• أعداد جريدة الشروق

  • الجمعة 31 أكتوبر 2014
  • 4:04 م القاهرة
  • القاهرة 25°

بوابة الشروق

  • طباعة
  • تعليقات: شارك بتعليقك

القصة الكاملة لمعركة الجمعية التأسيسية (1-2) وحيد عبدالمجيد وحيد عبدالمجيد

نشر فى : الأربعاء 20 يونيو 2012 - 8:30 ص | آخر تحديث : الأربعاء 20 يونيو 2012 - 8:30 ص

 كأنه حقل ألغام لا ينقذ ذلك الإعلان الدستورى الذى لم تتوقف الانفجارات السياسية منذ إصداره فى 30 مارس 2011. فما أن طرح الاستفتاء، وقبل أن يصدر، حتى فجّر استقطابا بين قوى الإسلام السياسى والتيارات الأخرى لا تزال تداعياته تسمم الحياة السياسية حتى اليوم.

 

لجنة المائة ضمت أسماء غير معروفة إلا لجماعة «الإخوان»انغمس الجميع فى نقاش عقيم حول نسبة تمثيل أعضاء البرلمان بمجلسيهكان هذا هو أول ألغام الإعلان الدستورى. وليست أزمة الجمعية التأسيسية للدستور إلا أحد الألغام التى انفجرت فى وجوهنا خلال الفترة الماضية جراء هذا الإعلان ومادته الستين. فقد وضعت هذه المادة دستور مصر الجديد بين يدى جمعية تأسيسية غير محددة المعالم، إذ لم تفصح سوى عن آلية شديدة العمومية لاختيارها، وهى أن يجتمع الأعضاء غير المعينين فى مجلسى الشعب والشورى لانتخاب هذه الجمعية من مائة عضو، وأن يتم هذا الانتخاب خلال ستة أشهر من انتخاب المجلسين، على أن تضع الجمعية مشروعا للدستور خلال ستة أشهر أخرى لطرحه على استفتاء عام.

 

وهذه آلية يكتنفها غموض يثير مشاكل بالضرورة بشأن معايير تشكيل الجمعية التأسيسية. وقد ازدادت هذه المشاكل، وصارت أكثر حدة وخلقت انفجارا سياسيا، عندما استحوذ الإسلاميون فى حزبى الحرية والعدالة والنور على أكثر من ثلثى مقاعد مجلسى الشعب والشورى فى أجواء يسودها استقطاب شديد وفى ظل انعدام الثقة وشيوع المخاوف والهواجس لدى مختلف الأطراف بأشكال مختلفة ودرجات متباينة.

 

 

 

جذور التصدع

 

فقد كانت الوظيفة الأولى للاجتماع المشترك لمجلسى الشعب والشورى، الذى عقد فى 3 مارس 2011، هى إزالة الغموض الذى يكتنف المادة 60 من الإعلان الدستورى ووضع معايير متفق عليها للجمعية التأسيسية المنوط به انتخابها.

 

ولكن هذا الاجتماع أدير بطريقة لا تحقق ذلك، وتورط أعضاؤه من الأحزاب والمستقلين فى إعادة إنتاج الغموض الذى كان من المفترض إزالته. فقد انغمس الجميع فى نقاش حول نسبة تمثيل البرلمان بمجلسيه فى الجمعية التأسيسية أكثر من الاهتمام بوضع معايير موضوعية فيما يتعلق بأعضاء هذه الجمعية من غير البرلمانيين. وتبارى المتحدثون فى زيادة عدد أعضاء البرلمان فى الجمعية أو إنقاصه، اعتقادا من راغبى التوسع فيه أن هذا ضمان لأن تكون الأغلبية النيابية أغلبية فى هذه الجمعية أيضا، وظنا من جانب من أرادوا تقليصه فى أن هذا سبيل لتجنب سيطرة هذه الأغلبية.

