مال الرئاسة الحرام - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الخميس 11 يونيو 2026 9:46 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

مال الرئاسة الحرام

نشر فى : الأربعاء 16 مايو 2012 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأربعاء 16 مايو 2012 - 8:00 ص

هل يمكن نظريا شراء أصوات بعض المصريين فى انتخابات الرئاسة التى ستجرى بعد أيام؟!.

 

طبعا يمكن ان يبيع بعض المصريين أصواتهم، وأى حديث رومانسى غير ذلك ضحك على الذقون، والدليل الدامغ ان مصريين سبقوا لهم ان باعوا أصواتهم فى معظم الانتخابات السابقة.

 

المشكلة الآن مختلفة ومعقدة وتنذر بالخطر الشديد على مستقبل مصر بأكملها.

 

معروف أن بعض النواب دخلوا البرلمان بشراء اصوات الناخبين، والفارق بينهم هو نوع الرشوة، فإذا كان المرشح إسلاميا فإنه يرشو الناخب بكرتونة السلع التموينية من سكر وزيت  وأرز. أما المرشح غير الإسلامى فيلجأ إلى الرشوة المباشرة وهى الدفع الفورى للناخب أو النصف قبل والنصف بعد.

 

ومعروف لكثيرين ان نوابا بدأوا يستحدثون رشاوى طريفة من قبيل المخدرات أو أقراص الفياجرا والترامادول، وربما نسمع قريبا عن هدايا من قبيل رشاشات أو مدافع مضادة للطائرات، طالما ان هناك مظاهر بلطجة واسعة تحتاج لأسلحة شخصية؟!.

 

ان يدخل بعض النواب البرلمان بالرشاوى الصغيرة فهو أمر يمكن السيطرة عليه طالما ان هناك وعيا عاما يمكنه محاصرة هذه النماذج وفضحها إذا تجاوزت الخطوط الحمراء، لكن كيف نستطيع السيطرة على رئيس للجمهورية اشترى منصبه بالفلوس؟!.

 

فى بعض البلدان مثل أمريكا يسمح نظامها السياسى للشركات الكبرى وبعض جماعات الضغط «اللوبيات» بالتبرع لحملات المرشحين الرئاسيين، مقابل أن يحصدوا مكاسب ومنافع بعد فوزه، وتمكن أوباما من كسر حدة هذه اللوبيات الاحتكارية والاعتماد على التبرعات الصغيرة من المواطنين العاديين، لكن تعديلا جرى مؤخرا سمح برفع سقف التبرعات ما يجعل منصب رئيس الولايات المتحدة فى أيدى من يدفع أكثر، لكن الفارق ان النظام السياسى الأمريكى قادر على ضبط الأمور فى إطار توازن المؤسسات.

 

نترك أمريكا ونعود إلى مصر ونفترض أن الشركات المصرية وكبار رجال الأعمال المحليين هم الذين سينفقون على حملة الرئيس مقابل حماية مصالحهم فيما بعد، فى هذه الحالة قد يعتقد بعض أصحاب النوايا الحسنة أو «ذوى الذمة الاستك» انه لا مانع من ذلك طالما ان زيتنا فى دقيقنا، والراش والمرتشى من أبناء البلد.

 

وفى هذه الحالة نسأل وماذا لو أن الراشى هو دولة أجنبية؟! هنا تقع الكارثة الكبرى، لأن الرئيس المنتخب ــ بفعل أموال هذه الدولة الشقيقة أو الصديقة أو العدوة ــ سيكون مجرد خادم أو جاسوس لمن انفق على حملته وأوصله إلى قصر الرئاسة.

 

نخرج من الأسئلة الافتراضية إلى عالم الواقع ونسأل مرة أخرى: وهل هناك امكانية لقيام بلدان أجنبية بتمويل حملات رئاسية مصرية؟!.

 

الإجابة هى نعم نظريا، ثم هناك عشرات التقارير التى تتحدث عن تلقى بعض المرشحين لأموال ساخنة ضخمة من الخارج، بعضها خليجى وبعضها أجنبى.

 

 كل يوم نسمع كلاما كثيرا، وآخره ما قاله المرشح الرئاسى محمد سليم العوا للزميلة «التحرير» أمس الأول بأن بعض المرشحين حصلوا على أموال من الخارج.

 

كلام العوا خطير ــ وقد أعود إليه قريبا ــ لكن السؤال هو: هل لدى اللجنة العليا للانتخابات آليات محكمة تستطيع عبرها ضبط هذه التحويلات الأجنبية إذا كان الأمر صحيحا، أم أن الأمر يتم عبر شبكة معقدة جدا بحيث لا يمكن تتبع هذا التمويل الحرام؟!.

 

نتمنى أن تكون كل أجهزة الدولة مستيقظة لرصد هذا التمويل المشبوه ــ إذا وجد ــ وفضح صاحبه حتى يكون عبرة لغيره.

 

إذا كانت البوسترات والملصقات واللافتات مصنوعة من مواد صنعت فى الصين، وكان تمويلها خليجيا أو أمريكيا، فأغلب الظن أن الرئيس سيكون تايوانيا أو غير مصرى حتى لو كان كل أهله لا يحملون جنسية أجنبية.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي