السبت 19 أغسطس 2017 6:37 م القاهرة القاهرة 34.6°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في «أكشاك الفتوى» بمحطات مترو الأنفاق؟

شعار المرحلة

نشر فى : الثلاثاء 14 يناير 2014 - 8:00 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 14 يناير 2014 - 8:00 ص

عندى بعض الأسئلة:

ليه فيه إعلانات ضخمة فى كل مكان بتقول نعم للدستور؟ وليه لما شباب بيحاولوا يعرضوا بوسترات لا للدستور بيتقبض عليهم؟

طيب، بلاش الدستور: مواطن، اتهم بجناية إشعال الحرائق وترويع الناس. لم تر مؤسسات العدالة وجوب حبسه فظل مطلق السراح، يتماثل أمام المحكمة بكل انضباط حين تستدعيه، ويدخل القفص ويخرج منه كما تتطلب بروتوكولات المحاكم. ثم، نفس المواطن اتهم بـ«جناية» أخرى: أنه دعا إلى مظاهرة. وهنا رأت مؤسسة العدالة وجوب حبسه على ذمة التحقيق.

مش ده برضه غريب؟ هو مش الحبس الاحتياطى على ذمة التحقيق يكون إما لتوقع أن المتهم سيهرب ولن يواجه المحكمة، أو لأن المتهم أخطر من أن يترك حرا لحين التحقق من ارتكابه للجناية؟ يعنى.. من أخطر على المجتمع وعلى الأمن العام؟ كيف تترك العدالة من يشعل الحرائق وتحبس من يتهم بالدعوة لاحتجاج؟ وإذا كان المواطن قد أثبت، مرارا، أنه يلتزم بإجراءات القانون ويأتى طوعا للمحاكم حين يدعى، فقد انتفت بالتأكيد الحاجة لحبسه. ما الداعى لإبقائه فى السجن إذن؟

وفى هذا تقول مذكرة حقوقية من أوراق مؤتمر «أذرع العدالة»: «ويزداد استفحال هذا السلوك (أى الحبس الاحتياطى حيث لا مبرر له) بشكل خاص فى قضايا الرأى... بحيث يتحول مرفق العدالة من جهاز فنى من المفترض أن يكون شغله الشاغل البحث عن الحقيقة، بوصفه وكيلا عن المجتمع، ليصبح أداة فى يد السلطة السياسية تمارس بها صراعها السياسى مع من تصنِفهم خصومها السياسيين. وهكذا يتم اختزال المجتمع فى السلطة السياسية، التى تصبح هى كل شىء، ومحور كل حركة، والغاية من كل تنظيم قانونى. وهو وضع بالغ الشذوذ؛ حيث يفترض ان السلطة السياسية قد وجِدت لخدمة المجتمع، وليس أن المجتمع وجِد لإرضاء نوازع السلطة، ويفترض ان جهات التحقيق والمحاكم وجِدت وكيلا عن المجتمع وليس كرباجا فى يد السلطة».

هذا المؤتمر، مؤتمر «أذرع العدالة» ــ أو «أذرع الظلم»، مش فاكرة ــ الذى انعقد فى القاهرة فى ٤ ديسمبر، وضم عددا كبيرا من المنظمات المعنية بحقوق الإنسان، مؤتمر فارق، سنبنى عليه، وسيذكر له دائما وقفته المهنية والأخلاقية فى فترة حالكة من تاريخنا. تقول ورقة أخرى فيه: «لن نتمكن هنا من رصد أعداد كل الذين تعرضوا للقبض فى الستة شهور الأخيرة، فالقبض مستمر ويومى، والحبس الاحتياطى هو نصيب المقبوض عليهم بنسبة تقارب المائة بالمائة».

طيب ممكن وزارة الداخلية تقول لنا عندها كام بنى آدم دلوقتى محبوس احتياطي؟ وعلى ذمة التحقيق فى أنهى قضايا؟ والا صعب؟ والا هى مش عارفة؟ طيب النيابة مثلا؟ القضاء؟ القبض على مواطن، والتحقيق معه، والخطوات التى تترتب على هذا التحقيق من المفروض انها كلها إجراءات تكون السيادة فيها للقانون ــ فلمن السيادة فى بلدنا اليوم؟ أترككم مع مقتطفات من شهادة المواطنة منال بهى الدين حسن، زوجة المواطن علاء عبدالفتاح، تحكى فيها بعضا من ظروف اعتقاله والتحقيق معه، وستنشر كاملة قريبا:

(1) القبض

«... طلعت الصالة (من غرفة ابنهما، خالد) وأنا سامعة واحد بينده عليا «تعالى يا مدام هاتيله هدوم» وبطرف عينى شايفة الراجل اللى اخد اللابتوب (بتاع علاء) بياخد موبايل علاء من على الكنبة. سامعة حوار فيما معناه إن علاء هيجيب لنفسه الهدوم وحد بيقوللى «خلاص يا مدام» والراجل اللى معاه اللابتوب والموبايل دخل الأوضة (غرفة النوم حيث علاء محتجز). أنا فى الصالة ومش شايفة ايه اللى بيحصل فى الأوضة من عدد الناس اللى واقفين وسادين الباب.

