الأربعاء 14 نوفمبر 2018 3:43 ص القاهرة القاهرة 17.7°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

عندما تشكو الحكومة

نشر فى : الخميس 27 ديسمبر 2012 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 27 ديسمبر 2012 - 8:00 ص

مساء الثلاثاء الماضى التقيت صديقا عزيزا يعمل فى مجلس الوزراء، تناقشنا وتحدثنا فى أمور كثيرة، وقلت له تقريبا كل التهم التى يمكن توجيهها إلى الحكومة المصرية.

 

فى صلب هذه الاتهامات هى الكيفية التى صدرت بها القرارات الجمهورية بزيادة الضرائب والرسوم والدمغات على بعض السلع، وتم وقفها ليلا بعد أن أثارت ردود فعل شعبية سيئة.

 

المفاجأة أن هذا الصديق المطلع فاجأنى بأن هناك أمرا غريبا صاحب صدور هذه القرارات، حيث كشف أن الحكومة لم تصدر قرارات الضرائب دفعة واحدة، بل صدر كل قرار منفصلا عن الآخر بفترات زمنية تصل إلى أسبوع أحيانا، بمعنى أن الحكومة توافقت خلال أحد اجتماعاتها على زيادة الضريبة على سعر السجائر، وبعدها بأسبوع قررت زيادة الضريبة أو الدمغة على أسعار البيرة.

 

لكن الحكومة والكلام مايزال لهذا الصديق فوجئت مساء «الأحد الدامى» بأن قرارا جمهوريا صدر شاملا كل هذه القرارات معا، الأمر الذى أعطى إيحاء غير صحيح بأن الحكومة والرئاسة قررت التضحية بالفقراء.

 

سألت الرجل: وهل يعنى ذلك أن الرئاسة هى السبب فى هذا الأمر؟.

 

رد بسرعة وحسم بالقول: طبعا لا، فحتى الرئاسة نفسها قد تفاجأت بصدور هذه القرارات مجمعة فى الجريدة الرسمية.

 

لم أستوعب الأمر وأعدت سؤال هذا الصديق إذن أين موضع الخطأ أو من هو سبب ما حدث؟!.

 

أعاد الرجل القصة مرة أخرى مؤكدا أن خطأ إجرائيا أو إداريا ربما تسبب فى كل ما حدث، وجعل كل هذه القرارات تصدر معا.

 

المفاجأة الأخرى والكلام مايزال لهذا الصديق أن ما نشرته وتوسعت فيه بعض الصحف بشأن هذه القرارات لم يكن دقيقا بل، لم يكن أمينا، حيث أضاف البعض جداول زيادة أسعار لم تكن موجودة، فإذا كان هناك بندان زيادة فى ضريبة سلعة فوجئنا ببعض المواقع الالكترونية تنشر زيادة فى عشرين بندا جديدا فى حين أن الأخيرة كانت قد زادت قبل ذلك بوقت طويل.

 

وعندما أبديت استغرابى له، قال إنه لا ينكر وجود خطأ كبير فى طريقة صدور القرارات لكن هناك خطأ حدث عن حسن نية أو حتى عن جهل وقلة خبرة، لكن كان جزء كبير يكشف عن سوء نية منقطع النظير فى الأمر، حيث فوجئنا مثلا بحملة إعلامية يبدو أنها كانت جاهزة تصور الأمر باعتبار الحكومة قررت بيع الفقراء، وضرب المصدر مثلا بالقول: فى مساء نفس الليلة استمعنا إلى مداخلة فى أحد البرامج لسيدة تقول إن اسمها أم محمد وتشكو من زيادة السكر الذى لم يرد ذكره فى القرار، وبعدها بقليل فوجئنا بشخص يتصل ويقول إنه محمد ويعمل جنديا على الحدود فى طابا ويواجه العدو الصهيونى ويشكو من أن متعته الوحيدة هى «السيجارة الرخيصة بتاعة الغلابة».

 

ويرى المصدر أن كل ما سبق كان جزءا من حملة منظمة بالنظر إلى صعوبة الاتصالات بالموبايل من طابا للقاهرة.

 

قلت للصديق إن كل ما تقوله لا يعفى الحكومة من مسئولية سوء التوقيت الذى صاحب صدور القرارات.

 

لم يجادل الرجل فى ذلك مضيفا أن الحوار المجتمعى المزمع تنظيمه قريبا سيعالج هذا الأمر، لكنه عاد وتحدث عن سوء نية بعض وسائل الإعلام ضاربا المثل بأن رئيس الحكومة الدكتور هشام قنديل تحدث فى مؤتمر صحفى صبيحة اليوم التالى للقرارات بوضوح عن الأزمة، ثم فوجئنا بالبعض ينسب للرجل ما لم يقله رغم أن حديثه تم بثه على الهواء فى أكثر من فضائية.

 

انتهى كلام الرجل، وقد يكون محقا فى وجود تربص إعلامى من البعض، لكن ذلك لا يمنعنا من التأكيد على الخطا الاكبر تتحمله الحكومة او الرئاسة اولا فى هذه القضية.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي