الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 7:48 م القاهرة القاهرة 19.7°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع تراجع ترامب عن قرار اعتبار القدس عاصمة إسرائيل؟

مقال فى شذرات: اختار كَرَكْتَرَك

نشر فى : الخميس 26 يونيو 2014 - 9:20 ص | آخر تحديث : الخميس 26 يونيو 2014 - 9:20 ص

الناس ــ كما يقولون ــ «كَرَكترات». هناك شخص سِمَته:

أن يظهر غير ما يبطن، وأن يكون هذا أسلوب حياة، وأن يرى فى القدرة على هذه المواراة قيمة عالية.

وأن يرى الناس على أنها أساسا كائنات موجودة لتقوم بوظيفة معينة، يحددها هو وفقا لمنظومة فكرية، فيكون التعامل مع الناس على أساس تدريبها وتوجيهها والتأثير عليها (سواء فى أفكارها أو مشاعرها أو أرزاقها) لتمشى فى مسار معين. فإن لم تمش طوعا مشت جبرا، وإن لم تُجبَر استُبعِدت بشكل أو آخر.

وهناك من الأعمال والمهن ما يستحسن هذه الشخصية ويطلبها وينميها، منها المهن الخاصة بفنون الإعلان والتسويق والعلاقات العامة، ومهن النصب والاحتيال بأنواعه، وأحيانا المهن التى ترتزق من الدعوة الدينية، والمهن المتعلقة بالمخابرات والجاسوسية.

وهناك مهن لن ينجح فيها صاحب هذه الشخصية، وهى المهن التعليمية، والمهن الخاصة بالصحة، والخاصة بالفنون، ومهن القضاء والعدالة، فهى على النقيض - مهن تفترض الشفافية والصدق، والاحترام المطلق للإنسان، وانفتاح الذهن والقلب لترى البنى آدم الماثل أمامك فعلا وتتماهى وتتواصل معه كما هو لا كما تحب أنت أن يكون.

•••

كنت فى الثامنة من عمرى عندما علمتنى أمى أحد تلك الدروس التى تضىء العقل فى لحظة. كان بيتنا ــ بيت جدى يعنى ــ فى الدور الرابع من عمارة (رائعة) فى شارع الجيش فى العتبة، وفى الدور الثالث كانت إحدى صديقاتى، ماجدة، وكان أبوها ضابطا فى الجيش وكنا لا نراه أبدا والكلام المتداول عنه أنه كان «ضد الملك» وأن الثورة أحالته إلى معاش مبكر وأنه يعيش فى وضع «قسرى» بمعنى ما. سألت أمى لماذا لا تحب الثورة - وهى ضد الملك - بابا ماجدة وهو أيضا كان ضد الملك؟ قالت لأن من قال «لا» لنظام معين يستطيع أن يقول «لا» لنظام آخر.

لهذا فالتعجب من أن نظاما جاء بالمظاهرات يحاول منع المظاهرات هو تعجب ينطوى على براءة جميلة وغير مناسبة للظروف. لو النظام جاء بالمظاهرات فهو يعرف أن المظاهرات يمكنها أن تأتى بنظام غيره وهو لا يريد هذا. ولو النظام جاء بهندسة المظاهرات والتلاعب فيها والركوب عليها فهو يرى أن المظاهرات متهندسة وملعوب فيها ولن يسمح بركوب غيره عليها.

•••

هناك حقيقة كونية لا يمكن تغييرها:

إن النظام يطارد ويحبس ويعذب شبابا وضعوا كل ما يملكونه فى خدمة الشعب.

لم يتبرعوا بنصف ثروتهم لأنهم لم يكونوا أو يرثوا ثروة مادية، ولا بنصف رواتبهم لأن من له راتب فيهم فهو بالكاد يكفيه. لم يجهروا ويعلنوا بالتضحية فى الخطب وفى صدور الجرائد، ولم يطالبوا أى شخص باحتذاء حذوهم.

ما هو «كل ما يملكونه» إذن؟

ما يملكه هؤلاء الشباب هو تفكيرهم وإبداعهم، وقلوبهم، ومشاعرهم، وتعليمهم، ومهنيتهم، ووقتهم، وسلامتهم ــ بدنية ونفسية ــ وفى بعض الأحيان عيونهم وصحتهم، وفى بعض الأحيان حياتهم نفسها. عالجوا المرضى وترافعوا عن المظاليم، رسموا الجرافيتى وصوروا الأفلام ووضعوا الموسيقى ونظموا الأشعار، حاولوا نقل الحقيقة بالصور وبالتقارير وبالتحليل، احترموا أطفال الشوارع وحاولوا فتح طرق أمامهم، وثقوا الآثار وفضحوا سرقتها وتدميرها وحاولوا الدفاع عنها، وقفوا إلى جانب من يطلبون سكنا ومن يتشبثون بمساكنهم، جاهدوا فى المجالات الخاصة بالبذور وبالدواء وبالعمارة وبالتخطيط وبالطاقة، جمعوا الملايين من مواردهم الضئيلة دخلت خزانات الدولة كفالات ظالمة للمخلى سبيلهم من حبس ظالم، باتوا مع الأهل أمام المشارح فاستوعبوا رائحة الدم ولوعة الأمهات.. أعطوا أنفسهم للشعب وللبلد كما يعطى الراهب نفسه للرب. أحبوا الشعب وأنصتوا له وكان جهدهم أن يخدموه فيكونون له عونا فى تحقيق ما يريد. لم يطلبوا من الشعب أن يحبهم أو يسمع كلامهم أو يتبعهم، ولم يكن فى حسابهم لحظة أجرأ أو اعترافا أو منصب.

