الجمعة 21 سبتمبر 2018 6:48 م القاهرة القاهرة 30.5°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

الانتخابات الرئاسية أولًا

نشر فى : الأربعاء 18 ديسمبر 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأربعاء 18 ديسمبر 2013 - 8:00 ص

لكل طرف حججه القوية والمقنعة، لكن هناك حجة أراها قوية تجعل من التبكير بالانتخابات الرئاسية مصلحة وطنية، وهى الحفاظ على التوافق الهش القائم حاليا بين غالبية القوى السياسية.

طبيعة الانتخابات النيابية وجود صراع بين الأحزاب والقوى السياسية المختلفة بل بين المرشحين الفرديين، بل وأكثر من ذلك بين أولاد العم والأشقاء.

النتيجة المنطقية بعد الانتخابات النيابية هى وجود حالة من الشقاق والصراع بين مختلف الأحزاب والقوى المتنافسة.

من المنطقى أن يتهم كل حزب الآخر بأنه خان العهد وحنث بالوعد ونسق من أطراف أخرى منافسة.

من المنطقى أيضا أن يتهم كل مرشح فردى الآخر بأنه استخدم ضده كل الحيل والأساليب والوسائل غير الشريفة فى المعركة. ستخرج الأحزاب من هذه المعركة وهى منهكة ومتشككة تجاه بعضها البعض. وسيتهم كل مرشح أو حزب خاسر الأحزاب والمرشحين الفائزين بأنهم لجأوا إلى الغش والتزوير وخداع الناخبين وسيكون أقل اتهام هو توزيع الزيت والسكر.

ليس ذلك فقط بل إن هذه الحالة من الصراع والاحتقان سوف تنتقل من الأحزاب والمرشحين إلى غالبية أفراد الشعب الذين يفترض أن يذهبوا إلى صناديق الاقتراع كى يدلوا بأصواتهم فى انتخابات الرئاسة.

إذا بدأنا بالانتخابات النيابية ووصلنا إلى هذا المناخ المحتقن فالنتيجة الطبيعية هى أنه لن يمكن بناء أى حالة من الإجماع أو حتى شبه الإجماع أو حتى مجرد التوافق على مرشح رئاسى رئيسى، بل سنرى استقطابا أكثر من الذى عشناه بين محمد مرسى وأحمد شفيق، ما قد يقود إلى ما هو أخطر على مستقبل هذا الوطن.

لو أننا بدأنا بالانتخابات الرئاسية فهناك حالة من «شبه التوافق» بين القوى السياسية المختلفة باستثناء جماعة الإخوان وبعض أنصارها.

هذه الحالة التى نعيشها الآن مناسبة تماما لاختيار رئيس قد يمثل «حالة الإجماع الوطنى» ولو بنسبة 60٪ فقط.

وبما أن منصب الرئيس لايزال مؤثرا فى حياتنا السياسية فالأفضل أن يحظى بأكبر نسبة إجماع وتوافق ممكنة وبعدها يمكننا أن نختلف كما نشاء».

عندما ننتخب رئيسا ونحن فى هذه الحالة من التوافق فسوف نضمن وجود رئيس يحظى بنسبة توافق كبيرة.

بعدها سنذهب إلى الانتخابات البرلمانية، ووقتها سيكون مقبولا وجود التنافس والاحتقان والشد والجذب وتبادل الاتهامات.

وسيكون مقبولا أن تنتهى حالة التوافق ونستبدلها بحالة الصراع السياسى الطبيعى الموجود فى كل بلدان العالم العادية.

صراع سياسى يتم عبر الحوار والندوات والمؤتمرات والبرامج السياسية المختلفة وكل هذا الصراع والخناق والشد والجذب يمكن حسمه داخل البرلمان أو عبر وسائل الإعلام أو حسمه عبر انتخابات قادمة.

من مصلحة مصر الآن أن تتم الانتخابات الرئاسية أولا، أما البدء بالانتخابات النيابية فهو أفضل خدمة يمكن تقديمها إلى كل من لا يريدون خيرا لهذا الوطن ولكل الراغبين فى إحداث أكبر قدر من الفوضى، ما قد يقود إلى اعادة البلاد ليس فقط الى حدود 29 يونيه الماضى بل إلى يوم 24 يناير 2011.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي