حكاية إمساك العصا من المنتصف - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الإثنين 18 مايو 2026 2:16 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

حكاية إمساك العصا من المنتصف

نشر فى : الخميس 14 مايو 2015 - 9:50 ص | آخر تحديث : الخميس 14 مايو 2015 - 9:50 ص
أحد القراء أرسل لى رسالة معلقا على ما كتبته فى هذا المكان يوم السبت الماضى بشأن التحفظ على أموال اللاعب محمد أبوتريكة، واتهمنى بأننى بارع فى إمساك العصا من المنتصف، معظم الأوقات، ولم أقل رأيا قاطعا واضحا فى القضية.

احترامى لرأى هذا القارئ وغيره من القراء، هو الذى يدفعنى اليوم للتوضيح.
ا
لقارئ يريدنى أن اتخذ موقفا محددا فى قضية أبوتريكة، أغلب الظن ليوافق هواه، وأنا أصر على أن الموقف الواضح فى هذه القضية سواء مع أو ضد هو الذى يهدد بتدمير المجتمع.

هى قضية قانونية، ولا يصح إطلاقا أن نسارع بإدانة اللاعب أو تبرئته، فى حين أن التحقيق لم ينته وربما لم يبدأ.

هناك كثيرون يحبون اللاعب ويطالبون بألا يتعرض له أحد طالما أنه نجم كرة محبوب أسعد الملايين. وهناك كثيرون يكرهون اللاعب ويطالبون بالتنكيل به طالما أنهم يعتقدون أنه متعاطف مع الإخوان. والأصح ألا اتفق مع هؤلاء أو أولئك لأننى أعتقد ببساطة أن كلا الموقفين خاطئ، فهل مثل هذا الموقف يعتبر إمساكا للعصا من المنتصف؟!.

أحد أسباب أزماتنا هو الاستقطاب الحاد الذى يجعل كل طرف يشيطن الآخر، ولا يكلف نفسه عناء المعرفة والفهم حتى يتخذ موقفا سليما.

رغم ذلك هناك لحظات لابد أن يكون لأى كاتب موقف حازم وحاسم وواضح، وشخصيا كتبت بوضوح ضد حسنى مبارك ونظامه فى هذا المكان وغيره من المنابر قبل أن يسقط بسنوات، والأرشيف موجود لمن يهمه الأمر، لكن كنت أحيى من يفعل شيئا جيدا وقتها. أيضا رحبت بنجاح الإخوان فى البرلمان والرئاسة، لكننى عارضتهم بكل قوة بعد الإعلان الدستورى الكارثى فى ٢١ نوفمبر ٢٠١٢ وقبل أن أكتشف مأساة خلط الدين بالسياسة.

تقديرى أن الموضوعية تقتضى أن تنصف خصمك إذا اتخذ قرارا صحيحا، وتهاجم صديقك إذا اتخذ قرارا خاطئا. أعرف أن البعض يرى فى ذلك مثالية مفرطة، لكن علينا أن نحاول ونسعى دائما، على الأقل لنظل نحترم أنفسنا.

فيما يتعلق بقضية أبوتريكة، فأظن أيضا أن أجهزة الدولة مطلوب منها أن تبذل جهدا إضافيا لتبرهن لكثيرين أنها اتخذت كل الإجراءات لكى تطبق القانون بالفعل، ليس فقط فى قضية أبوتريكة، بل فى كل قضايا فرض التحفظ على أموال بعض الشخصيات المتهمة بالانتماء إلى الإخوان أو دعمهم.

يقول الإخوان إنه يتم التنكيل بهم قضائيا، وبالتالى وجب على أجهزة الدولة أن تثبت أن ذلك غير صحيح، ليس بالتصريحات أو الخطب، ولكن بوجود مناخ ملموس يدعم هذا الأمر، خصوصا أن هذا الانطباع ليس موجودا فقط عند الإخوان، ولكن لدى بعض القطاعات والشرائح الأخرى من المجتمع.

عندما نطالب الدولة بأن تفعل ذلك، فليس حبا فى الإخوان أو خوفا منهم، بل ترسيخا لفكرة أن هناك عدالة حقيقية فى هذا البلد.

سمعت رئيس الجمهورية يقسم أكثر من مرة أنه لا يوجد تدخل من الحكومة فى أعمال القضاء.

لكن ومرة أخرى وبمناسبة قضية أبوتريكة، أتمنى أن تبادر اللجنة المشرفة على فرض التحفظ على أموال الإخوان إلى البرهنة دائما أنها فعلا تنطلق فى أعمالها من منظور قانونى فقط، حتى لا يكون هناك برىء واحد مظلوم.

أفضل لمصر ولقضائها وشرطتها ونيابتها أن تتم تبرئة أخطر المجرمين، بدلا من سجن متهم مظلوم ليوم واحد، أو تشويه صورته واغتياله معنويا.

مرة أخرى، أعرف أن الأمور ليست مثالية، وأن عنف الإخوان وإرهابهم يعمق من الانقسام والاستقطاب، لكن علينا أن نصر طوال الوقت على سد كل الثغرات التى تعطى الحجة للإرهاب وأنصار العنف.
عماد الدين حسين  كاتب صحفي