هؤلاء - ذخر الوطن وثروته الحقيقية - هم من يصرون على الاحتفاظ لنا جميعا بحق الاعتراض وحق الاحتجاج، ومن يصرون على إخراج زملائهم المحبوسين ظلما، وهم من يطاردهم النظام الآن. فقد انضم للآلاف المحبوسين فى سجون النظام ٢٤ جددا، هم الشباب الذى قبضت عليهم الداخلية يوم ٢١ يونيو على خلفية المسيرة التى حاولت أن تتوجه إلى قصر الاتحادية فضربها البلطجية وأطلقت عليها الداخلية الغاز ثم دارت تقبض على الناس بعد أن تفرقت المسيرة واتجه الناس إلى البيوت.

حق الاعتراض حق مشروع وأساسى وجوهرى ولا غنى عنه، ولذا فقد تقدمت د. ليلى سويف بطلب تقول فيه:

أتشرف بعرض الآتى:

قامت النيابة يوم أمس (٢٢/٦/٢٠١٤) بالتحقيق مع عدد من الشباب فى المحضر رقم (...) متهمة إياهم بالمشاركة فى المظاهرة التى تحركت من أمام محطة مترو الاهرام يوم السبت ٢١/٦/٢٠١٤ مساء.

ولما كنت أنا من بين من شاركوا ودعوا إلى ونظموا هذه المظاهرة السلمية، فقد تقدمت بالأمس إلى المحقق حتى يستمع إلى، إلا أن سيادته تعذر عليه ذلك

لذا التمس تحديد موعد لأخذ أقوالى فى المحضر المذكور

تحريرا فى ٢٣/٦/ ٢٠١٤

وبعدها كتبت جبهة «ثوار» وحملة «الحرية للجدعان» إقرارا نصه:

«نقر نحن الموقعون أدناه أننا دعونا إلى مسيرة من أمام محطة الأهرام لقصر الاتحادية، لتسليم التعديلات المقترحة من المجلس القومى لحقوق الانسان على قانون التظاهر، والدعوة لتفعيلها».

وقد وقع على هذا الإقرار حتى الآن أكثر من ستمائة من الشخصيات المهتمة بالعمل العام وتم إبلاغ النيابة به. وللتوقيع على هذا الإقرار نرجو التوجه إلى: tinyurl.com/q4fkb5y

•••

عجبنا مساء الثلاثاء حين تم نقل الشابات المقبوض عليهن من الأقسام إلى سجن القناطر والشباب من الأقسام إلى ليمان طرة والمفروض أن محكمة مصر الجديدة ستنظر فى استمرار الحبس أو إخلاء السبيل صباح الأربعاء. واتجه عدد من أهالى الشباب المحبوسين وأصدقائهم إلى محكمة مصر الجديدة فباتوا الثلاثاء على الرصيف أمامها ليصبحوا الأربعاء فيرون أبناءهم ويطمئنون عليهم ويعرفون مصائرهم. وصباح اليوم، وأنا أكتب هذه السطور جاءت أخبار انفجار ما اتضح أنه قنبلة صوت أمام المحكمة.

لم أجد أبلغ من تعليقات تويتر على هذا التزامن:

يا!!؟ ايه الصدف دى؟؟!! قنبلة صوت امام محكمة مصر الجديدة؟؟!! والنهارده البت فى قرار حبس أحرار مصر؟؟! وفيه كمان أمهات معتصمة؟!

سبحان الله الانفجار البدائى حصل قصاد المحكمة اللى هيتنظر فيها متهمين مسيرة الاتحادية اللى محدش عارفلهم مكان وأهلهم منتظرين قصادها...طيب.

نقلا عن المحامين: فيما يخص تجديد حبس معتقلى مسيرة الاتحادية لن يتم نقلهم اليوم من السجون للمحكمة والسبب تعذر امنى، هذه آخر معلومة وردت وجارٍ متابعة النيابة

امبارح نقل معتقلى الاتحادية قبل جلستهم بيوم بشكل استثنائى والنهارده قنبلة صوت امام محكمة مصر الجدبدة فيتعذر نقل المتهمين..نفهم ايه بقى!!؟؟

وإلى الأسبوع المقبل.

التعليقات