 

وكانت المباراة على هذا النحو سقيمة لأن انتماء أغلبية الجمعية التأسيسية إلى التيار الإسلامى من عدمه لا يتوقف على عدد أعضاء البرلمان فيها، وإنما على التوافق على معايير تضمن أن تكون هذه الجمعية معبرة عن مختلف الاتجاهات السياسية وفئات المجتمع الأساسية وعدم غلبة أى اتجاه فى تشكيلها أو إصدار القرار فيها. فقد كان فى إمكان الأغلبية البرلمانية أن تنتخب جمعية موالية لها حتى إذا كان أعضاؤها جميعهم من خارج البرلمان.

 

ولم تكن المقترحات التى قدمها القلقون من استنساخ الأغلبية البرلمانية فى الجمعية التأسيسية خلال اجتماع 3 مارس أو فى الأيام التالية التى فتح فيها الباب لتقديم تصورات بشأن تشكيلها من النوع الذى يمكن أن يزيل غموض المادة 60. وقل مثل ذلك عن النقاش المحدد الذى حدث فى اجتماعات اللجنتين العامتين لمجلسى الشعب والشورى واللتين عهد إليهما الاجتماع المشترك ببحث الأفكار المختلفة وتقديم تقرير إليه فى 17 من الشهر نفسه.

 

فقد ظل الانغماس فى نسبة أعضاء الجمعية من داخل البرلمان وخارجه مستمرا. وتراوحت الفجوة فى هذه النسبة بين 6 فى المائة و70 فى المائة من البرلمانيين. وكان حزب البناء والتنمية والأصالة هما صاحبا اقتراح رفع النسبة إلى 70 فى المائة من داخل البرلمان، فيما كان حزب التحالف الشعبى الاشتراكى هو الذى نزل بهذه النسبة إلى 6 فى المائة، حيث قصر تمثيل البرلمان على أعضاء مكتبى مجلسى الشعب والشورى (ستة أعضاء من أصل مائة).

 

وكانت المقترحات فى المنطقة بين هذين المقترحين كالتالى: ما بين 20 و25% (حزب الوفد) و25% بحد أقصى (الحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى) و30ــ40% (حزب الإصلاح والتنمية) و40% (حزب الحرية والعدالة) و50% (حزب الحرية والسلام الديمقراطى) و60% (حزب النور).

 

وقد انتهى الاجتماع المشترك الأول فى 3 مارس إلى (تشكيل لجنة مشتركة من اللجنتين العامتين للمجلسين لتلقى المقترحات الخاصة بضوابط ومعايير تشكيل الجمعية التأسيسية، وأن تستمر هذه اللجنة فى تلقى المقترحات حتى مساء الخميس 8 مارس، على أن تقتصر مهمتها على حصر هذه المقترحات وتبويبها وتصنيفها وإعداد تقرير بشأنها يعرض على الاجتماع المشترك فى جلسته التالية فى 17 مارس).

 

واجتمعت اللجنة المشتركة عقب الاجتماع المشترك الأول، وشكلت أمانة فنية من الأمانتين العامتين لمجلسى الشعب والشورى لمعاونتها فى تلقى المفترحات الخاصة بتشكيل الجمعية من أعضاء المجلسين والمؤسسات والهيئات المختلفة والأفراد.

 

وقد تلقت الأمانة الفنية 256 مقترحا من أفراد وهيئات مختلفة (أحزاب سياسية ومنظمات غير حكومية ونقابات واتحادات ومؤسسات حكومية) فضلا على 84 مقترحا من أعضاء فى مجلسى الشعب والشورى بخلاف ما ورد فى كلمات المتحدثين منهم فى الاجتماع المشترك الأول وعددها 57 مقترحا.

 

 

وقامت الأمانة الفنية تحت إشراف اللجنة المشتركة بتصنيف المقترحات فى مجموعتين أساسيتين تضم الأولى نسب تشكيل الجمعية التأسيسية من داخل البرلمان وخارجه، وتشمل الثانية شروط وإجراءات انتخاب هذه الجمعية.

