الخميس 24 مايو 2018 4:02 م القاهرة القاهرة 35.6°

الأكثر قراءة

شارك برأيك

هل ترى أن دمج وتحالف الأحزاب سيفيد في انتعاش المشهد والحياة السياسية في مصر؟

خالد محمود يكتب من «كان»: «Girl».. إلهام المتحولين سينمائيا


نشر فى : الإثنين 14 مايو 2018 - 10:46 م | آخر تحديث : الإثنين 14 مايو 2018 - 10:46 م

-الفيلم نظرة خاصة لإرادة فتاة ولدت فى جسد صبى.. والمخرج يحقق حلمه فى أول أعماله ويمنح شخصياته فرصة الأداء الرائع


ذات صباح عام 2009، قرأ المخرج البلجيكى لوكاس دونت «26 عاما» مقالا فى جريدة بلجيكية عن فتاة صغيرة، ولدت فى جسد صبى، لم تكن تريد شيئا أكثر من أن تصبح راقصة باليه، ودهشته القصة على الفور وظل يفكر فى كيفية تنفيذها، كان يجد هذه الفتاة بالنسبة له مثالا للشجاعة وقال لنفسه: إذا قمت بعمل أول فيلم روائى طويل يكون عنها».
وبالفعل حول لوكاس الحلم إلى حقيقة، بعد أن سار وراء احساسه بأن دراما تلك الفتاة الملهمة تستحق أن تتسلل لوجدان الجمهور عبر الشاشة.. وقدم فيلمه «فتاة» أو «Girl» الذى عرض فى مسابقة نظرة خاصة، التى باتت تحمل العديد من الأفلام المهمة، التى لا تقل عن أفلام المسابقة الرسمية ان لم تكن تتفوق عليها فى بعض الأحيان.

فى فيلم «فتاة» نرى «لارا» تبلغ من العمر 15 عاما، تحلم بأن تصبح راقصة باليه ونجمة. بدعم من والدها، وتسعى بكل قوة وإرادة فى تدريباتها للوصول لهدفها حتى وإن كان هناك بعض المعاناة، لكن هذا الجسد الذى ينمو كجسد صبى لا ينحنى بسهولة أمام الانضباط والسلوك الذى تفرضه لارا، لأنها ولدت فتى.

الفيلم يحمل عنوانا مباشرا وتلك هى الاشارة الاولى المميزة من المخرج والمثيرة للاهتمام، والميزة الاخرى هى جرأته فى معالجة موضوع صعب كالذى نحن بصدده، والذى منح شخصياته فرصة أداء رائع برع فيه الممثلون وهذه هى الميزة الثالثة للمخرج لوكاس دونت، فهو دائما ما يصنع من المواهب نجوما مثلما قدم فى فيلمنا فيكتور بولستر.

رحلة بطلتنا أو بطلنا كانت مليئة بالتحديات، فهى تذهب دائما للطبيب بحثا عن علاج يخلصها من الذكورة، لتنمو كأنثى، يمنحها الطبيب الأمل، لكن المسألة تسير ببطء وتشعر بالقلق تجاه متاعب تدريبات الباليه، ثم تجىء النهاية التى صفق لها جمهور المهرجان طويلا، حيث قررت بطلتنا التخلص من «العضو الذكرى» بجسدها لتصبح بالفعل «Girl».. تلك النهاية بلا شك واحدة من أكثر النهايات جدلا وحديثا كبيرا لدى عرض الفيلم بشكل عام بالعالم.

الفيلم بالفعل يشكل حالة سينمائية متقنة وخالصة الابداع كفيلة بتحقيقه النجاح. وهو يعكس روح مهرجان كان فى اختياراته، والى أى مدى تعكس القصص الإنسانية حتى لو كانت «استكشاف الجنس»، مذاقا خاصا للسينما ومجالا رحبا للتألق.

ونعود لتفاصيل فصول العمل التى شارك فى كتابتها دونت مع أنجيلو تيجسينس، حيث انتقلت لارا (بولستر) مع والدها الفرنكوفونى، ماتياس (أريهيه ورثالتر)، وشقيقها الطفل (أوليفر بودارت) إلى مدينة جديدة، حيث يمكنها الدراسة فى واحدة من أشهر أكاديميات الرقص فى بلجيكا. فى الوقت نفسه تستعد لانتقالها الآخر، حيث إنها ولدت فى جسد صبى، وكل من حولها يدعمها، من والدها وعائلتها إلى الأطباء والناس فى مدرستها الجديدة التى تدرس باللغة الهولندية لتجاوز كل اللحظات المحرجة، وباتت معارك لارا هى إلى حد كبير المعارك النفسية الداخلية، الخاصة بهويتها الجنسية، والجسدية بالاضافة إلى الصراعات البدنية الخارجية

المستمرة والمؤلمة للغاية لتصبح راقصة مدربة تدريبا عاليا فى مثل هذا العمر، فهناك الصراع الجسدى اليومى، حيث يجب عليها أن تكافح أى علامات قد تجعلها تبدو كصبى للآخرين ولها، لمحاولة مواكبة برنامج التدريب البدنى الصارم المطلوب لتصبح نجم باليه، والذى اعتمد على لغة الجسد والصورة بدلا من الحوار، وفى لحظات إنسانية رائعة نرى الطبيب يؤكد لها مخاوفه من اجراء العملية ويقول «من المهم ألا ننسى انك تعيشين الان»، وهو الأمر الذى يؤدى فى النهاية إلى جعلها تتحرك بشكل صعب للغاية للتعرف على فتى لطيف يعيش فى نفس المبنى السكنى، ويبدأ الإحساس باليأس يتسلل اليها، عندما تبدأ لارا بالشك فى أن الهرمونات التى تتناولها لا تعمل، ويقول والدها فى لحظة انسانية اخرى «هى تريد أن تكون امرأة على الفور».

النتيجة التى توصل إليها الفيلم دراماتيكية إلى درجة أنها تحتاج إلى مشاعر جمهور متصالح مع ما حدث حتى تكون صادقة فى استقبالها على أرض الواقع، فقد كنا أمام حسرة قلب على ازمة فتاة، وأمل قاسٍ للحل، وهذا هو التوازن المعقد للحياة.

أداء البطل كان ذا احترافية كبيرة، خاصة فى مرحلة التعامل مع النفس وتقرير المصير، وأيضا التعبير الدرامى بالوجه خلال اداء الرقصات المعقدة، والاستمتاع البصرى بها كحالة تناغم وهو ما يحسب للمخرج فى أول أعماله الروائية الطويلة والمرشح لجائزة الكاميرا الذهبية وقد أكد «هناك الكثير من الأشياء التى ألهمتنى لتنفيذ هذا العمل لكن فى الحقيقة أكبر إلهام كان من المتحولين الشباب الذين التقيت بهم من أجل كتابة السيناريو لهذا الفيلم، فهم جميعا يتحدون المعايير فى مجتمعنا ويختارون الصيغة المناسبة لأنفسهم.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك