الخميس 30 مارس 2017 11:08 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في رفع سعر تذكرة مترو الأنفاق إلى 2 جنيه؟

طوبى للمعتذرين عن الوزارة

نشر فى : الأربعاء 25 يناير 2017 - 9:00 م | آخر تحديث : الأربعاء 25 يناير 2017 - 9:00 م
إذا صح ما تردده مصادر الحكومة عن كثرة الاعتذارات من جانب المرشحين لتولى المناصب الوزارية، لحق لنا أن نطالب الحكومة بالكشف عن أسماء هؤلاء المعتذرين لتكريمهم.

فالمعتذر عن المنصب الوزارى الذى تهفو إليه قلوب الكثيرين لابد أن يكون واحدا من اثنين: إنسان مستقيما ولا يرى فى نفسه القدرة على مواجهة الأوضاع الكارثية التى وصلت إليها البلاد بسبب سياسات غير رشيدة ندور فى فلكها منذ سنوات، وبالتالى اختار الاعتذار بديلا عن قبول منصب لا يملك مؤهلات النجاح فيه، أو إنسان يمتلك من المؤهلات من يكفى للنجاح، لكنه يحترم نفسه ويرفض أن يتحول إلى مجرد «سكرتير رئاسى» ينفذ التعليمات التى تأتيه من «فوق»، وفقا للموروث السياسى العتيق لدينا.

بالطبع ستخرج علينا المليشيات الإعلامية والسياسية الموالية للنظام الحاكم لتلقى بأكوام من اتهامات الخيانة والتخلى عن الوطن فى الظروف الصعبة إلى هؤلاء الشرفاء الذين رفضوا «المنصب الرفيع» تجنبا للفشل المحقق سواء لأنهم لا يمتلكون من المؤهلات والإمكانيات ما يمكن أن يساعدهم فى مواجهة كوارث لم يصنعوها، أو لأنهم يدركون أن إمكانياتهم ومؤهلاتهم لن تحقق لهم النجاح فى ظل سياسات فاشلة لا يملكون سبيلا إلى تغييرها لأنها تأتى من حيث «لا يعلمون».

غير أن العكس هو الصحيح تماما، فالرجل الذى يرفض لعب دور «كومبارس» بدرجة وزير، لا يعرف لماذا جاءوا به إلى الوزارة ولا لماذا سيخرجونه منها، هو شخص يستحق التكريم، مقارنة بشخص يقبل بمنصبه الوزارى وهو يدرك أن العديد من المناصب العليا فى وزارته والهيئات التابعة لها تحولت إلى «مكافأة نهاية خدمة» يحصل عليها البعض بعد انتهاء فترة خدمتهم فيها إجباريا بحكم القانون ودون دون أى اعتبار لمعايير الكفاءة والتأهيل.

وقد شهدت السنوات الثلاث الماضية أكثر من تغيير وزارى، ولكن الأحوال تتدهور على كل المستويات، وهو ما يعنى أن العيب قد لا يكون فى الوزير ولا حتى فى رئيس الوزراء وإنما فى السياسات والأفكار التى يتم فرضها على هؤلاء الذين قبلوا الاستوزار. وبالتالى فإن الإصرار على لعبة «التعديل الوزارى» دون أى محاولة جادة لإعادة النظر فى السياسات والقرارات «الفوقية» التى قادت البلاد إلى الكارثة الاقتصادية والاجتماعية، بل والسياسة الراهنة لن تؤدى إلى أى شىء إيجابى.

وليس هناك ما يؤكد عبثية مشهد التعديل الوزارى وصوريته وأن كل شىء يأتى من «فوق» أكثر من موقف البرلمان الذى يعطى الدستور الجديد للأحزاب والكتل السياسية فيه الكلمة العليا فى تشكيل الحكومة من الناحية النظرية، لكننا نراه ينتظر ما ستجود به قريحة السلطة التنفيذية من تشكيل حكومى للموافقة عليه حتى قبل أن يعرف النواب اسماء الوزراء الجدد كاملة، كما حدث عندما صوتوا على تعيين وزير التموين الحالى خلال دقائق قليلة.

ولو كان لدى السلطة الحد الأدنى من الجدية فى الإصلاح أو الرغبة فى تشكيل حكومة يمكن أن تتمتع بالحد الأدنى من الاستقلالية، للجأ رئيس الوزراء إلى الأحزاب صاحبة الكتل الكبيرة فى البرلمان لكى تقدم له مرشحين من بين أعضائها لتولى المناصب الوزارية، بما يفتح الباب أمام تطوير التجربة السياسية والديمقراطية ككل من ناحية، ووجود وزراء لا يدينون بوجودهم فى الوزارة للرضا السامى فقط وإنما لأحزابهم التى قد تسعى فى وقت لاحق إلى تشكيل الحكومة بالكامل كما يحدث فى أى دولة رشيدة.
التعليقات