الإثنين 26 يونيو 2017 9:17 ص القاهرة القاهرة 27.9°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد قرارات قطع العلاقات المتتالية مع قطر.. هل تتوقع تغيير الدوحة لسياستها؟

أنتخبك ليه؟

نشر فى : الأربعاء 21 سبتمبر 2011 - 8:05 ص | آخر تحديث : الأربعاء 21 سبتمبر 2011 - 8:05 ص

سؤال أوجهه كثيرا للأصدقاء الذين ليسوا من الإخوان أو السلفية أو الجماعات، وتأتينى الإجابات متفاوتة:

 

سؤال: هو حضرتك لما هتنزل انتخابات مجلس الشعب ــ أو هتدعم مرشح ــ هتطلب من الناس تنتخبك أو تنتخبه على أساس إيه؟

 

جواب: انت ما عندكيش فكرة الإسلاميين بيشتغلوا إزاى؛ ده الجامع بيقولّه روح انتخب فلان.

 

جواب: ما هو فيه مناطق مقفلة على عائلات بعينها ولازم النائب ييجى منهم.

 

جواب: إنتى إزاى عايزه انتخابات والوضع فى البلد زى ما هو؟

 

جواب: سيبك من الكلام ده؛ لازم نعمل صفقة مع المجلس العسكرى.

 

سؤال: طيب ليه ما نبلورش مشروعات فى الحاجات اللى تهِمّ الناس ونعرضها عليهم؟ وبالتأكيد لما يشوفوا أن لهم مصلحة فى المرشح ده هينتخبوه..

 

جواب: هو حد هيسمع الكلام ده أصلا؟ بقولّك الجامع بيقولّه روح انتخب فلان.

 

جواب: هو حد هيسمع الكلام ده أصلا؟ انتى ما تعرفيش الأرياف. البلاد مقفلة على عائلات بعينها ولازم النائب ييجى منهم.

 

جواب: هو حد هيسمع الكلام ده أصلا؟ هم شغالين أولريدى بالفلوس والبلطجية وبيظَبَّطوا كل حاجة.

 

جواب: هو حد هيسمع الكلام ده أصلا؟ لازم نعمل صفقة مع المجلس العسكرى.

 

سؤال: طب ما هو حضرتك لو قلت للناس انكم لو انتخبونى هاتبنى مشروع لإصلاح التعليم الابتدائى/ تقليص البطالة/ دعم وترشيد الزراعة (مثلا يعنى) ودى مواصفاته، ودى ميزانيته، وهاطلعها من البند الفلانى، وهاقسِّم ميزانية الدولة بالشكل العلانى.

 

وأحيانا تأتينى الإجابة واضحة: هو أصل الصراحة مافيش وقت وماعندناش الإمكانات والإسلاميين والحزب الوطنى لهم وجود فى كل قرية وفى كل حىّ واحنا مش هنقدر ننافسهم.

 

والرد البديهى هنا إن الثورة قامت ومبارك اتخلع من سَبَع شهور، أى أصبح من المعطيات أن هتحصل انتخابات، أن المطلوب أن تحصل انتخابات، وما شفتش حد قرَّب من مشروعات أو من الشارع ــ ومش بس كده: النخب السياسية اللى كانت موجودة ومعارضة فى أيام النظام، إزاى كانت معارضة بجد إذا لم يكن عندها أى تصور لأنظمة بديلة ممكن دلوقتى تبلورها وتعرضها علينا؟

 

عموما، قد يذكر البعض أننا، أنا وشقيقى المهندس علاء سويف، كتبنا مقالا فى هذا المعنى، نُشِر فى هذه الجريدة فى ١٣ أبريل ٢٠١٠، أى قبل الثورة، وربما استعدادا لها. ولقى المقال استجابة واستحسانا، وأعتقد أن البعض انتظر أن نكمل فى دربه ولم نفعل. وفى الحقيقة، أنا ليس لى فى المشروعات، فأنا أكتب فقط، لكن وصلتنى مؤخرا ورقة من الدكتور عمرو نويجى والمهندس علاء سويف، محققة فعلا لبعض أفكار المقال ومنشغلة بترجمة أهداف الثورة العليا إلى مشروعات على أرض الواقع، ومشجعة لمن لا يزال، مثلى، مصرا على الإيمان بنا ــ بالشعب ــ وبأن الانتخابات هى الطريق الأقرب والأسلم للبدء فى تحقيق غايات الثورة.

