الإثنين 22 أكتوبر 2018 1:22 م القاهرة القاهرة 33.1°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع عودة رحلات الطيران الروسي إلى مطاري شرم الشيخ والغردقة قريباً؟

«فاتن» حكاية العمر كله.. سيدة القصر تروى قصة حياتها - (الحلقة الأولى)

فاتن حمامة مع عمر الشريف وأبناءها نادية ذو الفقار وطارق عمر
فاتن حمامة مع عمر الشريف وأبناءها نادية ذو الفقار وطارق عمر
أعدها للنشر - ياسر محمود:
نشر فى : الأحد 17 يناير 2016 - 10:44 ص | آخر تحديث : الأحد 17 يناير 2016 - 10:50 ص

«لما أموت انشرى هذا العدد مرة أخرى.. فهذا العدد هو أنا».. كانت تلك هى وصية سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، للزميلة الصحفية زينب عبدالرازق، نائب رئيس تحرير الأهرام، بعدما أصدرت عددا خاصا من مجلة نصف الدنيا عن مشوارها الفنى، لتتجدد الوصية مرة أخرى، ولكن هذه المرة عبر ابنتها الروحية، منى ذو الفقار، وزوجها ورفيق مشوارها الدكتور محمد عبدالوهاب، واللذين نقلا لزينب رغبة سيدة الشاشة العربية فى إصدار كتاب يتضمن حواراتهما معا، التى امتدت لنحو 20 عاما؛ لتكون الخطوة الأخيرة لخروج وصية «سيدة الشاشة العربية» إلى النور، ذلك الكتاب الصادر عن «دار الشروق» فى الذكرى الأولى لرحيلها، متضمنا تأريخا فنيا وإنسانيا لنحو 6 عقود من الإبداع، وشهادات أصدرها نخبة من النقاد والفنانين والأدباء والمخرجين، ممكن اقتربوا من فاتن حمامة، علاوة على صورة رسمتها بالكلمات، أسرة الفنانة الراحلة، والتى غابت عن عالمنا فى السابع عشر من يناير، تاركة رصيدا هائلا من المحبة فى قلوب عشاقها، وثروة هائلة من الأعمال الفنية التى شكلت وجدان أجيال متعاقبة، وستظل تأريخا لحقبة هامة من تاريخ السينما المصرية.

وتنشر «جريدة الشروق» على مدى خمس حلقات، مقتطفات من كتاب «فاتن حمامة» تطوف من خلالها بين جنبات هذا الكم الهائل من الحوارات والذكريات التى اجتهدت زينب عبدالرازق فى جمعها، لتكون هدية إلى روح «سيدة الشاشة العربية» فى ذكراها الأولى.

• سيدة القصر تروى قصة حياتها:

على مدى 15 حلقة، جلست سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة إلى الإعلامى الكبير الراحل، وجدى الحكيم، فى لندن، فى العام 1995، لتروى قصتها مع الفن، وهو الحوار الذى حولته مؤلفة الكتاب، لحوار مقروء، يمكن من خلاله رصد أهم المحطات الفنية فى حياة فاتن حمامة، منذ وقفت أمام الكاميرا للمرة الأولى وهى دون السادسة من عمرها، عام 1940، وحتى آخر أعمالها عام 2000..

وإلى جانب حديثها عن أعمالها السينمائية (97 فيلما روائيا طويلا، و3 أفلام قصيرة) وكذلك مسلسلاتها التليفزيونية (مسلسلان)، ترسم فاتن ملامح شديدة الوضوح، لأجيال متعددة من أهل الفن والثقافة، ممن التقتهم طوال مشوارها المديد.

وتبدأ فاتن فى استرجاع ذكرياتها مع الفن مع ظهورها الأول فى فيلم يوم سعيد، أو بمعنى أدق، قبله بسنوات قليلة، إذ تقول:

كانت هناك مقدمات قبل ذلك بسنوات لعلاقتى بالكاميرا. كان والدى ووالدتى، وعمرى ثلاث سنوات، دائما يصحباننى إلى مصور فوتوغرافى لالتقاط صور لى فى أوقات مختلفة: مرة أرتدى ملابس ممرضة، فلاحة، بنت ذوات، وكنت أسعد جدّا بذلك.