 

وهكذا ظلت مسألة نسبة تمثيل أعضاء البرلمان بمجلسيه وغيرهم من فئات المجتمع هى الأكثر استحواذا على الاهتمام واستنزفت قسما كبيرا من الوقت والجهد.

 

وقد تم تصنيف المقترحات المقدمة فى هذا الشأن إلى ثلاثة اتجاهات: الاتجاه الأول رأى تشكيل الجمعية من خارج البرلمان بالكامل. والاتجاه الثانى رأى تشكيل هذه الجمعية من داخل المجلسين على سبيل الحصر. أما الاتجاه الثالث، الذى تنوعت أطروحاته على نحو يستحيل جمعه فى سلة واحدة، فهو الذى ذهب إلى ضرورة تشكيل الجمعية من داخل وخارج البرلمان بمجلسيه.

 

وانتهت تلك العملية العقيمة بصيغة لا تقل غموضا عما ورد فى المادة 60 من الإعلان الدستورى. لكنها حملت فى طياتها مقدمات انهيار الجمعية التأسيسية التى انتخبت فى الاجتماع المشترك الثالث للمجلسين فى 24 مارس على أساس أن يكون نصف أعضائها من داخل هذين المجلسين ونصفها الآخر من خارجهما مقسما بالتساوى بين شخصيات عامة يرشح كل منها نفسه أو يرشحه عضو فى البرلمان وممثلون لهيئات ومؤسسات المجتمع.

 

 

 

الطريق إلى التصدع

 

وكان يوم الانتخاب عاصفا ومنذرا بأزمة خانقة نبه إليها ممثلو بعض الأحزاب الليبرالية خصوصا بعد أن جاء أعضاء حزبى الحرية والعدالة والنور بقائمة من مائة عضو لانتخابهم. وبالرغم من أن هذا التنبيه جاء متأخرا، فقد دق ناقوس الخطر عشية وقوعه. وحاول بعض ممثلى هذه الأحزاب، خصوصا الزميلان د. أحمد سعيد رئيس حزب المصريين الأحرار وهيئته البرلمانية، ود. زياد بهاء الدين رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى حينئذ، تأجيل عملية الانتخاب أسبوعا أو حتى ثلاثة أيام لإعطاء فرصة لقراءة أسماء المرشحين الذين بلغ عددهم أكثر من ألفين وإعطاء فرصة للتشاور. لكن سعيهما ونوابا آخرين لإنقاذ الموقف ذهب أدراج الرياح.

 

والحق أن الوقت كان متأخرا. ومع ذلك فعندما تدفع ضررا أو تمنع تصدعا خطيرا فى اللحظة الأخيرة لهو خير من أن تتركه يقع وتستهين به. لكن الشعور بهذا الخطر كان معدوما، مثله مثل الإحساس بغير قليل من المواقف التى مر بها مجلس الشعب وتسببت فى الإساءة إلى صورته.

 

فكان أن أجريت الانتخابات فى أجواء توحى بأنها ستكون بداية أزمة كبرى تواجه الجمعية التأسيسية وتؤدى إلى إسقاطها وليست الخطوة الأولى فى عملها. فقد قوبلت الجمعية التأسيسية المنتخبة بانتقادات حادة وهجوم شديد سواء من حيث طريقة انتخابها أو تشكيلها.

 

والحال أن العوار الأساسى فى تلك الجمعية كان فى طريقة تشكيلها حيث انفرد حزب الحرية والعدالة بوضع قائمة تضم مائة شخصية بالتشاور مع حزب النور فقط، وبدون نقاش مع الأحزاب الأخرى ولا حتى تداول مع حلفائه السابقين فى «التحالف الديمقراطى» حزبيين كانوا أو مستقلين. ولذلك كان الموقف مستفزا عندما فوجئت أحزاب عدة بأن حزب الحرية والعدالة أعطى نفسه الحق فى تشكيل الجمعية منفردا بأغلبية واضحة له ولحزب النور، وما يمكن أن نطلق عليه التيار الإسلامى العام، واختار للأحزاب الأخرى ممثليها الذين باتوا وغيرهم من خارج هذا التيار، كما لو أنهم «ديكور» فى مشهد لم يشاركوا فى صنعه ولا أخذ رأيهم فيه.

 

وكانت هذه الطريقة أكثر استفزازا من التشكيل الذى خرج من صناديق الاقتراع التى حكمتها قائمة معدة سلفا. ولكن التشكيل نفسه جاء صادما بدوره لأنه ضمن لتيار الإسلام السياسى بأحزابه والمحسوبين عليه أغلبية كبيرة، وضم بضعة أسماء غير معروفة وما كان لبعضها أن يوجد فى مثل هذه الجمعية إلا لارتباطه بحزب الحرية والعدالة أو جماعة «الإخوان المسلمين».

 

فقد ضمت الجمعية 25 عضوا ينتمون تنظيميا إلى حزب الحرية والعدالة وجماعة «الإخوان»، و11 عضوا من أعضاء حزب النور من داخل البرلمان، فى مقابل 14 عضوا فقط للأحزاب الأخرى كلها والمستقلين (3 للوفد و2 للمصرى الديمقراطى الاجتماعى وعضو واحد لكل من المصريين الأحرار والوسط والكرامة والإصلاح والتنمية والبناء والتنمية، و4 مستقلين).

 

كما ضمت الجمعية نحو 25 عضوا آخرين بعضهم ينتمون إلى حزب الحرية والعدالة، بينما يحسب الآخرون على التيار الإسلامى العام. ويعنى ذلك أن من يمكن تصنيفهم إسلاميين بلغ عددهم نحو 65 عضوا، أى حوالى ثلثى أعضاء الجمعية.

 

وكان تشكيل الجمعية التأسيسية على هذا النحو دالا على وجود مشكلتين كبريين فى أداء جماعة «الإخوان المسلمين» وحزب الحرية والعدالة ومنهجهما وطريقة إدارتهما للعمل العام والعلاقة مع الآخر سواء كان حليفا أو شريكا أو خصما سياسيا. فأما المشكلة الأولى فهى ترجع إلى اعتقاد غير صحيح فى وجود علاقة وثيقة بين الأغلبية البرلمانية وأغلبية الجمعية التأسيسية التى يفترض أن تضع مشروع دستور للمصريين جميعهم. فالدستور ليس تعبيرا عن الأغلبية بل عن الشعب فى مجمله، لأن هذه الأغلبية ليست دائمة. ولذلك أعطى الخلط بين البرلمان والجمعية التأسيسية، واعتبار الثانية امتدادا للأول، انطباعا بوجود رغبة فى الاستئثار ليس فقط بالسلطة فى لحظة معينة، ولكن أيضا بتحديد الاتجاه الذى ستمضى فيه البلاد لفترة طويلة مقبلة. وساهم الخطأ الذى ترتب على ذلك فى تدعيم صورة رسمت لجماعة «الإخوان المسلمين» وحزبها منذ انتهاء الانتخابات البرلمانية، وبدأت مقدماتها قبيل تلك الانتخابات، مفادها أنها تسعى إلى «التكويش» على كل شىء والهيمنة على الدولة لإعادة بنائها وفق خلفيتها أو مرجعيتها بمنأى من أية شراكة وطنية.

 

وبالرغم من أن أخطاء أخرى ساهمت فى رسم هذه الصورة، كانت طريقة إدارة عملية تشكيل الجمعية التأسيسية إحدى أهم هذه الأخطاء وربما الأكبر فيها إلى جانب الخطأ الذى اقترن بالتراجع عن التعهد الذى قطعته جماعة «الإخوان» على نفسها منذ 10 فبراير 2011، وهو عدم خوض الانتخابات الرئاسية الأولى بعد الثورة.

 

وأما المشكلة الثانية الكبرى فى أداء جماعة «الإخوان» وحزب الحرية والعدالة ومنهجهما، والتى كشفتها طريقة إدارة عملية تشكيل الجمعية التأسيسية، فهى شدة وطأة الذهنية التنظيمية التى فرض عليها الانغلاق لعقود طويلة بسبب الملاحقة السياسية والمطاردة الأمنية، وصعوبة التحرر منها، الأمر الذى يضع حاجزا بينها وبين الأطراف الأخرى فى الساحة السياسية. وينطبق ذلك على خصومها والمحايدين تجاهها والمقربين إليها على حد سواء. ولعل أخطر تداعيات هذه المشكلة هو أنها تحول دون استماع الجماعة وحزبها إلى نصائح الآخرين فى أوقات تشتد حاجتهما إلى الإصغاء، وعدم القدرة فى كثير من الأحيان على التمييز بين آراء أو مواقف تربط ترشيد أدائهما بالمصلحة العامة التى ترتبط بمصلحتيهما باعتبارهما يمثلان القوة السياسية الأكبر حجما وأخرى تهدف إلى استدراجها إلى ارتكاب أخطاء تنال منهما ودفعهما إلى الاصطدام بالحائط والدخول إلى طريق مسدود.

 

ولذلك لم تثمر الجهود المكثفة التى بذلت لمعالجة عيوب تشكيل الجمعية التأسيسية على مدى أكثر من أسبوعين (16 يوما) بين إعلان هذه الجمعية فجر يوم 25 مارس وإصدار حكم القضاء الإدارى بوقف تشكيلها صباح يوم 10 أبريل 2011.

 

 

 

بداية الانهيار

 

فلم تمضِ ساعات على إعلان نتائج انتخاب تلك الجمعية التأسيسية فى 25 مارس الماضى حتى توالت الانتقادات، وبدأت الاستقالات بدءا بأعضاء الأحزاب التى اعترضت على إجراء هذا الانتخاب فى اليوم المحدد له (24 مارس) وانسحب ممثلوها من الاجتماع المشترك فى ذلك اليوم وامتنع معظم أعضائها فيه عن الاقتراع. كما انسحب من الجمعية بعض المستقلين تباعا فى الأيام التالية.

 

وبلغ عدد المنسحبين من الجمعية 24 عضوا هم ممثلو أحزاب الوفد والمصرى الديمقراطى والمصريين الأحرار والكرامة والتحالف الشعبى وأعضاء البرلمان (السيد البدوى ومحمود السقا ومحمد عبدالعليم داود ومارجريت عازر وزياد بهاء الدين وإيهاب الخراط ومحمد أبوالغار وأحمد سعيد وسعد عبود وعبدالغفار شكر) وآخرون مثل نصر فريد واصل ممثل الأزهر الشريف وممثلا الكنيسة مجدى شنودة ونبيل ميرهم. وكان لانسحاب هؤلاء الثلاثة أثر جوهرى فى إضعاف فرصة استمرار تلك الجمعية فى عملها بدون معالجة جوهرية لتمثيل الأزهر الشريف والكنيسة الأرثوذكسية، خصوصا بعد استبعاد الكنيسة الكاثوليكية بشكل كامل والكنيسة الإنجيلية بشكل فعلى، حيث تم «تمثيلها» بواسطة أحد قادة الحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى (إيهاب الخراط) الذى لا يمكن أن يكون ممثلا لها باعتبارها مؤسسة دينية.

 

وشملت قائمة المنسحبين أيضا د. مصطفى كامل السيد وأشرف عبدالغفور وسامح عاشور وفاروق جويدة وأحمد السيد النجار وممدوح الولى وأحمد حرارة ومنى مكرم عبيد ود. عمرو الشوبكى ود. عمرو حمزاوى.

 

كما هدد د. وحيد عبدالمجيد وعصام سلطان بالانسحاب، وأعلنا ذلك بوضوح فى الاجتماع الأول للجمعية التأسيسية يوم 28 مارس 2011 بعد ثلاثة أيام على انتخابها. وأعلن عبدالمجيد فى ذلك الاجتماع أن الجمعية أصبحت منقوصة الشرعية ومهددة بفقدان شرعيتها كاملة ما لم تتم معالجة الأسباب التى دفعت نحو ربع أعضائها للانسحاب منها، لأن غياب هذا العدد بما يمثله فعليا ورمزيا يسقط هذه الجمعية.

 

وكان هناك أعضاء آخرون مستعدون للانسحاب من تلك الجمعية فى حال عدم معالجة العيوب التى شابت تشكيلها وتصحيحها وعودة المنسحبين منها، مثل د. نادية مصطفى ود. معتز بالله عبدالفتاح وشريف عبدالعظيم.

 

وبالرغم من وضوح الأخطاء التى حدثت فى تشكيل تلك الجمعية والعيوب التى ترتبت على ذلك والانتقادات الشديدة التى وجهت ضدها، لم تستوعب قيادة جماعة «الإخوان المسلمين» وحزبها الموقف إلا بصعوبة شديدة. فقد بدأت بالإصرار على أن الاعتراض على تشكيل الجمعية ليس أكثر من مزاودات سياسية، وأن الأمر لا يعدو زوبعة فى فنجان. وتعامل رئيس المجلس، والجمعية أيضا، د. سعد الكتاتنى مع الموقف بطريقة تدل على ذلك عندما رفض اعتبار المنسحبين مستقلين ماداموا لم يرسلوا خطابات رسمية تفيد الاستقالة. 

 

ولم يكن رفض أعضاء فى الجمعية يعتبرون قريبين إلى الجماعة وحزب الحرية والعدالة طريقة تشكيلها وإصرارهم على معالجة العيوب بما يتيح للمنسحبين العودة والمشاركة وتهديد بعضهم بالانسحاب كافيا لكى يصل صوت ناقوس الخطر إلى من كان ينبغى أن يصغوا إليه منذ اليوم الأول.

 

 

 

انهيار الجمعية

 

ولذلك لم تحقق الجهود التى بذلت لحل الأزمة أى تقدم خلال الأيام التى فصلت بين إعلان الجمعية وحكم القضاء الإدارى بوقف تشكيلها. وقد بدأت تلك الجهود منذ اليوم الأول. واقترح د. وحيد عبدالمجيد تأجيل عقد الاجتماع الأول للجمعية والذى كان مقررا يوم الأربعاء 28 مارس 2011. ولكن الإصرار على عقده دفعه للمشاركة لكى يشرح للأعضاء الحاضرين خطر تجاهل الأزمة الحادة وإنكار الواقع الذى يؤكد وجودها وعدم إمكان المضى قدما، وكأن شيئا لا يحدث. ولذلك طلب فى بداية اجتماع وقف عمل الجمعية وإجراء حوار مع الأعضاء المنسحبين لحل الأزمة، وتشكيل لجنة لهذا الحوار وأخرى تضع مشروعا أوليا للائحة داخلية للاستفادة بالوقت إلى أن يتم التوصل إلى الحل الملائم. ولكن مطالبة بعض المشاركين فى الاجتماع باستكمال جدول الأعمال وانتخاب الرئيس وحينئذ المكتب وتشكيل لجان نوعية دفع د. وحيد عبدالمجيد إلى الاحتجاج على هذا الإجراء والانسحاب من الاجتماع. ولحق به عصام سلطان معبرا عن الموقف نفسه.

 

وإزاء ذلك تم تشكيل لجنة للوساطة والحوار مع المنسحبين برئاسة د. محمد البلتاجى ضمت وحيد عبدالمجيد (فى غيابه) ود. نادية مصطفى ود. معتز عبدالفتاح وفاروق جويدة وطلعت مرزوق والمستشار ماجد شبيطة ونادر بكار.

 

والتقى د. محمد البلتاجى ود. وحيد عبدالمجيد فى اليوم نفسه عددا من النواب المنسحبين مثل د. أحمد سعيد ود. زياد بهاء الدين ود. عمرو حمزاوى بحضور النائب حاتم عزام الذى قام بدور أساسى فى جهود الوساطة على مدى الأسابيع التالية، وطرحت فى ذلك اللقاء أفكار أولية للحل تراوحت بين إعادة انتخاب الجمعية بشكل كامل وإدخال تغيير ملموس فيها لتحقيق التوازن المنشود.

 

وشهد اليوم التالى (29 مارس) اجتماعا للمجلس الأعلى للقوات المسلحة مع رؤساء الأحزاب لمناقشة أزمة الجمعية التأسيسية. وانتهى الاجتماع إلى بيان تضمن مقترحا يقوم على استبدال عدد من أعضاء الجمعية المنتمين إلى التيارات الإسلامية بما يحقق التوازن المفقود، ولكن بدون تحديد هذا العدد. كما أكد البيان ضرورة الالتزام بوثيقة الأزهر عند إعداد مشروع الدستور.

 

وكان البيان ضعيفا وغير واضح كغيره مما يصدر عن اجتماعات المجلس العسكرى التى ارتكبت الأحزاب منذ البداية خطأ فادحا عندما قبلت حضورها. ولذلك لم يكن لما ورد فيه معنى. وهذا هو ما تبين بوضوح بعد ساعات من انتهائه عندما عقد د. وحيد عبدالمجيد لقاء مع رئيس حزب الحرية والعدالة د. محمد مرسى وعدد من قادة هذا الحزب «حسين إبراهيم وسعد الحسينى ومحمد البلتاجى» مساء يوم 29 مارس فى مقره بالمنيل.

 

وإزاء رفض قيادة حزب الحرية والعدالة فكرة إعادة انتخاب الجمعية، تركز النقاش على التغيير الذى يمكن تحقيقه فى تشكيلها بما يحقق مقدارا معقولا من التوازن. ولكن ما طرح فى اللقاء كان أقل من أن يحقق تغييرا معقولا، بحجة وجود مشاكل إجرائية تحول دون استقالة أكثر من ثلاثة أو أربعة أعضاء من حزب الحرية والعدالة وضم آخرين من التيارات «المدنية» لأن المطلوب نقلهم من قائمة الاحتياطى إلى القائمة الأساسية يأتون فى قوائم متأخرة باستثناء د. حازم الببلاوى. ويقتضى ذلك تنازل من يسبقونهم فى الترتيب، الأمر الذى يصعب أن يقبله كثير منهم خصوصا من قائمة الاحتياطى من خارج البرلمان لأنهم ليسو أعضاء فى حزب الحرية والعدالة.

 

ومع ذلك لم يكن هناك بديل عن مواصلة الجهود، حيث تم الاتفاق مع عدد المنسحبين على عقد اجتماع مع من يمثلونهم وهم د. أحمد سعيد ود. زياد بهاء الدين ومارجريت عازر.

 

وكان مقررا عقد هذا الاجتماع يوم 31 مارس 2011، ولكن ممثلى المنسحبين طلبوا تأجيله إلى اليوم التالى الأول من أبريل وعقد فعلا فى مكتب د. زياد بهاء الدين بالزمالك، وشارك فيه ثلاثتهم مع د. محمد البلتاجى ود. وحيد عبدالمجيد وعصام سلطان.

 

وأوضح ممثلو المنسحبين أن الحل الصحيح هو إعادة إجراء الانتخابات وفقا للإجراءات التى تمت على أساسها فى 24 مارس، لكن بعد التوافق على تمثيل متوازن فيها. وكان واضحا أن هذا هو الحل الوحيد، وليس فقط الصحيح فى ظل المشاكل الإجرائية التى أثارتها قيادة حزب الحرية والعدالة بشأن معالجة عيوب الجمعية التى تم انتخابها، وبالتالى صعوبة استبدال عدد مناسب من أعضائها. لكن هذا الحل لم يكن مقبولا لدى قيادة هذا الحزب، وكذلك حزب النور، وفقا للموقف الذى يتبناه ممثلوه فى لجنة الوساطة المشكلة من الجمعية، وهم المستشار ماجد شبيطة وطلعت مرزوق ونادر بكار فى الاجتماع الذى عقدته هذه اللجنة فى مجلس الشعب يوم 2 أبريل 2012 بحضور د. محمد البلتاجى ود. نادية مصطفى ود. معتز عبدالفتاح ود. وحيد عبدالمجيد.

 

وإزاء ذلك اقترح د. عبدالمجيد إعداد تقرير يتضمن رؤية المنسحبين لحل الأزمة وما يمكن اعتباره صيغة لحل وسط جاد وليس شكليا لعرضه على الجمعية التأسيسية فى اجتماعها الثانى الذى كان مقررا عقده يوم 14 أبريل 2011.

 

وتم إعداد هذا التقرير بالفعل متضمنا رغبة المنسحبين فى إعادة انتخاب الجمعية التأسيسية من جديد، وما تم اقتراحه عليهم ولم يقرروا رأيا نهائيا فيه وهو إدخال تغيير مناسب فى تشكل الجمعية وإعطاء رسالة حول التوجهات العامة لمضمون الدستور فى أول اجتماع للجمعية عبر إعلان الالتزام بوثيقة الأزهر كمرجعية لهذا الدستور.

 

غير أنه بعد طباعة التقرير، تبين حدوث تعديل لم يتفق عليه فى صياغته. فبدلا من الالتزام بوثيقة الأزهر، وضعت عبارة غربية نصها أن (الجمعية تلتزم الاسترشاد بوثيقة الأزهر) بالرغم من أن الاسترشاد لا يعنى الالتزام بأى حال.

 

وأثار د. وحيد عبدالمجيد ذلك مع رئيس الجمعية (ومجلس الشعب) الذى طلب إليه أن يقوم بعرض التقرير شفويا على الاجتماع فى الصيغة التى تم الاتفاق عليها أصلا، وهو ما حدث فعلا فى الاجتماع الذى عقد يوم 4 أبريل 2012، وأظهر أن هذه الجمعية وصلت إلى طريق مسدود. فقد بدا عدد من أعضائها الذى تحدثوا، وكأنهم فى عالم معزول عن الواقع، وانتقد صبحى صالح ما نقله د. وحيد عبدالمجيد عن المنسحبين وموقفهم بطريقته التى تميل إلى الحدة فى بعض الأحيان وذهب بعيدا عندما قال أن هذا الكلام لا يصح أن يُقال هنا، فرد عليه د. عبدالمجيد بحدة أكثر وانفعال شديد مؤكدا أنه ليس من حق أحد تحديد ما يُقال وما لا يُقال وأن موقف المنسحبين ينبغى احترامه إذا أريد الوصول إلى حل، وأعاد تأكيد أنه سيلحق بهم إذا لم يتيسر هذا الحل الذى يحقق التوازن فى تشكيل الجمعية.

 

ولم تمض أيام حتى صدر حكم القضاء الإدارى الذى أنهى المرحلة الأولى من جهود الوساطة. واتخذ حزبا الحرية والعدالة والنور موقفا إيجابيا عندما رفضا الطعن عليه وقبلا التوجه إلى طريق الحل الصحيح وهو إعادة انتخاب الجمعية ولكن وفق معايير أكثر موضوعية وتحديدا هذه المرة.

 

غدا فى الحلقة الثانية عبد المجيد يكشف كواليس اجتماع «سوفيتيل».. وأسباب فشل التوافق على «التأسيسية الثانية»

  • طباعة
خدمة الشروق للرسائل القصيرة SMS.. اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة
تابع المزيد من الشروق على