الخميس 15 نوفمبر 2018 9:07 ص القاهرة القاهرة 19.3°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

احترس: أنت تحت المراقبة

نشر فى : الأحد 13 أكتوبر 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأحد 13 أكتوبر 2013 - 8:00 ص

قبل أيام كنت أزور أحد الاصدقاء فى مكتبه. بدأنا نتكلم فى أحوال مصر، كما يتكلم أى اثنين مصريين، فجأة طلب منى الصديق أن اعطيه هاتفى المحمول ثم اخرج هاتفه هو الآخر، وترك الهاتفين على المكتب، ثم دعانى للخروج والجلوس فى البلكونة فى الهواء الطلق، ثم بدأ يتكلم.

الحديث كان عاديا ولم يكن به اسرار خطيرة أو حتى نصف خطيرة.

وعندما سألته: لماذا فعلت ذلك؟ رد بعفوية: إن الخصوصية انتهت وإنه يتوقع أن كل ما يقال يتم التنصت عليه ورصده وتسجيله.

ما فعله صديقى الشاب رأيته وقتها امرا غريبا، لكننى بدأت ألتمس له العذر مع التسريبات والتسجيلات الغريبة التى نسمع عنها بين الحين والآخر.

لا يشغلنى الآن هل هذه التسجيلات صحيحة أم لا، وأغلب الظن انها جزء من حرب مسعورة لتشويه الجيش، ونتذكر أن راشد الغنوشى اتهم نظام بن على فى تونس بفبركة شريط جنسى له على سجادة الصلاة!!.

 لكن ما يشغلنى الآن بالأساس هو سقوط الخصوصية، بحيث يمكننا القول إن عموم المواطنين صاروا مكشوفين أمام أجهزة تنصت حكوماتهم بفضل ثورة الاتصالات.

 قيل لنا إن شركة مايكروسوفت تستطيع الدخول إلى أى جهاز كمبيوتر فى العالم، وبالتالى يمكنها معرفة كل ما نرسله من بريد إلكترونى وكل ما نخزنه فى أجهزتنا.

وقبل العدوان الأمريكى على العراق عام 2003 عرفنا أن الولايات المتحدة وبعض حلفائها كان لديهم مشروع تنصت ضخم يدعى «اشلون» يستطيع اعتراض كل الاتصالات فى العالم.

وقبل اسابيع اخبرنا الشاب الامريكى إدوارد سنودن أن بلاده تتجسس على كل هواتف وكمبيوترات العالم عبر شراكة غير نظيفة مع شركات الاتصالات الامريكية الكبرى.

قالوا لنا أيضا إن «الاخ الاكبر» أو العالم المتقدم والحكومات يستطيع أن يلتقط ما فى داخل الهاتف او الكمبيوتر حتى لو كان لا يعمل.

الخلاصة أن هذا «الاخ الاكبر» أو الرقيب بمعناه التقليدى قادر على مراقبة أنفاسك داخل صدرك.

على المستوى الشخصى فأنا دائم التهريج والمزاح مع أصدقائى على الهاتف والبريد الإلكترونى والفيس بوك، لكن منذ بدأت أدرك أن كل ما نكتبه او نتحدث به يمكن رصده ــ صرت منضبطا؛ لأن بعض التهريج يمكن أن يورد الإنسان موارد التهلكة، ليس فقط مع حكومته التى يرأسها الدكتور حازم الببلاوى، لكن مع الحكومة الأقوى والاخطر التى تقيم فى منزله.

منذ هذا الوقت صار شعارى: «امشِ عدل يحتار عدوك فيك»، وطلبت من كل الاصدقاء أن يكون الكلام واضحا بلا أى مجال للالتباس خوفا من التأويل.

بهذا الانكشاف الذى نعيش فيه، يمكنك أن تتحدث مع أى زميل أو صديق عن موضوع ما، ثم تفاجأ بالحديث موضوعا فى المساء على اليوتيوب والفيس بوك، وفضيحتك صارت بجلاجل.

السؤال: هل هذا الامر مضر أم مفيد؟!.

على المستوى الاجتماعى هو أمر قاتل، لأنه يدمر الخصوصية الشخصية، ويجعل الانسان دائم الشك فى كل المحيطين به، لدرجة أن احد الاصدقاء اخبرنى انه صار يشك فى أى فتاة تتحدث معه هاتفيا، معتقدا انها «مزقوقة» من هذا الشخص او ذاك الجهاز.

لكن هذا الأمر مفيد جدا سياسيًا لأنه يجعل عموم الناس تعرف كيف يفكر قادتهم وما هى نواياهم.

ختامًا فعلى الجميع التزام أقصى درجات الحذر فإذا لم تكن حكومتك تسجل لك فربما تكون زوجتك.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي