كنا في زمن الظلم الغابر إذا ما واجهنا سارقاً لبعض الجنيهات من مال الدولة يقول: "إن لم آخذهم ستأخذهم الحيتان". و الآن مازلنا ننهب مصر حتى بعد ذهاب الحيتان. ولنأخذ مثالاً صغيراً:
في مستشفى كفرسعد المركزي بدمياط ثمانية أخصائيين بقسم الباطنة، يتقاضى كل واحد شهرياً عدد النوبتجيات كاملاً (8 نوبتجيات)، في حين 2 فقط منهم يعملون ال8 نوبتجيات و3 يعملون 4 نوبتجيات و3 لا يعملون أبدا بالنوبتجيات (وهذا مخالف).
فإذا علمنا أن بدل النوبتجية 75 جنيه كحد أدنى، يصير ما ينهبه الواحد من الفئة الأخيرة 75*8=600* عددهم 3=1800+ ما ينهبه الواحد من الفئة الثانية 75*4=300* عددهم 3=900 ليصير المجموع 2700 جنيه شهرياً في قسم واحد من مستشفى واحد بمصر، تخيل سيادتك الرقم المنهوب شهرياً من مستشفيات مصر كلها!
في المستشفى نفسها، بضعٌ وسبعين طبيباً يتقاضى الواحد منا بدل عيادة مسائية حوالي 40 جنيه شهرياً ليصير ما يتقاضاه الأطباء 40*70=2800 جنيه شهرياً، وتتعجب عندما تعرف أن العيادة المسائية كالعنقاء وهمٌ لا وجود لها.
هذا في مستشفى واحد يعتبر من أصغر المستشفيات، إضرب في مستشفيات مصر كلها لتندهش.
سيدي، أرجو فتح باب التحقيق في هذا الملف، وأنا أول الناس مستعد أن أدفع ما تقاضيته بغير وجه حق منذ 25 يناير 2011 حتى الآن، أقصد ما نهبته من أمي التي تئن وتهوي فقرا فتستجدى القساة لتطعمني وأنا إبن عاق وأرى أنني متدين أو ملتزم فأستحل ما ليس لي (بئس التدين والالتزام).
في واقع الأمر نحن نحسب أن الله غافلٌ عما نعمل ونحن ظالمون. ألا إني قد بلغت، اللهم فاشهد.