الخميس 17 أغسطس 2017 11:49 ص القاهرة القاهرة 29°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في «أكشاك الفتوى» بمحطات مترو الأنفاق؟

مش هينفع

نشر فى : الأربعاء 30 يناير 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأربعاء 30 يناير 2013 - 8:00 ص

ومافيش أى حاجة هتنفع غير حكومة تحترم الشعب، تتكاشف مع الناس، وتتكلم بالحق، وتضع البلد على بداية طريق العدالة الاجتماعية. أما الكذب والمداراة ومحاولات توقيع العقود وإبرام الصفقات من وراء الظهور فمش هتنفع، ولا دلوقتى، ولا بعد ألف شهيد كمان.

 

مش هينفع غير حكومة يكون انتماؤها الواضح للشعب ــ كل الشعب. حكومة تحترم طوحات الشعب وإرادته، حكومة تؤمن ان الشعب معينها وبيصرف عليها لتدير البلاد بتوجيهاته هو ــ توجيهات الشعب.

 

الشعب عايز حرية ــ يعنى ماينفعهوش نظام يرفض إعادة هيكلة المنظومة الأمنية، نظام بيبدل علينا وزراء داخلية كلهم من أصحاب السوابق فى القتل والتعذيب، نظام ما زال ضباط الأمن فيه يعذبون ويقتلون الناس فى سجونه وأقسامه، نظام يدستر المحاكمات العسكرية للمدنيين ويعطى ضباط الجيش صلاحية الضبطية القضائية، نظام لم يزل يستورد الغاز المسيل للدموع، وملابس النينجا الحمراء لجنود أمنه ويهددنا ــ فى الوقت نفسه ــ بإفلاسنا الوشيك. نظام أسهل ما عليه أن يعلن علينا الطوارئ وحظر التجول.

 

الشعب عايز عدالة اجتماعية، ولن يرضى عنها بديلا، سواء سماها «عدالة اجتماعية» أو تحدث عن أى من تلك الحزمة من المطالبات التى يطلق عليها المطالب «الفئوية». الشعب عايز رعاية صحية وتعليم ووسائل نقل وسكن وماء وكهرباء ونظافة ليست فى مهب رياح السوق. الشعب لا يستريح لنظام يضرب فيه الأطباء بطول الجمهورية وعرضها ثمانين يوما فلا تهتز له شعرة، ولا يستريح لنظام يعاقب فيه أهالى قاوموا استلاب أراضيهم بالحبس والمحاكمات العسكرية.

 

الشعب عايز عيش ــ ولا ينفعه نظام يقرر له ثلاثة أرغفة فى اليوم ويخرج عليه بتصريحات عن جودة هذه الأرغفة وهو (أى الشعب) يعلم ما يجده فى هذه الأرغفة من حشرات أحيانا ومسامير أحيانا ويعلم أن من يقدر من الناس يستعمل أرغفة الحكومة كأكل للحمام والفراخ.

 

الشعب نزل إلى الشوارع فى يناير ٢٠١١ لأنه أحس بخطر وجودى يتهدده، فخرج ليسقط النظام الذى جاء له بهذا الخطر، ويعيد إلى البلاد روحها وتوازنها. قضى سنة يقاوم فيها مخططات ومذابح المجلس العسكرى، وها هو بعد سنة أخرى يجد نفسه مضطرا إلى النزول من جديد ــ لأن الخطر الوجودى ما زال يتهدده.

 

يوم الجمعة (٢٥) مشيت فى مسيرة شبرا. الروح كانت عالية جدا، ومن لم يمش فى المسيرة لوح بالأعلام من الشرفات، أو استحثنا من جانب الطريق. «كل الشباب لازم ينزل. إنزلوا، انزلوا كلكم». فى المسيرة، وسط الهتافات والحشود والطبول، كان عندى فرصة أتفرج على بيوت شبرا، بيوت جميلة مريحة للنفس؛ بعضها على طراز الأبيض المتوسط المنتشر فى شمال إفريقيا وجنوب أوروبا، وبعضها تدخل عليه عناصر فنية إسلامية أو بيزنطية. عدد قليل من هذه البيوت يشى مظهره بأن هناك من يعتنى به. أحدها كان درامى المنظر، له شرفات جميلة رقيقة، أسوارها من الحديد المشغول، وأرضياتها غير موجودة بالمرة؛ أسوار مشغولة تحوط اللاشىء، تحوط الهوة. أما غالبية البيوت فيحتاج إلى بعض الرعاية، بعض الاهتمام والإصلاح والترميم، فيعود جميلا فاعلا آويا كما كان.

 

من سيقوم بهذا الإصلاح؟

 

كان عندنا حكم عسكرى لابس مدنى وحاطط إيده فى إيد البيزنس ــ وخلصنا منه. ثم كان حكم المجلس العسكرى بالبدلة العسكرية ــ وخلصنا منه. والآن جاءنا نظام ــ منتخب ــ هو شخصيا البيزنس، وحاطط إيده فى إيد العسكر، ويحاول أن يلهينا باستثارة مخاوف وصخب وجدل حول سياسات اجتماعية وإشكالات هوية.

 

مشاكلنا ليست مشاكل هوية، وسيرفض الشعب المصرى أن يلتهى أو يُلهَى فى حوارات الهوية العقيمة، ما يعنى هذا البلد بالأساس هو السياسات الاقتصادية:

 

من سيعلم الشباب ويدربهم ويوفر لهم العمل فى مشروعات للتنمية المستدامة؟ ومن سيصر على إغلاق جامعة ناجحة منجِزة وإذابتها فى مشروع وهمى؟

 

من سيؤسس علاقات شراكة مبنية على نقل التكنولوجيا والمنفعة المتبادلة ليقيم صناعات وطنية مهمة، ومن سيحفى ليحصل على قرض يسد به ــ إلى حين ــ جزءا من عجز الموازنة وييسر له إمكانيات اقتراض جديدة؟

 

من سيعمل على سياسات تُمَركز قضايا المياة والأمن الغذائى ومن سيجد حلوله فى رهن (ولن نقول بيع) أصول البلاد؟

 

من سيراهن على الشعب، ومن سيضع ثقته فى التحالفات الخارجية؟

 

 من سيحارب الثائرات بالتحرش ويملأ وسط البلد والسويس وبورسعيد واسكندرية ودمنهور والإسماعيلية بالغاز والرصاص والخرطوش ويتصور أن هذه طريقة لحكم مصر؟ ومن سيعلم علم اليقين ان كده مش هينفع؟

التعليقات