الأحد 23 سبتمبر 2018 5:12 م القاهرة القاهرة 31.7°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

البيان ـ الإمارات - داعش والمسيحيون فى العراق

نشر فى : الأربعاء 30 يوليو 2014 - 9:40 ص | آخر تحديث : الأربعاء 30 يوليو 2014 - 9:40 ص

بات من الواضح تماما، ومن دون أدنى شك، أن ما يطلق عليه اسم تنظيم «داعش» يسعى أتباعه من الإرهابيين والمرتزقة الجدد إلى تدمير العراق من جديد، وكأنه لا يكفيهم بعد ما أصاب ذلك الوطن من دمار، من الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة (بريطانيا) بناء على حجج وأسباب كاذبة، وبحجة الدفاع عن أمن المنطقة وحماية البشرية التى تقطن تلك المنطقة.

إن الهجوم على الإخوة المسيحيين فى العراق ومحاولة دفعهم إلى الشتات، لهو جريمة إنسانية تاريخية لا تقبلها الأديان ولا القوانين والأعراف الدولية، فهؤلاء المسيحيون يسكنون هذه الأرض منذ ما يزيد على 1500 سنة.

وأغرب من ذلك البيان الصادر عن داعش والذى يدعو فيه الإخوة المسيحيين إلى اعتناق الإسلام أو دفع الجزية أو إنقاذ أرواحهم من دون أية أمتعة. وفى حالة رفضهم ذلك ما لهم إلا السيف! هل هذا أمر معقول! فى أى عصر نحن نعيش الآن؟ وأين المجتمع الدولى من كل هذا؟

لا يختلف اثنان على أن هذه السلوكيات أبعد ما تكون عن الإسلام، دين المحبة والإخاء والمساواة والعدالة، بل إنها أبعد عن كل الديانات والعقائد والأعراف.

هناك خوف وقلق حقيقى مما يمكن أن يحدث للعراق بعد أن يغزوه هؤلاء الهمج من الإرهابيين المرتزقة المأجورين من أجل القتل والخراب، هناك خوف من أن يقدم أولئك الإرهابيون المتوحشون ممن يسيئون للدين الحنيف، إلى حرق التراث الإنسانى فى العراق وهدم الكنائس ذات التاريخ القديم والعريق، مثل مطرانية السريان الكاثوليك. إن الدراسات التاريخية والاجتماعية وحتى السياسية، تؤكد أنه على مدى 1400 سنة من تاريخ الدول الإسلامية والعربية، كان التعايش السلمى بين كل الديانات المختلفة والشعوب المختلفة..

هل ما يجرى فى العراق جاء لصالح الشمعدان الصهيونى اليهودى، وكأن أولئك الصهاينة واتباعهم يسعون لجر العراق إلى التقسيم من جديد، والقضاء على الدولة المدنية، وهدم أعمدتها الأساسية، ومعاملة جميع أبناء الوطن الواحد على أساس المواطنة، دون تمييز أو اعتداء، باعتبار أن الوطن لجميع مواطنيه.

إن الحروب والمعارك الطائفية فى أرجاء المعمورة كافة، جعلت الإنسان الفاقد للأمن والاستقرار يخاف من ظله، ولا يأمن حتى لجيرانه، هل المطلوب خلق إنسان ينزوى فى ركن من أركان بيته ولا يجرؤ على التحرك حتى لقضاء احتياجاته ككائن بشرى؟

إن الرعب الحقيقى الذى يحير العقل والقلب هو المخطط المدروس لهدم ثقافة وحضارات العرب والمسلمين، بمعاول صنعت على مدى قرون عدة من الزمان وها هى تخرج من التاريخ السحيق إلى الحاضر، لتعلن موت أمم وشعوب قامت على أرضها حضارات عريقة، وساهمت فى بناء الحضارة الإنسانية الشاملة.

محمد عبدالله المطوع

التعليقات