• أعداد جريدة الشروق

  • الجمعة 28 نوفمبر 2014
  • 6:48 م القاهرة
  • القاهرة 18°

بوابة الشروق

  • طباعة
  • تعليقات: شارك بتعليقك

مشروع الخلافة الأمريكية باسم يوسف باسم يوسف

نشر فى : الثلاثاء 26 مارس 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الثلاثاء 26 مارس 2013 - 8:00 ص

«إن أكبر خطر يتهدد أمريكا هو الصحوة الإسلامية وصعود تيارات اليمين الدينية فى أنحاء العالم العربى».

 

عارف الجملة اللى فاتت دى؟ أى كلام يا معلم،

 

عارف أمريكا نفسها فى إيه؟

 

أمريكا نفسها تصحى الصبح لتجد أن الحكم  فى العالمين العربى والإسلامى قد تم سلفنته أو أخونته بالكامل.

 

غريبة مش كده؟

 

و لا غريبة ولا حاجة. لو دققت فى الأحداث السياسية التى تجرى بشكل يومى فى العالم وعلى مدى العقود الماضية، ستدرك زيف أسطورة الصراع الإسلامى المزعوم مع الغرب. نعم أسميها أسطورة ونعم أسميه الصراع المزعوم.

 

مصدوم؟ متضايق؟  طب اصبر لغاية الآخر. فستجد يا صديقى الإسلامى أنك أيضا تم التغرير بك واستعمالك والزج بك فى معركة وهمية ذات  هدف عظيم. لكن صدقنى. لا أحد من قياداتك أو شيوخك لديه النية أن يغير شيئا فى معادلة هذا الصراع المزعوم.

 

لسه متضايق؟

 

يا سيدى أنا آسف. لكن لنخضِع هذه النظرية المريضة للتطبيق.

 

مبدئيا، عندما تتناقش مع هؤلاء المتشدقين بالعودة لتطبيق الشريعة وإقامة الدولة الإسلامية تجدهم  يكررون نفس الكلام تقريبا:

 

«إن هوان العالم العربى جاء لبعدنا عن الدين».

 

«إن حق فلسطين المسلوبة لن يرجع إلا حين تتوحد الدول العربية تحت راية الإسلام».

 

«إن تطبيق الشريعة هو الخطوة الأولى لكسر هيمنة أمريكا على المنطقة وإذلال إسرائيل».

 

أليست هذه هى حجتهم لإقامة الدولة الإسلامية؟ ألا يكررون على مسامعك أن الحكام العرب الزنادقة العلمانيين الاشتراكيين قد أضاعوا الحق الفلسطينى وجعلوا بلاد المسلمين مجرد تابع ذليل للولايات المتحدة؟

 

بصراحة عندهم حق.

 

فعلا! ماذا فعلنا لأمتنا ونحن بعيدون عن الإسلام وعن الشريعة؟ إذا فالموضوع سهل. إحنا جربنا العلمانية (لم يحدث أن جربنا العلمانية فعلا فى دولنا العربية فيما عدا تونس) وجربنا الاشتراكية (ماجربناه كان ديكتاتورية باسم الاشتراكية.. بس ماعلينا) وجربنا الليبرالية (فين ده وإمتى؟ بس مش مهم) إذا فلنجرب النموذج الإسلامى. فهذا أكيد هو الحل.

 

 ثم تسأل نفسك؟ أى نموذج إسلامى؟ وبدلا من أن تطلق لخيالك العنان لا تحتاج  إلى أكثر من النظر إلى خريطة العالم. ستجد النموذج الإسلامى فى الصومال ثم السودان المقسم، ثم أفغانستان.  فيرد عليك المتحمس للمشروع الإسلامى»: «لا لا، هو ده إسلام؟» هذا تطرف، هذا غلو. مش ده النموذج أبدا،  هذه نماذج غير مستقرة».

 

فتبحث أنت فى الخريطة عن النماذج المستقرة، فتجد السعودية وباكستان. أظن مافيش استقرار بعد كده.

 

باكستان، دولة عسكرية نووية، تسيطر على برلمانها الحركات الإسلامية المتطرفة أو الأكثر تطرفا. وتجدهم يحرقون الأعلام الأمريكية فى الشوارع ليل نهار، ويتباكون على بن لادن. ثم تكتشف أن باكستان هى مصدر خروج كل العمليات العسكرية  الأمريكية إلى  أفغانستان. بل وتم قتل بن لادن على أرضها. والأنكى أنها من أكثر الدول فى العالم تلقيا للمعونات العسكرية الأمريكية.

