التحرير عاصمة الثورات العربية - وائل قنديل - بوابة الشروق
الأحد 17 مايو 2026 3:15 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

التحرير عاصمة الثورات العربية

نشر فى : الإثنين 30 يناير 2012 - 9:00 ص | آخر تحديث : الإثنين 30 يناير 2012 - 9:00 ص

تحول ميدان التحرير إلى قبلة الثائرين العرب الباحثين عن الحرية والانعتاق من ربقة الاستبداد، وصار الميدان عنوانا تهوى إليه الأفئدة المتعطشة لجرعة أمل فى الخلاص، ولكن المفارقة أن الثورة المصرية، التى أشرقت من التحرير، تعانى أكثر من شقيقاتها الأصغر فى العواصم العربية.

 

ورغم هذه المفارقة فإن الأشقاء العرب الذين يرفعون أعلام ولافتات ثوراتهم فى الميدان يعتبرون «التحرير» عاصمة للثورات العربية أو بتعبير مجموعة من الشباب الجزائريين كانوا يرفعون أعلام وطنهم أمس الأول «مصر عادت أما للدنيا» ولذا وقف هؤلاء يوزعون بيانا على المارة يحمل عنوان «كلنا مراد دهينة»، ويطالب بالحرية له، ومراد دهينة هو عالم نووى جزائرى يناضل من أجل تحرير بلاده من الحكم العسكرى القمعى ومسجون منذ ١٦ يناير الجارى فى فرنسا، حيث اعتقل منذ ذلك التاريخ فى مطار أورلى وفقا لاتفاق بين النظامين الجزائرى. والفرنسى، عقب المظاهرة التى دعت إليها حركة «رشاد» يوم ١١ يناير الماضى فى باريس وهى الحركة التى أسسها دهينة مع أربعة آخرين منذ عام ٢٠٠٧ وتدعو إلى تغيير سلمى لواحد من أعتى وأشرس الأنظمة العربية.

 

ودهينة الذى يعتبره البيان «الرمز المقابل لخالد سعيد فى مصر والشرارة التى ستشعل ثورة الجزائر» كان قد انتقد تصريحات لوزير خارجية بلاده أمام البرلمان الفرنسى أعلن فيها تبعية نظام الحكم الجزائرى لفرنسا كمندوب يحافظ على مصالحها بالجزائر.

 

وبعيدا عن التفاصيل، يبقى مثيرا للانتباه هذا الاحترام والتقدير لميدان التحرير من قبل الإخوة العرب، حيث ترتفع فيه الآن أعلام الثورة السورية الباسلة، كما ارتفعت فيه من قبل رايات الثورات التونسية واليمنية والليبية، وليست مصادفة أن أرض الميدان تضم مبنى جامعة الدول العربية، بينما تحول المكان كله إلى مقر دائم لجامعة الشعوب العربية.

 

ويدهشك فى ظل هذا الاعتراف العربى والعالمى بالميدان وشرعيته وقيمته الحضارية والسياسية والاجتماعية فى الضمير العالمى، إننا فى مصر لانزال نشم ونرى روحا عدائية انتقامية تناصب الميدان العداء والتلمظ، وشاهدنا غارات عسكرية وحملات تشويه إعلامية استهدفت ميدان التحرير على مدى الشهور الماضية، حاولت بشتى السبل محوه من خارطة الضمير والوجدان المصريين.

 

ويبقى أن على الذين يتوهمون القدرة على تصفية الميدان وابتلاعه بخطة «مارشات عسكرية وقرآن» أن يتذكروا جيدا أن الثورة وميدانها مثل طائر العنقاء الأسطورى، يبعث أقوى من جديد كلما قتلوه وأمعنوا فى تمزيق أشلائه.

 

ولو تدبروا قليلا فى نتائج حروبهم المتواصلة على الميدان لعرفوا أنهم أشبه بمن ينطح فى الصخر، ذلك أن الميدان أقوى إرادة من كل أوهام المتربصين به.. اقرأوا التاريخ جيدا.. لا أحد أقوى من الشعب فى أعتى ديكتاتوريات العالم وتأملوا فى هذا الهتاف العبقرى الذى يردده المتظاهرون هذه الأيام «المرة دى بجد مش هنسيبها لحد» وفى رواية اخرى «دى ثورة مش حفلة».

وائل قنديل كاتب صحفي