الأحد 18 نوفمبر 2018 4:42 ص القاهرة القاهرة 16°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

فلول المحامين والقضاة

نشر فى : الأحد 30 أكتوبر 2011 - 9:00 ص | آخر تحديث : الأحد 30 أكتوبر 2011 - 9:00 ص

بعد أن وصل الأمر إلى إطلاق النار فإنه ليس مستبعدا أن يكون بعض «الفلول» قد تمكنوا من اختراق صفوف المحامين والقضاة، وبالتالى فالخطر الأكبر أن يكون الوقت قد فات لإصلاح آثار تداعيات المادة 18 من مشروع قانون السلطة القضائية المؤجلة.

 

ما حدث أمام دار القضاء العالى مساء الجمعة الماضية يعنى أننا بلغنا ذروة غير مسبوقة فى لعبة الفوضى غير الخلاقة التى تجتاح مصر.

 

وعندما يكون الحوار بين القضاة والمحامين بنيران المسدسات فلماذا نلوم البلطجية إذا استخدموا السنج وزجاجات المولوتوف وكل أنواع الأسلحة لتصفية الخلافات بينهم؟!.

 

المؤكد أن أهدافا انتخابية ساهمت فى تصعيد خلافات الجانبين، فكل طرف لا يريد أن يظهر أمام أنصاره باعتباره الضعيف، بل «الصقر» الذى لا يفرط فى مصالح أبناء مهنته، وهكذا فكلما علت النبرة مصحوبة بتوجيه الإهانات والشتائم، كلما صب ذلك فى صالح «الزعماء الفتوات» فى كلا الطرفين.

 

لا يمكن إغفال آثار وبقايا معركة طنطا فى العام الماضى والتى انتهت بسجن محامين تم اتهامهما بالاعتداء على وكيلى نيابة ولا تزال نيران هذه المعركة مستعرة تحت الرماد.

 

 هذا الاحتقان والأجواء الانتخابية والنزعة الهجومية، ثم الانفلات الشامل فى كل المجتمع، ساهمت فى أن تصل الأمور إلى حافة الهاوية.

 

شاهدنا محامين يغلقون المحاكم بالجنازير وقضاة يعلقون عمل المحاكم، وقضايا تتأجل، ومصالح العباد تتوقف، ثم حرب إعلامية شرسة بلا سقف اخلاقى، وأخيرا اطلاق نار ومصابون.. فهل هناك مدى اسوأ يمكن أن تتطور إليه الأمور؟!.

 

يصعب تصور أن تكون هذه التطورات نتيجة مجرد اختلاف فريقين أو كيانين يسعيان إلى الحفاظ على مصالح كل منهما.

 

ما الذى يمنع أن يكون بعض «الفلول» قد اخترقوا صفوف الطرفين ويواصلون بدأب اشعال شرارة الفتنة كلما سعى بعض العقلاء إلى إطفائها؟!.

 

بعض العقلاء فى القضاء خصوصا المستشار حسام الغريانى قالوا إنهم ضد المادة 18، وتعهدوا بإعادة صياغتها، ثم أصر المحامون على بيان حكومى بعدم مناقشة قانون القضاة الآن، وحدث ذلك بالفعل لكنهم لم يعودوا إلى أعمالهم وواصلوا التصعيد.

 

فى الجانب الآخر فوجئنا ببعض القضاة يتحدثون بنبرة استعلائية فوقية ضد المحامين وضد كل المجتمع، مما ساهم فى التصعيد.  والسؤال: إذا كان مشروع القانون سيتأجل فلماذا الإصرار على مواصلة المعركة؟!

 

هناك غالبية شريفة بين القضاة والمحامين وجميعهم ضد الفساد هنا وهناك. ويريدون قوانين نظيفة وعادلة، لكن بعض الأصوات العالية فى المعسكرين لا تريد وجه الله تعالى او صالح الوطن حتى وهى تصرخ بأعلى الاصوات.

 

يفترض أن مشروع قانون السلطة القضائية هدفه الجوهرى ــ خصوصا فى النسخة التى صاغها المستشار أحمد مكى ــ هو استقلال القضاء، لكن البعض استغل  المادة 18 لنسف كل القانون.

 

ولأن كل ما املكه هو شواهد وظنون ثم معلومات تحتاج إلى توثيق، فإننى لا أستطيع الحديث بأسماء الذين يصرون على  الوصول إلى حافة الهاوية.

 

هؤلاء لا يريدون فقط مجرد صياغة مشروع قانون على هواهم الخاص أو تعطيل المشروع بأكمله أو حذف مادة، بل يريدون إجهاض ثورة بأكملها وإغراق البلد فى حالة شاملة من الفوضى حتى تتحقق نبوءة «كبيرهم الذى حذرنا من أن بديله هو الفوضى».

 

لا أتهم أحدا بعينه، لكن فتشوا عن أعضاء وخبراء لجنة السياسات والمقربين من الأجهزة، والمعادين لاستقلال القضاء.. ابحثوا بهدوء وسوف تكتشفون أن اللعبة الخطيرة الجارية الآن ليس هدفها الدفاع عن كرامة القضاء أو المحامين.. بل تشويه سمعة مصر وثورتها.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي