الانتخابات بها بكتيريا قاتلة - وائل قنديل - بوابة الشروق
الثلاثاء 17 مارس 2026 1:32 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

الانتخابات بها بكتيريا قاتلة

نشر فى : الإثنين 31 أكتوبر 2011 - 9:20 ص | آخر تحديث : الإثنين 31 أكتوبر 2011 - 9:20 ص

يمكنك أن تتعامل مع سباق البرلمان القادم على أنه «انتخابات والسلام»، ذلك أنه لم يتوفر للانتخابات المقبلة الحد الأدنى من مقومات البنية التشريعية السليمة، فضلا عن أنها تفتقد لأبسط متطلبات البيئة المواتية لإجرائها، من استعدادات أمنية وقضائية.. فكيف يمكن أن نتحدث عن انتخابات سليمة فى بيئة تعج بكل أصناف البكتيريا السامة، وفقا لتصنيف العالم الفذ أحمد زويل للأوضاع فى مصر الآن؟

 

أمنيا، يبدو أن هناك إصرارا على استمرار تلك الحالة المرعبة من الفراغ الأمنى، ولعل مظاهرات واعتصامات أمناء وأفراد الشرطة يمكن أن تعطى مؤشرا لما يمكن أن تكون عليه الأوضاع لو حل موعد الانتخابات فى ظل حالة تظاهر واعتصام جديدة من قبل أفراد الشرطة، مع الأخذ فى الاعتبار الأصوات التى تتصاعد محذرة من أنها ستكون انتخابات مشوبة بالعنف.

 

أما من حيث الإشراف على الانتخابات فنحن أمام مأزق قضائى لا يقل اتساعا وخطورة عما كان سائدا قبيل انتخابات برلمان 2010 حين اندلعت داحس القضاة وغبراء المحامين، وبدت فيها البلاد وكأنها قررت أن تضع عدالتها فى ثلاجة مؤقتا، ولا يخفى على أحد أنه كان هناك من المهيمنين على حكم البلاد من يؤجج هذه الحرب بين جناحى العدالة.

 

لكن أخطر ما سوف تواجهه الانتخابات البرلمانية أنها تبدو مثل حافية تسير على جسر من الطعون والمطبات العنيفة، وهذه وضعية تعمدوا إيجادها حين تباطأوا وتواطأوا فى حسم مسألة عزل خصوم الثورة وإبعادهم عن التهام شريحة من كعكة برلمان الثورة.

 

ومن أعنف المطبات التى تواجه الانتخابات القادمة ما يتعلق بحكم القضاء الإدارى الملزم بإشراك المصريين بالخارج فى العملية الانتخابية، حيث بدأ رئيس اللجنة العليا للانتخابات الكفاح من أجل عدم تنفيذ هذا الحكم، بحجة ضيق الوقت وانعدام الإمكانات البشرية والتقنية لتصويت المغتربين، بل ويمضى إلى أبعد من ذلك حين يقول إن عدم تصويت المغتربين لن يبطل الانتخابات.

 

وكنت أتمنى لو أننا بدلا من إهدار الوقت والجهد فى البحث عن حجج وذرائع لحرمان المصريين بالخارج من الاقتراع، بدأنا عملا جادا ومخلصا للتعامل مع حكم القضاء الإدارى باحترام وتنفيذه، خصوصا أن مسألة التصويت من الخارج مطروحة منذ أشهر عديدة، وقد وضعت بشأنها العديد من الأفكار والحلول التى لا تتطلب أكثر من إرادة سياسية رصينة.

 

وأخشى أن أقول إن هناك من يريدها انتخابات معيبة وغير مكتملة الأركان القانونية السليمة، بحيث تكون نتيجتها قابلة للطعن والإلغاء وقت الحاجة.

 

وإذا كان رئيس لجنة الانتخابات يرى أن تصويت المصريين بالخارج يتطلب تعديلا فى بعض مواد الدستور، فهذا فى متناول اليد، بالنظر إلى أن هذا الإعلان يقف مثخنا بالتعديلات والإضافات منذ إصداره، فلماذا لا يكون قابلا للتعديل هذه المرة لو كنا جادين حقا فى احترام أحكام القضاء، وإجراء انتخابات حقيقية؟

 

wquandil@shorouknews.com

وائل قنديل كاتب صحفي