 

يقولان فيها ضمن ما يقولان: «غير صحيح الافتراض أن الثورة والثوار سيخسرون الانتخابات المقبلة حتما؛ بل يمكن الفوز بها وإنجاز مطالب الشعب. ذلك أن مطلب الشعب فى العدالة الاجتماعية هو جوهر الثورة، ولذا فإن تحقيق العدالة الاجتماعية هو جوهر النظام السياسى الذى يرتضيه الشعب. وقد اختار الشعب طريق الديمقراطية، ومظهرها الانتخابات الحرة. والضمانة لأن تكون هذه الانتخابات خطوة على طريق تحقيق أهداف الشعب ليست فقط نزاهة الانتخابات، ولكن ــ الأهم ــ ألا تقتصر على الاختيار بين شعارات عامة أو مبادئ نظرية أو عصبيات قبلية أو شخصيات كاريزمية، وإنما تتيح للمواطنين إمكانية اختيار برامج تشتمل على إجراءات ومشروعات وسياسات محددة، يراها المواطنون محققة لآمالهم وتطلعاتهم. فإذا طُرح على الشعب برنامج يؤدى إلى بناء نظام سياسى جوهره العدالة الاجتماعية، فإن الشعب سوف يلتف حول هذا البرنامج، فيقبل على الانتخابات تأييدا لبرنامجه وانتصارا لإرادته ومرشحيه. وعدا ذلك ستتحول الانتخابات إلى نسخة أخرى من انتخابات غياب الشعب أو «تغييبه»، حتى وإن شاركت فيها مختلف الأطياف السياسية. ولأن الفترة الزمنية التى تفصلنا عن الانتخابات قصيرة وضاغطة، فإن هذا يقتضى من القوى الثورية البدء فورا فى بلورة هذا البرنامج وطرحه على الشعب. «ثم يعرض الكاتبان خمسة مشروعات للعدالة الاجتماعية تحت عناوين: «إنشاء الهيئة القومية للتشغيل»، و«إصلاح التعليم قبل الجامعى»، و«تحويل بنك التنمية والائتمان الزراعى إلى بنك للتعاون الزراعى»، و«تمليك الاراضى الجديدة للفلاحين من خلال الجمعيات التعاونية الزراعية»، و«نظام جديد للتأمين الصحى». والمشروعات على درجة عالية من التفصيل لا تسمح المساحة المتاحة بنشرها.

 

وبالتأكيد أن هناك، مثل الدكتور عمرو والمهندس علاء، الكثير من المهنيين المشغولين بأمر الوطن، الحريصين على استثمار اللحظة الراهنة وبلادنا فى حالة فوران ومخاض وصراع مصيرى بين من يريدون ــ من القوى الداخلية والخارجية ــ إعادة إنتاج النظام القديم مع بعض الرتوشات التى تبَلَّعه للشعب، ومن يريدون تغييرا حقيقيا، جذريا، يحقق النهضة، ويفتح المجال أمام كل فرد ليكتشف قدراته وينميها فيحقق طموحاته ويخدم أهله وبلاده.

 

لنبحث إذا، وبسرعة، عن آلية للتواصل بين هؤلاء، لنخلق نوعا من «بنك المشروعات الوطنية»، يستقبل الأفكار والمشروعات على تفاوت درجات تفصيلها ونضجها، ويتيح التباحث فيها وتطويرها، ويتيح لمن يرى فيها فائدة من القوى السياسية ــ بكل ألوانها ــ أن يلتف حولها فتشكل محورا رئيسيا فى برنامجه الانتخابى، بدلا من الالتفاف حول العملية الانتخابية ذاتها.

 

 ومن الممكن البدء بالتواصل مع هذه المبادرة من خلال العنوان الإلكترونى

 

asoueif@yahoo.com

التعليقات