ومصادفة طلب المخرج محمد كريم البحث عن طفل أو طفلة لتأدية دور فى فيلم «يوم سعيد»، وتقدم مائة طفل وطفلة. وفى هذا الوقت كانت مجلة «الاثنين» نشرت لى صورة وأنا أرتدى ملابس ممرضة، وهذه الصورة وقعت فى يد محمد كريم وطلب البحث عن هذه الطفلة. وبالفعل سافرت أنا ووالدى إلى القاهرة إلى مكتب محمد عبدالوهاب وشركائه وأجروا لى امتحانا، وكان يوجد أطفال كثيرون، وفى النهاية تم اختيارى لتأدية الدور. وكان الدور مشهدا واحدا، وفى أثناء التصوير وجدت أن كل يوم يزداد المشهد، وعبدالوارث عسر كان هو الذى يكتب سيناريو الفيلم وكبر دور أنيسة إلى أن أصبح الدور الثالث فى الفيلم.

لا شك كان العمل عبئا علىّ، لكن وقت التصوير كنت سعيدة جدا وكان ذلك فى استوديو مصر، وكان بعيدا جدا فى ذلك الوقت وكان شارع الهرم كله مزارع وبه بضع فيلات متناثرة هنا وهناك. والشىء الذى كان يضايقنى هو الناموس، وكان التصوير يبدأ من السادسة مساء إلى السادسة صباحا.. والوقت الذى لم يكن لدىّ فيه تصوير كان أبى وأمى يصحباننى إلى الحجرة المخصصة لى لكى أنام. كنت أكره هذا الوقت جدّا، وكنت أحب البقاء فى البلاتوه.

فى هذا الوقت لم أكن أدرك يعنى إيه محمد عبدالوهاب. وأتذكر أننى كلما تكلمت كان محمد عبدالوهاب يضحك؛ وذلك بسبب «لدغة الراء»، ومعنى هذا أن المشهد لا بد من إعادته. وأتذكر أننى ذهبت إلى محمد كريم وقلت له: إيه رأيك «غيّر» محمد عبد الوهاب بممثل آخر؛ فهو دائما يضحك والشغل «يبوظ»؟

وأتذكر فى أثناء تصوير الفيلم، فى أحد الأيام غضبت جدا. أتذكر أن هناك مشهدا تمت إعادته كثيرا ووجدت الفنانة التى أقف أمامها، ولا أريد ذكر اسمها، تقول: نحن نعيد لأنكم تأتون بعيال تمثل، فوجدت محمد كريم يقول: «Stop» وغضب هو أيضا وقال: أنا أعيد المشهد والسبب الظاهرى فاتن، لكن فى الحقيقة أنتِ السبب!

- رصاصة فى القلب:
بعد مرور سنتين كان فيلم «رصاصة فى القلب»، وكان دورى أصغر من دور أنيسة، كنت أخت راقية إبراهيم، والتجربة الثانية مع عبدالوهاب وكان عمرى 11 سنة. وفى أحد المشاهد طلب منى محمد كريم أن أضحك، لكن الضحكة طلعت بايخة جدّا، وقال لى: لازم تضحكى من قلبك، فقلت له: لا يوجد شىء يضحكنى، فوقف أمامى وأدى بعض الحركات بوجهه ويده لكى يضحكنى، فضحكت. وأتذكر فى أثناء تصوير «رصاصة فى القلب» كان الدور لبنت تربِّى كلبا، وكنت أخاف جدّا من الكلاب لأن أخى الأكبر كان قد عضه كلب واضطر أن يعالج بـ21 حقنة.

وبعد ذلك كان فيلم «الهانم» وكان المخرج يريد فتاة عمرها 16 سنة، وكان عمرى وقتئذ 13 سنة وحجمى الصغير يظهر عمرى أقل، وكانت المشكلة كيف أن هنرى بركات وآسيا المنتجة «يُكبِّراننى»، فاستعانا بالماكيير الخاص بآسيا، وكان هذا الفيلم نقلة أخرى فى حياتى.

