الأربعاء 21 نوفمبر 2018 9:13 م القاهرة القاهرة 22.9°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

الاعتذار.. بالقطعة

نشر فى : الخميس 19 سبتمبر 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 19 سبتمبر 2013 - 8:00 ص

فى هذا المكان، انتقدت أكثر من مرة،  بعض تصرفات جماعة الإخوان التى كانت سببا رئيسيا فيما وصلنا إليه من أزمة.

اليوم ــ ولأننى أجاهد من أجل التزام الموضوعية ــ أعتقد أنه ينبغى الترحيب بالاعتذار الجزئى الذى قدمه القيادى الإخوانى الدكتور صلاح الدين سلطان للشعب المصرى.

سلطان الذى يعمل أستاذا للشريعة بجامعة الأزهر كتب مقالا على بوابة «الحرية والعدالة» صباح الثلاثاء الماضى بعنوان «اعتذار إلى الله واعتذار إلى مصر وأهلنا»، اعتذر فيه عن الحوار مع عمر سليمان، وعدم استيعاب الشباب والمرأة.

بعد لحظات حذفت البوابة المقال ثم أعادت نشره بمضمون مختلف قليلا وعنوان جديد هو «مفارقات بين الأخطاء السياسية والجرائم الجنائية»، اعترف فيه بأن من أخطائهم التردد فى الترشح للرئاسة من الرفض إلى القبول، وكذلك الإعلان الدستورى فى نوفمبر وبعض مواد الدستور.

من الطبيعى أن يقول صلاح سلطان إن المقال كتبه بصفته الشخصية ولا يعبر إلا عن رأيه، ولم يكن مفاجئا  أن يسحب مقاله ويعيد كتابته من جديد ليقول إن ما فعلوه كان أخطاء سياسية مقابل جرائم جنائية ارتكبها «الانقلابيون».

ليس متصورا على التركيبة الإخوانية التقليدية أن تخرج وتعترف بخطئها وتحاسب نفسها فورا، لكن ما لا يدرك كله لا يترك كله.

قبل نحو أسبوع كتب القيادى الإخوانى أيضا دكتور حمزة زوبع مقالا مشابها به نفس المضمون مع اختلاف الطريقة حيث اقترح مبادرة للحل السياسى.

 ومن بين التحركات الإيجابية أيضا ذهاب القياديين محمد على بشر وعمرو دراج لمقابلة الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل فى مكتبه صباح الأربعاء الماضى. وبغض النظر عن حقيقة ما دار فى اللقاء ، فهو  مؤشر على تطور ما، حتى لو كان فى طريقة التفكير، خصوصا أن البعض يعتقد أن حاسة التفكير قد توقفت عند الجماعة منذ 3 يوليو الماضى.

اذن نلحظ  الآن هدوءا  وتقليلا من لغة الخطاب الانفعالى والمنفصل عن الواقع والتحريضى، ربما بسبب أن غالبية من كانوا يفعلون ذلك قد صاروا خلف القضبان، ولكن أن يأتى الشىء متأخرا خير من ألا يأتى أبدا.

لا يريد قادة الإخوان أن يصدموا كوادرهم وقواعدهم من الأعضاء والأنصار ويقولوا لهم بوضوح «لقد أخطأنا».

أغلب الظن أن الجماعة قررت اتباع نظرية الاعتذار بالقطعة أو بالتدريج، بدلا  مواجهة الحقيقة مرة واحدة وفورا.

تقديرى المتواضع أنه لا يوجد شىء شخصى فى «الجماعة» وكل شىء وكل كلمة بحساب وباتفاق، وربما حتى التراجع يكون مصنوعا، وبالتالى فعلينا التعامل مع ما يصدر من بعض قادة الجماعة باعتباره إرهاصات للمستقبل حتى لو قال أصحابه إنه يعبر عن أشخاصهم فقط، وحتى إذا كانوا كذلك فعلينا أن نحييهم لأنهم بدأوا يرون الواقع كما هو، ويتعاملون معه.

 وبمناسبة الواقع، فالمفترض أن المطلوب من الإخوان ليس مجرد بيان اعتذار للشعب وكفى. الطبيعى أن هناك ما يترتب على الاعتذار. تفصيل ذلك أن الإخوان إذا اعترفوا بأنهم أخطأوا فالمطلوب منهم أن يبدأوا فى إعادة تقييم تجربتهم وبعدها يستخلصون العبر.

مرة أخرى لنحيى كل تفكير إيجابى داخل جماعة الإخوان حتى لو كان جزئيا ومترددا وخجولا، على قاعدة إعادة التفكير والتقييم والمراجعة لكل ما حدث، وعدم التصادم مع كل المجتمع أو على الأقل غالبيته.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي