الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 4:32 م القاهرة القاهرة 33°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

في رأيك من الأحق بلقب أفضل لاعب في العالم؟

البلطجية يحكمون مصر

نشر فى : الأربعاء 21 مارس 2012 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأربعاء 21 مارس 2012 - 8:00 ص

عندما تقيم الحكومة وأجهزتها الأمنية خنادق وسواتر رملية، فالطبيعى أن يذهب الذهن مباشرة إلى أن الإسرائيليين يفكرون فى إعادة اجتياح سيناء أو توجيه ضربة قاصمة للعصابات المحلية والدولية التى تستهدف إغراق مصر الآن بأسلحة متنوعة من ليبيا والسودان.

 

المفاجأة أن الخنادق والموانع الرملية والتلال الترابية أنشأتها محافظة الوادى الجديد فى مداخل ومخارج قرية صنعاء لمنع دخول العصابة المتخصصة فى سرقة قضبان السكة الحديد.

 

نعلم أن محافظ الوادى الجديد اللواء طارق مهدى تصدى بنفسه لهذه العصابة، التى ردت بإطلاق النار على المحافظ والمرافقين له، بل قررت العصابة أن تؤدب القرية التى تجرأت على التصدى لها ولذلك بدأت فى تنفيذ عمليات إغارة هجومية منظمة.

 

الحال المايل أو المقلوب جعل بعض أهالى القرية يلوم المحافظ وأجهزة الأمن لأنها استفزت العصابة وهاجمتها وكأنه كان مطلوبا أن نتركهم يمارسون عملهم فى سرقة القضبان.

 

 هل بدأنا ندرك خطورة السياسة التى سمحت بهذا الانفلات، وهل ندرك أثرها على المستقبل بعد أن صار الشارع المصرى عمليا تحت رحمة البلطجية والبلطجية بجميع أصنافهم حتى لو ارتدى بعضهم أفخر الأزياء؟!.

 

بعض ضباط الشرطة الذين تضرروا من ثورة 25 يناير التى أطاحت بـ«هيلمانهم» اعتقدوا خطأ أن ترك الحرية للمجرمين والبلطجية هو أفضل رد على الشعب الذى تجرأ على الثورة ضدهم.

 

لو أن هذا التفكير صحيح ولو أنه استمر طويلا فإن الذى سيدفع الثمن هو المجتمع نعم، لكن الشرطة ستدفع الثمن الأفدح، فالنتيجة التى ستصل إلى هذا المجتمع هى ببساطة أن الشرطة صارت عاجزة وبالتالى يمكن الاستغناء عنها أو عن المتمردين داخلها والاستعانة بهيئة جديدة أو ضباط أكثر كفاءة ووطنية.

 

قبل أيام سمعنا وقرأنا أن قبائل فى شمال سيناء اجتمعت وقررت الاستعانة بهيئات شعبية لحفظ الأمن، بعد أن فشلت الشرطة فى توفير هذه الخدمة، وبعد أن تعددت العمليات الإجرامية فى المنطقة.

 

ومثل هذا الكلام بدأ يتردد فى مناطق كثيرة، والذى سيدفع ثمنه هو الشرطة وحدها فى النهاية.

 

قد يشعر المواطنون بالإحباط والقلق بل والرعب بسبب تزايد النشاط الإجرامى، لكنهم فى لحظة سيجدون أن السبب فى كل هذا هو تقاعس الشرطة أو عجزها.

 

فى هذه اللحظة سيفكرون فى البديل وبالتالى فعلى حكومة الدكتور الجنزورى ومعه اللواء محمد إبراهيم يوسف التفكير بجدية فى خطة واضحة ومحددة لاستعادة الأمن.

 

قبل أسابيع سألت مسئولا كبيرا عن تفسيره لتقاعس الشرطة فنفى ذلك وقال إن المشكلة تكمن فى عجز الشرطة وليس تآمرها أو تمردها وأنها تعرضت لضربة كبيرة بعد 25 يناير أصابتها فى الصميم، وأنها تحتاج وقتا كى تستعيد عافيتها.

 

إذا صدق هذا التحليل فالمطلوب أن نصارح الشعب بالحقيقة، وحتى إذا «خجلنا وانكسفنا» من إعلان ذلك فعلينا أن نبحث عن طرق لسد الثغرات حتى تعود العافية إلى الشرطة.

 

لو سارت الأمور بمثل هذا المنوال فلا نستبعد أن تقوم إحدى العصابات الإجرامية بمحاولة لاحتلال وزارة الداخلية أو ربما التوجه إلى المجلس العسكرى نفسه.

 

يا أيها الجالسون فى الحكم: انتبهوا لحقيقة مهمة وهى أن ترك البلجطية أحرارا ليس فى صالحكم على المدى الطويل.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي