الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 7:40 ص القاهرة القاهرة 17.6°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

السياسة.. وكرة القدم

نشر فى : الأحد 20 مايو 2012 - 9:00 ص | آخر تحديث : الأحد 20 مايو 2012 - 9:00 ص

●● قبل أيام تأكدت من رحيل مانويل جوزيه حين تحدث بصفة خاصة مع صديق له بشأن «المستقبل المظلم الذى يراه» لكرة القدم فى مصر.. والواقع أنها نفس الصورة التى أخشاها منذ أشهر، وكما أعلن مانويل جوزيه: السياسة أفسدت الرياضة.. وكانت الرياضة طوال سنوات وعقود أفسدت السياسة.. وأجزم أن السياسة لم تفسد الرياضة فحسب، ولكنها أفسدت الكثير من الأشياء، ومنها تحول المصانع والمدارس والجامعات والشوارع إلى ساحات ملاعب يسمح فيها بالخروج عن القانون وعن التقاليد والقواعد باعتبارها ساحات كما المدرجات يخترق فيها النظام..

 

●● كانت مصر طوال نصف قرن ملعبا كبيرا، واللاعبون الأساسيون فيه هم أهل السياسة الذين جعلوا كرة القدم الهم الأول والاهتمام الأول للمصريين. فكان حديث الهدف والتسلل وضربة الجزاء وفوز فريق وهزيمة آخر هو حديث الساعة والدقيقة كل يوم.. جعل أهل السياسة والحكم قديما من انتصارات كرة القدم عملا وطنيا، فكانت الأناشيد تعزف حين يسجل المنتخب هدفا، كما لو أن هذا الهدف طلقة مدفع فى حرب ضد العدو.. كنا نقول إن مصر بها 80 مليون مدرب والآن مصر تضم 80 مليون سياسى وخبير استراتيجى.. وفاق الاهتمام بالسياسة الاهتمام بأى شىء آخر، بما فى ذلك كرة القدم..

 

●● الصحيح أن تتعدد الاهتمامات، وألا تطغى السياسة على كل مناحى الحياة، وان تحظى الرياضة بالاهتمام بجوار السياسة أو بعدها حين يحين وقت السياسة، انتخاب برلمان أو رئيس، وكذلك يجب أن تحظى الفنون والثقافة والآداب والعلوم بالاهتمام أيضا. لكن هذا الطغيان الجارى للسياسة يكون تفسيره الوحيد أن الشعب المصرى ظل محروما بصورة غير مباشرة ومحرما عليه بصورة مباشرة ممارسة السياسة أو التعبير عن إرداته السياسية.. وكان ذلك سلبا ونهبا لكرامته. وعندما حانت ساعة استرداد تلك الكرامة وهذا الحق أمسك المصريون باللحظة الفارقة بحب وشغف وتعصب.. فالقضية ليست ممارسة للحقوق السياسية فقط، ولكنه بات صراعا حقيقيا على مستقبل مصر.. من يحكم قبضته على البلد ويديرها؟

 

●● هكذا أفسدت السياسة الرياضة، وهكذا توارت المصلحة الوطنية وتعثر الوفاق والاتفاق على كل شىء وأى شىء وجميع الأطراف مسئولة عما نحن فيه وعما سنصل إليه إذا لم يحدث اللقاء والتلاقى فى منتصف الطريق..لكنى أعود إلى الرياضة، فهل سيعود الدورى؟ وهل سيعود الاستقرار فى ساحات ومدرجات كرة القدم؟ وهل يسمح الأمن بالحضور الجماهيرى؟ وهل يهتم الناس أصلا بهذا الحضور؟ وهل مازال المصريون أو بعضهم يراودهم حلم الوصول إلى كأس العالم؟

 

●● أخشى أن الإجابة الآن هى: «لا».. وقد تكون تلك نظرة سوداء لمستقبل الرياضة القريب، لكن من المؤكد أنها ستعود يوما ما، وأن الاهتمامات سوف تتوزع عند الناس، وسيكون للسياسة وقتها وللرياضة وقتها.. وحين يحدث ذلك سوف أنتظر كل فرصة رياضة جميلة كى أسعد بها وأستمتع بها، فلا يوجد عندى مزيد من الوقت كى أنتظر تلك المتعة المحتملة فى السياسة..

 

●● اللهم اجعل مصر دائما آمنة وحرة ويقظة ومستيقظة..

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.