر.
سألا وتساءلا عن امكانية محاسبة من نعتهم الخيانة والعمالة... قاللهم «sorry» احنا آسفين الحاكم العسكرى عنده حصانة، ونائب البرلمان عنده حصانة، وكبار رجال الدين عندهم حصانة.. أضربوا دماغكم فى الحيط»
●●●
شكرا لوسائل الاعلام وإلى القائم على إدارة الصفحة الرسمية للقوات المسلحة على تحويل الطلاب السلبيين فى الجامعة الأمريكية إلى نشطاء سياسيين، وشكرا على تشويه الثورة والثوار وتحويلنا إلى أناس تتهم الآخر بالخيانة والعمالة بدون أدلة حتى بات من الصعب علينا معرفة من الوطنى ومن الخائن كما كان الحال بعد الثورة الفرنسية.. نعم للعصيان على الحاكم الجائر ونعم لمحاسبة كل من اخطأ ضد مصلحة الوطن وشبابه.