- الاهتمام ويوسف وهبى:
بدأ الأهتمام بى من قبل السينمائيين بعد فيلم «ملاك الرحمة» مع يوسف بك وهبى وراقية إبراهيم وهى التى رشحتنى لهذا الدور. وكان فى هذا الوقت هناك اتجاه للاستعانة بنجمات مطربات من لبنان مثل نور الهدى وصباح، وبالفعل فى هذا الفيلم اتفقوا مع مطربة صوتها حلو جدّا من لبنان لكن اكتشفوا أنها لا تجيد التمثيل ففكروا أن أقوم أنا بالدور، وأغنى بصوت المطربة اللبنانية، وهذا الأمر ضايقنى جدّا لأن عملية أن أمثل وأغنى بـ«دوبلاج» شىء مصطنع.

لم أجد صعوبة فى التمثيل أمام الفنان يوسف وهبى، بالعكس كان يوسف وهبى يشجعنى جدّا وقال عنى: «فاتن قنبلة صاعدة». وفى هذا الوقت بدأ المخرجون ينتبهون لى، ويوسف وهبى كان شخصية قوية جدّا فى البلاتوه، وكنت فى هذه السن الصغيرة لا أعرف معنى الخوف والرهبة من النجوم الكبار فى السينما. لكن أتذكر عند دخول يوسف وهبى البلاتوه كان يعنى هذا أن شخصا مهمّا جدّا موجود، وكان دائما يتكلم ويضحك بطريقته المسرحية، وكان يخلق جوّا داخل البلاتوه ممتعا وجميلا.

وأتذكر أن فيلم الهانم تحديدا كان خطوة كبيرة لى والجمهور خرج من الفيلم يتذكرنى، وبعد هذا الفيلم لم أتوقف. كنت أذهب إلى المدرسة صباحا وبعد الظهر أعمل بالإذاعة، وفى المساء أذهب إلى المعهد المسرحى.. والعميد كان زكى طليمات وزملائى فى المعهد كانوا على الزرقانى وفريد شوقى وعبدالحميد الزرقانى وعبدالله غيث ونعيمة وصفى وسميحة أيوب.

وفى هذا الوقت قدمت مسرحية واحدة هى «البخيل» مع سميحة أيوب وعمر الحريرى وشكرى سرحان وسعيد أبو بكر، وكانت المسرحية تعرض فى دار الأوبرا.

- عميد المسرح زكى طليمات:
كان زكى طليمات قمة فنية وأنا من جيل كان يحترم ويقدر أساتذته جدّا، وكنا نقف دائما للأكبر سنّا. وأنا كنت لو رأيت أمينة رزق قادمة فلا بد أن أقف لها احتراما وتقديرا. وزكى طليمات كان أستاذا عطوفا محبّا للممثلين ولتلاميذه، وأتذكر أنه كان يساعد الطلبة غير القادرين من جيبه الخاص.

وبعد ذلك أخذتنى السينما، وكنت أقدم من 8 إلى 12 فيلما فى السنة. قدمت فيلم «المليونيرة الصغيرة» وعمرى 14 سنة مع رشدى أباظة. ثم فيلم «العقاب» وكان أول لقاء مع الفنان محمود المليجى. ومحمود المليجى فنان عظيم وشخصيته قوية وطيب القلب جدّا. وأتذكر فى أثناء تصوير المشاهد كان ينظر فى عينىّ بشكل حاد جدّا، فكنت أشعر أن الكلام يضيع منى وحدث هذا عدة مرات واضطررت أن أشتكى لهنرى بركات وقال بركات لمحمود المليجى على هذه الملاحظة.

- ابن النيل.. يوسف شاهين:
كان يتم تصوير فيلم ابن النيل مع شكرى سرحان ويحيى شاهين بالقرب من منطقة الجيزة وكان سكان القرية بسطاء ولم يكونوا أبدا يسببون لنا ضيقا. أتذكر أن يحيى شاهين كان يمص قصبا باستمرار، وكان هذا يفسد الماكياج.

وقبل هذا الفيلم، كان اللقاء الأول مع يوسف شاهين فى«بابا أمين».. كان أول مرة يوسف شاهين يخرج فيلما وكان عائدا من أمريكا بعد دراسته للسينما. فكرة الفيلم لاقت اهتمامى، فهى تحكى عن حلم، ولكن هذه الفكرة لم ترق للجماهير. الناس تغضب عندما تقدم لهم رواية وآخر الرواية توضح لهم أن ما حدث كان حلما وكأنك ضحكت عليهم! .

فيلم «ظلمونى الناس» كان من أفلام هذه المرحلة أيضا؟

وفى هذه المرحلة قدمت مع الفنانة شادية أفلاما كثيرة، ولم يكن بيننا أى غيرة وكنا نضحك معا باستمرار. ونحن قدمنا فيلما مع حسن الإمام وأعمارنا 13و 14 سنة. أتذكر مرة قلت لشادية: أنا أطول منكِ، فقالت: لا أبدا.. وفى الحقيقة أنا وشادية لسنا طويلتا القامة.. وتركنا البلاتوه وأخذ كل منا يقيس طول الآخر، ووجدنا فى النهاية أننى أطول من شادية!

• مصطفى أمين يكتب عن: خناقتان مع فاتن

مصطفى أمين

بدأت صداقتى بفاتن حمامة بخناقتين حاميتين!

ذات يوم فى الخمسينيات كتبت مقالا فى الصفحة الأخيرة من «أخبار اليوم» أنصح الشباب بعدم زواج الممثلات، وتكلمت عن المتاعب التى يقع فيها زوج الممثلة والمآزق التى يتعرض لها، وكيف أن أغلب زيجات الممثلات تتعرض إلى أزمات وتنتهى بالطلاق! وكان عنوان المقال «لا تتزوج من ممثلة!»، ولم يعجبنى العنوان فشطبته وجعلت العنوان «لا تتزوج فاتن حمامة!».

وكانت فاتن غير متزوجة فى ذلك الوقت!

ودخلت فاتن إلى مكتبى فى «أخبار اليوم» ثائرة غاضبة حانقة وتصورتْ أننى أعرف أنها مقبلة على الزواج وأن المقصود بهذا المقال هو حملة على الخطيب ليتراجع ويعدل عن الزواج وأننى أبين له مخاطر الزواج من فاتن حمامة!

وأكدتُ لها أننى لا أعرف أنها مقبلة على الزواج وأن هذا مقال ساخر أداعب به الشبان الصغار الذين كلما رأوا ممثلة قرروا الزواج بها!

وقالت لى فاتن: إنها تخشى أن زواجها سيغضب جمهورها الذى يعشقها كفتاة الشاشة. فإذا تزوجت شعر كل متفرج بأنها خانته مع رجل آخر وحقد عليها وحاربها.

قلت لها: أنت أسعدت الملايين ومن حقك أن تختارى الرجل الذى يسعدك. وليس من حق الجماهير أن تفرض عليك زواجا أو تمنعك من زواج شخص معين، وسوف يتمنى لك الملايين الذين يحبونك السعادة والهناء.

وتزوجت فاتن وتحققت أمنيتى ومر زواجها بهدوء.

ثم حدث أن ذهبت فى أوائل الستينيات إلى مستشفى الدكتور عبدالله الكاتب الجراح الشهير لإجراء جراحة، واختار لى الدكتور غرفة فى المستشفى وأشار إلى سرير صغير فى وسط الغرفة وقال لى: إن فاتن حمامة كانت هنا منذ بضعة أيام وأجريت لها جراحة ناجحة.

ورقدت فى سرير فاتن فوجدته صغيرا دقيقا، فكان نصفى فى السرير ونصفى خارج السرير! فاتن صغيرة الحجم وأنا ضخم الحجم كان من المستحيل على أن أتقلب فى السرير فأى حركة فيه أجدنى واقعا على الأرض! وكتبت مقالا ساخرا أصف هذا السرير «النونو» وجعلت عنوان المقال أكتب لكم من سرير فاتن حمامة، ونشرت المقال فى مجلة «الجيل الجديد».

وفوجئت بفاتن حمامة تدخل إلى مكتبى والشرر يتطاير من عينيها! لم أرها حتى فى الأفلام بمثل هذه الثورة والغضب وقالت لى: كيف تشوه سمعتى؟ إننى حافظت على سمعتى طول حياتى ولم يخدشها إنسان.. كيف تدعى كذبا أنك نمت معى فى سرير واحد؟!

وسألتها مذهولا: هل قرأت المقال؟

قالت: لا، قرأت العنوان!

قلت لها ضاحكا: اقرئى المقال كله ثم استأنفى ثورتك!

وقرأت فاتن المقال وأغرقت فى الضحك!

وبعد ذلك أصبحت أكتب مقالات عن فاتن بغير عنوان بعدما اكتشفت أنها لا تقرأ سوى العنوان.

جزء من مقال نشر فى جريدة «أخبار اليوم» تحت عنوان «قلم على وجه فاتن».

• سر كراهية فاتن لعبدالناصر وصلاح نصر

صلاح نصر وجمال عبدالناصر

ربما لا يعرف الكثيرون أن سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، لم تكن تحمل مشاعر طيبة للرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ولا لأجهزة دولته، لأسباب متعددة، كشفت عن جانب منها فى أحد حواراتها، فيما أماط الكاتب الكبير مصطفى أمين اللثام عن باقى القصة فى مقال طويل تناول فيه قصة محاولة تجنيدها من قبل رجال صلاح نصر، وهو ما لم تنفه فاتن حمامة وأكدته بنفسها.

وتدلى فاتن حمامة فى أحد حواراتها بشهادة عن حقيقة موقفها من ثورة 23 يوليه.

قالت: «كنت فى البداية مؤيدة جدّا للثورة وكان عبدالناصر بالنسبة لى إلها ــ  أستغفر الله العظيم  ــ وكنت واحدة من اللاتى يرفعن العلم. لم أكن أملك أرضا ولا شيئا أخذته الثورة منى، ولكن عبدالناصر حدد الملكية بمائتى فدان وأعلن أن هذا تحديد نهائى. فى العام التالى أعلن عبدالناصر تحديد الملكية بمائة فدان. قلت: إنه مخادع.. من هنا بدأ إحساسى به ينزل. ثم رأيت ظلما كثيرا من حولى، ظلما غير طبيعى لأناس يُؤخَذون من بيوتهم إلى السجن، وفى نص الليل سيدات تبكى، رأيت حولى أشياء فظيعة. أكلمك كإنسانة، أما فيما يخصنى فكنت أعيش فى كبت وحبس؛ لأننى كنت لا أستطيع السفر دون مراجعات لا لزوم لها وظروف المتحكمين فى البلد من مخابرات ومضايقات». وفى موضع آخر من ذات الحوار تقول: «أيام عبدالناصر الكل افتقر.. وزرع الفقر.. وأى بلد إذا أغلق ثم فتح مرة واحدة لا بد من حدوث تجاوزات».

وعن المضايقات التى تعرضت لها من رجال صلاح نصر، قال الكاتب الكبير مصطفى أمين: «ذات يوم طلب أن يزورها أحد كبار رجال المخابرات واستقبلته فقال لها: نحن نعرف أنك سيدة «دوغري» وتحبين وطنك وتريدين أن تساعدى هذا الوطن.

قالت فاتن: إنى مستعدة أن أقدم كل شىء من أجل وطنى.

وقدم لها رجل الأمن بعض الكتب لتقرأها وقال لها: إن المطلوب أن توضع بعض الميكروفونات فى بيتها لأنه معروف أنه يتردد على بيتها شخصيات معروفة وسفراء وزوجات سفراء.

وقرأت فاتن الكتب فوجدت أنها كتب جاسوسية! وأصيبت فاتن بالرعب والذعر.. وضاعف ذعرها أن رجل الأمن حدثها وكأنه يعرف كل شىء عن حياتها وعن أهلها مما استنتجت منه أنها تحت المراقبة المستمرة.

وبدأت فاتن تخاف أن تفتح فمها أو أن تقول شيئا أمام أخيها الصغير حتى لا يذهب إلى المدرسة و«يفتن» لزملائه!

ووجدت كل يوم صديقا لها يختفى: هذا يسجن وهذا يعتقل وهذا ينفى وهذا يوضع تحت الحراسة.

وصَفَّتْ فاتن كل ما تملك.. باعت عمارتها وسددت ديونها وبدأت تتعاقد وسافرت إلى الخارج وقررت ألا تعود إلى مصر ما دام فيها صلاح نصر مدير المخابرات.

وبعد عقود من رواية مصطفى أمين، وصفت فاتن المشاعر التى انتابتها فى هذه المرحلة: «أصبت بقلق ليس له أول ولا آخر وكرهت النظام كله. وكان لى صديق ضيف دائم على السجن وهو حلمى حليم ــ يرحمه الله ــ وأخوه أسعد حليم. لاحظ حلمى اضطرابى وقلقى، وكنت خائفة من الكلام، وكان وقتها يقال لنا إن البيوت بها ميكروفونات والتليفونات مراقبة.. مشيت مع حلمى حليم فى الشارع وحكيت له، فنصحنى أن أقول لهم: «ابعدوا عنى، وأنا ليس لى فى هذه المسائل»، ونصحنى بأن أكون «ثقيلة» وإلا فلن أخلص من هذه الورطة. كنت خائفة ولكننى نويت المحاولة، وبعد أسبوع كلمنى رجل المخابرات فقلت له: «إننى لا أستطيع التعاون معه وإننى أحب وطنى وبرغم ذلك إذا تكلم أحد عن مصر فسوف أقول لك»، تخلصت بسياسة ولباقة.

• فى عيونهم

- نجيب محفوظ:

هى تستحق بجدارة لقب سيدة الشاشة العربية، وهذا ليس من فراغ. لقد استطاعت فاتن حمامة أن تحافظ على موهبتها التى منحها الله لها، وتنميها؛ وهذا لأن فاتن لديها ثقافة عميقة وإرادة قوية، والحفاظ على الموهبة أمر ليس سهلا.

فى رأيى دور آمنة فى فيلم «دعاء الكروان» كان رهيبا ورائعا، وأتذكر أننى أول مرة أرى فاتن حمامة فى أثناء تصوير فيلم «المنتقم» بطولة أحمد سالم، جاءت هى ووالدها أحمد أفندى حمامة إلى البلاتوه، وقال الفنان أحمد سالم: وجه فاتن حمامة جميل جدا ومعبر.

- أحمد بهاء الدين:


فاتن حمامة، هى نوع من الفنانين الذى يمكن للمرء أن يشم موهبته من بعد، وهى مرجع لا يمكن إنكاره فيما يتعلق بالأعمال الفنية الكبرى. وعندما كانت مقيمة فى لندن وباريس كانت تشير إلى بالذهاب إلى فيلم أو مسرحية معينة بغض النظر عن كون هذا الفيلم قد حاز شهرة ضخمة أم لا، واختياراتها دائما على مستوى راقٍ جدا.

فاتن أيضا هى نوع من الفنانين الذين يبذلون جهدا جبارا فى الإعداد لأعمالهم الفنية، وقد

قبل أن تقتنع فاتن بقصة من عشرات القصص التى تقرؤها، وترى أنها صالحة للتمثيل.

لو تأملت الجهد الذى بذلته فاتن حمامة فى فيلمها الأخير «ليلة القبض على فاطمة» لتتقن اللهجة البورسعيدية، لاندهشت وإن كان هذا ليس جوهر التمثيل إلا أنه دليل على بذل جهد جبار. كذلك فعلت فاتن فى «دعاء الكروان» ليس لإتقان لهجة الصعيد فحسب، ولكن لإتقان لهجة معينة من محافظة المنيا وهى التى دارت فيها أحداث الرواية.

إن فاتن حمامة نموذج يندر أن يتكرر فى مجاله.

 

- محمد عبدالوهاب:


«هذه الطفلة لم ترهب الكاميرا ولم تخشَ مواجهة الكبار.. ومنذ ذلك التاريخ ارتبطت فاتن حمامة بالسينما المصرية حتى أصبحت نبعا عميقا وثريا لها».

 

- زكى طليمات:

«إنها فاتن وبس». وكان طليمات يعتقد أن اسم فاتن وحده يكفى لكى يستدعى كل المواهب العبقرية التى انفردت بها طفلة صغيرة لتكون «شيرلى تمبل» المصرية.

- عبدالحليم حافظ:

كان عبدالحليم يردد دائما للمخرج حلمى حليم: «لدينا فنانة كبيرة فى هذا الشرق قد لا تتكرر.. هى فاتن حمامة».



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك