فى يوم واحد من أيام الأسبوع الماضى كانت عناوين الأخبار فى الصفحات الأولى من الصحف العربية كالتالى:
ــ اتهام جهاديين بخطف جنود شرطة وجيش فى سيناء.
ــ مصادمات عنيفة بين أجهزة الأمن التونسية وحركة «أنصار الشريعة» المقربة من تنظيم القاعدة تتنهى بمقتل شخص وإصابة 14، واعتقال مائتين.
ــ معارض سورى يقتل جنديا نظاميا ويأكل قلبه أمام الملأ، ومخاوف من زيادة نفوذ «جبهة النصرة» القريبة من القاعدة على حساب التنظيمات الإسلامية المعتدلة والليبرالية.
ــ زيادة معدل العمليات الإرهابية فى العراق على خلفية زيادة حدة الاستقطاب السنى الشيعى.
ــ ارتفاع حدة التوتر السنى، الشيعى فى لبنان ومخاوف من تأثيرات طائفية مدمرة للأزمة السورية على لبنان.
ــ طائرة من دون طيار ــ يعتقد أنها تابعة للمخابرات الأمريكية تقتل 12 يمنيا بتهمة أنهم مقربون من تنظيم القاعدة.
الحوادث السابقة، بعضها قديم ومتكرر كما هو الحال فى العراق واليمن، وبعضها جديد وآخذ فى التشكل والتبلور كما هو فى مصر وتونس وأخيرا سوريا بعد ظهور جبهة النصرة فجأة، لكن وضع هذه المشاهد معا يعطى لوحة قاتمة عنوانها أن الحرب التى كانت بين الولايات المتحدة وتنظيم القاعدة وبعض حلفائه المحليين بالمنطقة سوف تكون حربا بالوكالة تنوب فيها الأنظمة العربية عن واشنطن.
الأنظمة القديمة مثل مبارك فى مصر، وزين العابدين بن على فى تونس، وعلى عبدالله صالح فى اليمن والأسد فى سوريا كانوا يقومون بهذه المهمة ليس فقط خدمة لأمريكا، ولكن كانوا يعتبرونها حربهم المقدسة لأنها تهدد وجودهم.
الآن فى مصر وتونس نظامان للحكم من جماعة الإخوان، فما الذى يجعل الجهاديين يعادونه بل ويتمادى بعضهم لوصفه بالطاغوت كما حدث قبل أيام فى تونس، ويخطفون جنودا يخدمون فى دولة يرأسها إخوانى، بل ويكفرون هذا الحاكم الإخوانى؟!.
لو أن السياق الراهن استمر وتطور فالنتيجة الوحيدة التى سنصل إليها أن الأنظمة الجديدة لن يكون لديها وقت لإقامة «مشاريع النهضة» التى تتحدث عنها، بل ربما تجد نفسها غارقة فى حروب أهلية ليست ضد قوى ليبرالية منافسة، بل مع قوى إسلامية كان يفترض أن تكون حليفتها.
الإخوان فى مصر وتونس رتبوا أولوياتهم بحيث تكون العلاقة مع أمريكا ومؤسسات التمويل الدولية نقطة ارتكاز محورية.
مساء السبت الماضى اصطدمت الحكومة الإخوانية مع المتطرفين فى تونس، وحادث خطف الجنود فى سيناء قطع ربما شعرة معاوية بين إخوان مصر وجهاديى غزة وربما سيكون الأمر مجرد مسألة وقت قبل الصدام الكبير بين الإخوان والرئيس مرسى وحكومته وبين المتطرفين الجهاديين.
حدوث الصدام لا قدر الله سيدخل المنطقة مرحلة أفغانية مصحوبة برياح صومالية ذات نكهة عراقية ولبنانية.
هل هذا السيناريو الكابوسى قدر حتمى باعتباره مرحلة من مراحل تطور المجتمعات المتخلفة، أم أنه صناعة شيطانية بفعل كيد الأعداء ومؤامراتهم؟!
بغض النظر عن الإجابة فإن الإسرائيليين يعيشون الآن للأسف الشديد «أزهى عصور الانشكاح»، يتفرجون على أعدائهم وهم يمارسون سياسة الانتحار الجماعى.