الإثنين 11 ديسمبر 2017 5:59 ص القاهرة القاهرة 16.1°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع تراجع ترامب عن قرار اعتبار القدس عاصمة إسرائيل؟

محمد صلى الله عليه وسلم.. الأسوة الحسنة

نشر فى : الخميس 30 نوفمبر 2017 - 10:20 م | آخر تحديث : الخميس 30 نوفمبر 2017 - 10:20 م
الرسول الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم خاتم سلسلة الأنبياء والمرسلين الذين اصطفاهم الله من بين عباده واتخذهم سفراء بينه وبين العباد. وقد بدأت هذه السلسلة الكريمة بآدم مرورا بنوح ثم إبراهيم جامعة من حلقاتها إسماعيل وإسحاق وصولا إلى موسى وداوود وسليمان ثم زكريا ويحيى وعيسى وانتهاء بهذا الخاتم للنبوة والرسالات محمد عليهم جميعا الصلاة والسلام. 
.
ــ1ــ
وجاءت النبوة الخاتمة والرسالة الأخيرة جامعة لما سبقها شاهدة على الناس فى جميع الزمان والمكان ((.. لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل)).. لذلك أمر الله محمدا أن يصدع فى بنى الإنسان قائلا: ((قل يا أيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعا)) نعم.. رسول خاتم يعلن مساواة البشر بعضهم لبعض ويسقط الفوارق التى ابتدعها شياطين الجن والإنس مثل فوارق الجنس واللون واللسان، وفوراق الجغرافيا والتاريخ تلك الفوارق والدعاوى التى فرقت ذرية آدم وجعلتهم شعوبا يعادى بعضها بعضا، ويتربص بعضهم ببعض ويسطو المتلصصون منهم على المستضعفين، ويتسلل الماكرون منهم فيزورون على الناس دينهم ويحرفون لهم المنهج ويضلونهم عن الطريق المستقيم.

ــ2ــ
لذلك اقتضت رحمة الله أن يبعث محمدا وينزل عليه القرآن الكريم منهجا جامعا لأبواب الخير مانعا لمسالك الشرور، وجعله دواء شافيا مجانيا متاحا لكل من يريد وألزم الله رسوله أن يبدأ بنفسه فلا يأمر أحدا من الخلق بأمر إلا بعد أن ينفذه هو ويلتزم به فيرى الناس بأعينهم قبل أن يسمعوا بآذانهم حتى تتحقق الأسوة الكاملة كما قال سبحانه: ((لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر..)).. نعم أسوة حسنة تأخذ بأيدى الناس إلى أخوة جامعة ورحمة واسعة ومنهج شامل مستقيم.

ــ3ــ
فالأخوة الجامعة لبنى الإنسان يفرضها القرآن ويحتمل الإيمان كما فرض القرآن ((إنما المؤمنون إخوة..))، وإذا وجد بين الناس متخاصمان وجب على البشر نهوض فريق ثالث أو فئة ثالثة تتحمل أعباء المصالحة ((..فأصلحوا بين أخويكم..))، وتجىء أقوال النبوة وأفعالها حاضة على التلاقى والتوافق والتكامل، فاستمع إلى الأسوة الحسنة تقول: «لا فضل لعربى على عجمى ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى» أى أن معيار التفاضل حسن الخلق ومدى التوافق والتقارب مع الآخرين. وقد رأى الناس هذا النبى الخاتم يشارك الناس الآلام والأمال ويتحمل عنهم جميعا كل ما يثقل كاهلهم حتى يعلن للكافة: «من مات وترك مالا فلورثته، ومن ترك دينا فعلى أنا».. هكذا يتحمل الكبير وبيت المال معه ديون من مات وعليه دين.

ــ4ــ
والرحمة الواسعة قد نالت الكائنات جميعا على يديه بشهادة الله له ((وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)) ورحمة للمؤمنين ((..بالمؤمنين رءوف رحيم))، وقد كثرت أفعاله وأقواله الشريفة تحنو على الناس وتواسيهم وتخفف عنهم عناء الحياة، فها هو يأمر بإكرام الفقراء والمساكين والأيتام ويحض على إعانة الأسير وابن السبيل والمريض، ويلزم بيت المال أن يتحمل المغارم والديات عن الفقراء والمحتاجين، ولم ينس الضعفاء، وما زالت رسالته تحارب الرق وتفرض العتق حتى أصبحت حرية الإنسان فريضة دينية على المسلمين كما أمرت «الأسوة الحسنة».

ــ5ــ
ويقرر القرآن الكريم على الدوام مساواة الحكام بالمحكومين، وكفاءة البشر بعضهم لبعض حتى يعبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك قائلا: «الناس سواسية كأسنان المشط» ويكرم الأنثى ويرفع عنها أكذوبة إغوائها لآدم، ويسوى بين الذكر والأنثى فى حقوق الزواج وواجباته ويحفظ للطرفين كرامتهما. وحسبك أن يفرض التعاون والتكامل فى كل خير ويمنع ويشجب أى تواطؤ على الشر حيث يقول: ((وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان..)).
جمال قطب   رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر الشريف
التعليقات