 

«لا يا عم باكستان مين.. بقولك شريعة ودين وخلافة تقولّى باكستان؟ إحنا مالنا؟»

 

طب بلاش. ماذا عن السعودية؟ بلد من أغنى دول العالم. شريعة إيه بقى، ماتقوليش. معقل ومصدر السلفية فى العالم.

 

هل حاربت السعودية أمريكا؟ هل قطعت عنها البترول (سيبك من العمل البطولى للملك عبد العزيز فى 73)، هل طردت الشركات الأمريكية  التى تعمل هناك سواء فى  استخراج البترول أو المقاولات؟ إيه أخبار المقاطعة الأمريكية عندهم وقد خنقوا الحرم بمحال الأكل الأمريكية السريعة؟

 

هل يجرؤ المطوعون هناك  على أن يقتربوا من سيدة أمريكية سواء فى جدة أو المنطقة الشرقية؟

 

ما أخبار القواعد الأمريكية هناك؟ ما أخبار وقود الطائرات الإسرائيلية التى تدك غزة حين تريد إسرائيل؟ تفتكروا  الوقود ده جاى منين؟

 

هل سمعنا من الإسلاميين كلمة واحدة ضد السعودية وحكام السعودية؟

 

لا طبعا، ولن تسمع، لأن شماعة الليبراليين المتعاونين مع أمريكا وإسرائيل موجودة سلفا.

 

بل إذا حدث وخرج نموذج إسلامى يعادى أمريكا عسكريا فعلا فالنماذج الإسلامية الأليفة وشيوخها ستكون فى أول صفوف المهاجمين لها. فإيران  ـ بالنسبة لهم ـ شيعة أنجاس روافض وأكثر خطرا على الإسلام من اليهود والنصارى.

 

وإذا أخذت الجلالة أحد شيوخ الجهادية  وأعلن الجهاد فعلا، فالتصفية هى الحل على يد أبناء الإسلام أنفسهم، كما حدث مع الشيخ السلفى فى جامع ابن تيمية فى غزة، حيث تم قتله وقتل زوجته وأطفاله والمصلين جميعا على يد حماس، لأنه أعلن قيام الإمارة الإسلامية، وبدء الزحف على القدس. حدث ذلك داخل بيت من بيوت الله. يعنى جريمة لا تستطيع إسرائيل نفسها القيام بها.

 

قولّى بقى. لو إنك تمتلك  مقاليد السياسة الخارجية فى أمريكا. هل كنت تحلم بنموذج أفضل من السعودية وباكستان؟

 

مادمت تحصل على ماتريد من بترول وتسهيلات عسكرية، بل وتنتعش مصارفك بأموال أرصدتهم فدعهم يحرقون الأعلام الأمريكية، ويسبون الغرب الداعر على منابر المساجد، بل إن هذه مادة إعلامية رائعة تبثها فى إعلامك ليستمر الخوف من خيال المآتة أبو دقن وليستمر تمويل سباق التسليح المرعب على حسابه.

 

فى النهاية، هذه نماذج  مريحة جدا للإدارة الأمريكية. فكل ماعليها أن تسيطر على أمير أو ملك أو شيخ أو جماعة وكل منهم لديه مريدوه وتابعوه. وإذا سأل التابعون عن الجهاد فالأعذار موجودة: «ليس الآن».

 

«لسنا على استعداد بعد».

 

«لابد أن نطهر بلادنا من الخونة والطابور الخامس العلمانى أولا».

 

 فتجدهم أشد قسوة على رفقائهم فى الوطن، فهم العائق المباشر أمام تحقيق هذا الحلم.

 

هم دائما غير مستعدين. مع أن شعارهم.

 

و« أعدوا». يعنى أعدوا لهم ما استطعتم الآن، ولو انت صافى النية فالله سينصرك. ويجىء الرد: ولا تلقوا بأنفسكم إلى التهلكة. لكن ممكن إلقاء آخرين حتى يجىء الوقت.

 

أخى الإسلامى الإخوانى السلفى: والله أنا مش ضدك. ولكن أرجوك انظر فى الخريطة وتدبر سياسات قادتك وشيوخك حين تمكنوا. لسه مصدق؟ أنت يا عزيزى ستارة دخان، كبش فداء لمشروع وهمى يسوقه لك شيوخك وقوادك ويرمون بك فيه حتى يصعدوا على حماسك وإخلاصك، وفى الآخر على جثتك.

 

أمريكا التى تكرهها لن تجد أحسن من قادتك لتنفيذ مشروع الخلافة.. الذى يخدم مصالحها.

  • طباعة
خدمة الشروق للرسائل القصيرة SMS.. اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة
تابع المزيد من الشروق على