اسمع علاء بيقولهم «بتعملوا ايه؟ دى حاجات مراتى.. أنت معاك إذن نيابة؟ انتوا مش خلاص قبضتوا عليا؟ معاك إذن بالتفتيش؟ عايز أشوف إذن النيابة» ــ وأفهم إنهم بياخدوا اللابتوب والموبايل بتوعى اللى كنت سايباهم على الكومودينو جنبى لما دخلت أنام.

أنا كمان ابتديت أطالب بإذن النيابة: «معاكوا إذن نيابة؟ لو سمحت عايزة أشوف إذن النيابة ــ».

وكأن إذن النيابة ده أقذر شتيمة بالأم.. هاجوا علينا وسمعتهم بيقولوا لعلاء «لو هتفضل تطلب إذن النيابة يبقى تنزل كده» ــ وأنا اتلم عليا تلاتة أربعة وجرونى من شعرى ورمونى على الكنبة وابتدوا يضربونى بالأقلام. واحد مسكنى من شعرى وواحد مسكنى من دراعى اليمين.. أظن إنى شتمت واحد ــ شتيمة مؤدبة طبعا من نوع بتعمل إيه يا حيوان ــ وطبعا هما كملوا ضرب وشتيمة فيا «ياشـ... طة يا بنت الشـ... طة». شفت فى الخلفية علاء بيتزق من الأوضة للصالة لبره الشقة بلبس البيت اللى كان لابسه.

وفجأة وكأنى خرجت بره المشهد وتحول لمشهد سريالى جدا فاكرة منه لقطات زى شريط الكوميكس.. كلوز آب على وش قمحى غامق غير حليق وأسنان صفرا وهو بيضربنى ويشتمنى.. وكبير القعدة أبو بدلة وهو بيضربنى ويشتمنى وكل اللى جاى فى بالى إزاى إن أداءه شبه تهامى بيه فى سلسلة إعلانات قناة ميلودى أفلام «مصرى أم الأجنبى».

(٢) التحقيق

«طيب القرار إيه حضرتك؟» ــ «القرار لسه مجاش!» ويبص فى التليفون.

....

قعدنا زيادة عن الساعة مستنيين التليفون فوق، احنا ووكيل النيابة ومساعديه، ما ينفعش نتحرك من الدور السادس.. تقريبا ده كان عقاب عشان سمح لنا نشوف علاء عشر دقايق.

الطريف فى الأمر بقى إن واحد من المحامين جاله مكالمة من صحفى فى اليوم السابع بقرار حبس علاء أربعة أيام على ذمة التحقيق قبل ما القرار يوصل عندنا. حاجة فن فن الصراحة.

(٣) تحقيق تانى

التحقيق معايا تانى يوم ما يختلفش كتير.. أحكى كل حاجة وكل اللى حصللى، وأقولهم إزاى أنا اتضربت عشان طلبت اشوف إذن النيابة.. ولا الهوا.. طيب بذمة جنابك أنت قادر ترفع عينك فى عينى كده إزاى.

سألنا عن استرجاع الأجهزة فقالولنا راحت إدارة فحص المعلومات فى الداخلية، وبدأ المحامون فى مناقشة وكيل النيابة إن أى أدلة إن وجدت لا يمكن الاعتداد بها فى أى قضية لأنها اخذت بدون إذن نيابة، وإن الداخلية اخدتها فقط للحصول على صور للتشهير بينا أو أسرار عن الشغل أو معلومات بنكية..

فوكيل النيابة قال إن الأجهزة متاخدة من البيت دى قصتكم لكن الظابط اللى عمل الحرز قال إنه قبض على علاء فى كمين وبالتالى من حقه يحرز الأجهزة بدون إذن نيابة.

بعد جدال طويل مع وكيل النيابة ورئيس النيابة والإثبات فى المحضر إننا بنحمل الداخلية أى مسئولية حملات تشهير أو اختراق لمواقع قمنا بتطويرها أو نشر اسرار أى من عملائنا، كانت خلاصة الكلام عن سبب فحص الأجهزة المحرزة بشكل غير قانونى هو إن «الداخلية عايزه كده» ــ وده طبعا مش بس سبب كافى، ده شعار المرحلة.

التعليقات