الخميس 20 سبتمبر 2018 9:51 ص القاهرة القاهرة 28.5°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

الرهان على نوايا الحكومة

نشر فى : الأحد 31 أكتوبر 2010 - 9:25 ص | آخر تحديث : الأحد 31 أكتوبر 2010 - 9:25 ص

 لو أن جميع المرشحين فى انتخابات مجلس الشعب المقبلة سواء كانوا حزبيين أو مستقلين أو إخوان مسلمين قرأوا بعناية الحوار الذى أجرته «الشروق» مع المستشار السيد عبدالعزيز عمر رئيس اللجنة العليا للانتخابات فى عددى أمس السبت واليوم الأحد، لو فعلوا ذلك لاستراحوا وأراحونا.

المستشار الذى فى يده أن يقول رسميا إن هذه الانتخابات نزيهة أو مزورة قال كلاما لا لبس فيه خلاصته إن نزاهة الانتخابات تتوقف على نوايا الحكومة، وإذا كانت هذه النوايا سيئة فعلى الدنيا السلام، يضيف المستشار عمر أن تبديل الصناديق الانتخابية بأخرى مزورة ممكن وأن اللجنة لا تملك معاقبة المزورين فورا بل إن ذلك مسئولية وزاراتهم، كما أن عضوية الموظفين فى الحزب الوطنى لا تمنع تعيينهم مسئولين للجان الفرعية.

طبقا لما كتب حتى الآن عن شخصيته المستشار عمر تبدو سيرته حسنة، ولديه نوايا طيبة فى خروج الانتخابات بأفضل طريقة وأقل أخطاء ممكنة، لكن المشكلة ليست فقط فى النوايا، لأنه يقال إن «الطريق إلى جهنم مفروشة أحيانا بالنوايا الطيبة».

كلام وتصريحات المستشار عمر لم «تعيد اختراع العجلة»، ولم تفاجئنا بمعلومات جديدة، لكن أهميتها أنها أوضحت الحقائق لمن كان فى قلبه مرض، أو يحاول إيهام الناس عبر مجموعة من الحركات البلهوائية.

يعرف الجميع أنه منذ إجراء التعديلات الدستورية فى نهاية عام 2006 خصوصا تعديل المادة 89 التى لم تجعل إشراف القضاء كاملا على العملية الانتخابية من بدايتها إلى نهايتها، والجميع يعلم أن المسألة أولا وأخيرا أصبحت تتوقف على نوايا الحكومة.

إذا كانت الأحزاب خصوصا المعارضة منها تعلم ذلك، فلماذا كل هذا الضجيج حول تفاصيل يعلم الجميع أنها شكلية ولن تؤخر ولن تقدم.

يعلم الجميع أيضا أن أحزاب المعارضة جميعها أعلنت مشاركتها ولن يجرؤ أحد منها على المقاطعة، حتى لو خرجت الحكومة لتعلن رسميا أنها قررت تزوير الانتخابات.

ولذلك وتطبيقا لشعار «إذا بليتم فاستتروا» ينبغى على هذه الأحزاب المعارضة ألا تشغلنا فى خناقات مع الحكومة من قبيل الاختلاف على تفاصيل إعلان تليفزيونى أو شعار انتخابى أو حملة دعائية.

الذى سيمنع التزوير ليس نوايا الحكومة المعروفة للجميع منذ عام 1979 لكن الذى سيمنع ذلك هو وجود قوى سياسية حقيقية تضحى من أجل إيجاد تعددية فعلية وأن تدافع هذه القوى عن صناديق الانتخاب عبر حشد أنصارها وإقناعهم بأن تحسن حياتهم مستقبلا يمر عبر الانتخابات النزيهة.

للأسف الشديد فإن بعض «المعارضين» وإحساسا منهم بـ«البطحة على رءوسهم» يحاولون بكل الطرق إيهام أنصارهم بأنهم مختلفون مع الحكومة، وأنهم يناضلون فعلا من أجل انتخابات نزيهة، ولذلك نرى ونسمع ونشاهد بتعجب هذه الخناقات المعدة مسبقا بين الحكومة و«معارضتها المصنوعة على عينها».

على هؤلاء المعارضين التوقف عن هذه الألعاب المكشوفة وعليهم أن «يفضوها سيرة»، ويتوقفوا عن مذكراتهم وتهديداتهم وتحذيراتهم للحكومة لأنهم يعرفون أن كل ذلك «طنطنة فارغة»... عليهم أن يناشدوا الحكومة «ويحلفوها على المصحف والإنجيل» أن تكون نواياها طيبة.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي