أيها النواب: تذكروا من أدخلكم هذا المجلس - عماد الدين حسين - بوابة الشروق
الأحد 17 مايو 2026 3:43 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

أيها النواب: تذكروا من أدخلكم هذا المجلس

نشر فى : الإثنين 23 يناير 2012 - 9:05 ص | آخر تحديث : الإثنين 23 يناير 2012 - 9:05 ص

كل التهانى والتمنيات بالتوفيق لأعضاء مجلس الشعب الفائزين بثقة مواطنيهم وهم يبدأون اليوم أولى جلسات أول برلمان منتخب بعد الثورة.

 

أمام هذا المجلس التاريخى ثلاثة خيارات: الأول ــ وهو ما نتمناه له ــ بأن يدخل التاريخ من أوسع أبوابه وينقل مصر إلى عصر جديد، والثانى أن يدخل هذا التاريخ من أسوأ أبوابه، ويبحث كل حزب او عضو عن مغانم شخصية أو بطولات وهمية، والثالث أن يتأرجح بين الخيارين الاول والثانى فيصبح بلا طعم ولا لون ولا رائحة.

 

المفترض ان هذا البرلمان يملك الشرعية الاقوى وربما الوحيدة فى مصر الآن بحكم أنه منتخب انتخابا حرا مباشرا من مواطنين خرجوا بالملايين ووقفوا فى طوابير طويلة ليقولوا إننا نريد برلمانا مختلفا وبلدا مختلفا.

 

النصيحة الرئيسية لكل النواب والأحزاب الممثلة فى البرلمان ــ إذا جاز لنا أن نسدى النصيحة ــ هى أن ينسوا برلمانات حسنى مبارك، فهى غير قابلة للتكرار أو الاستنساخ.

 

فى الماضى كان معظم النواب يأتون بالتزوير أو لقلة نسب المشاركة أو حماية أجهزة الحكومة، ولم يكن يشغلهم إلا رضاء الرئيس أو ابن الرئيس أو ممثل الرئيس سواء كان هذا الممثل هو صفوت الشريف أو أحمد عز أو حبيب العادلى أو زكريا عزمى، وغيرهم. هؤلاء جميعا موجودون الان فى السجون.

 

النواب الحاليون يفترض أنهم دخلوا البرلمان بثقة الشعب، وهذا الشعب لن يتركهم فى حالهم كما كان يفعل من قبل.

 

لن يكون فى وسع أى نائب أن يحتمى بأى سلطة، وبالتالى فإن الدجل والهمبكة وشغل الثلاث ورقات لن يتكرر فى المستقبل.

 

على كل نائب وهو يجلس اليوم داخل هذا البرلمان أن يتذكر شيئا اساسيا وهو أنه ما كان يمكنه دخول هذا المكان من دون قيام الثورة وتضحيات شبابها من شهداء ومصابين.

 

معظم أعضاء المجلس المنتخب لم يكونوا يجرأون على المرور حتى فى شارع مجلس الشعب خوفا من أجهزة الأمن، بل إن أعضاء كثيرين كانوا موجودين خلف القضبان حتى قيام الثورة، وبالتالى فالفضل الأول هو لهذه الثورة.

 

ماذا يعنى ذلك؟!. يعنى شيئا رئيسيا أن يعمل هؤلاء النواب بجد لكى يستكملوا أهداف هذه الثورة وفى مقدمتها حقوق الشهداء والمصابين وضمان القصاص من القتلة والمجرمين.

 

لولا شباب الفيس بوك وحركة «كلنا خالد سعيد» ومنظمات شبابية مختلفة ما قامت الثورة، ولولاها لظلت جماعة الإخوان المسلمين محظورة، ولظل السلفيون إما فى السجون أو تحت الأرض وفى الكهوف والزوايا.

 

صحيح أن غالبية الشعب شارك فيما بعد فى الثورة ومنهم التيار الدينى، إلا أن الشباب هم الذين فجروا الثورة ودفعوا الثمن الأكبر من البداية حتى أحداث قصر العينى.

 

لا نريد من النواب أن يحدثونا بكلمات إنشائية عن حبهم للشهداء بل نريد منهم أن يترجموا ذلك فى قوانين ملزمة للجميع تنهى ملف حقوق الشهداء والمصابين إلى الأبد.

 

على الجميع أن يقبل بنتائج الانتخابات ويحترمها، لكن فى المقابل على البرلمان نفسه أن يثبت أنه يمثل الشعب فعلا، ويمكن ترجمة ذلك فى خطوات ملموسة ومحدودة، مثل تطهير المؤسسات والهيئات وأجهزة الدولة من بقايا نظام حسنى مبارك.

 

هناك مهمة عاجلة أيضا تتمثل فى سرعة اختيار اللجنة التأسيسية المكلفة بكتابة الدستور، على أن تكون ممثلة لكل طوائف وفئات الشعب.

 

أيها النواب: المهمة أمامكم شاقة، لكنها ليست مستحيلة، وتذكروا أن الشعب سيظل يراقبكم.

 

وتذكروا أيضا أن جمعيات مدنية أطلقت حملة عنوانها «اعرف نائبك وعلم عليه».

عماد الدين حسين  كاتب صحفي