شريعة الإنجليز التي أفلت منها محمد مرسي! - في أحضان الكتب - المعصرة - بوابة الشروق
في أحضان الكتب
شريعة الإنجليز التي أفلت منها محمد مرسي! أخر تحديث: الأربعاء 20 مارس 2013 - 2:05 م
شريعة الإنجليز التي أفلت منها محمد مرسي!

ربما كان على الدكتور محمد مرسي أن يحمد الله ويشكر فضله لأن شريعة الإنجليز ليست مطبقة في مصر، وإلا لكان الآن يقضي خريف عمره في السجن جزاءا وفاقا على كذبه وإخلافه للوعود الإنتخابية التي قطعها على نفسه ووصل بفضلها إلى منصبه.

 

الإنجليز الذين لا يبغبغون آناء الليل وأطراف النهار بالحديث عن تطبيق الشريعة الغراء، حبسوا الأسبوع الماضي وزير الطاقة البريطاني السابق كريس هيون وزوجته السابقة فيكي برايس لمدة ثمانية أشهر لكل منهما بعد أن تمت إدانتهما بتهمة تضليل العدالة والكذب بشأن مخالفة مرورية لقواعد السرعة، إذا كنت لم ترمي الصحيفة بعيدا وتبدأ في لطم خدودك لأنك لم تأخذ بالك من سبب الحبس، دعني أكرره لك ثانية، أيون، سبب الحبس كان مخالفة سرعة، ولم يكن مخالفة لوعود إنتخابية معلنة على الملأ، ولا مخالفة للقسم على إحترام الدستور والقانون والقصاص للشهداء وصيانة كرامة ودماء الأحياء.

 

 

إذا كنت قد لطمت بعد أن عرفت سبب الحبس، فلست أدري ماذا أنت فاعل بنفسك، لو علمت أن مخالفة السرعة تعود في الأساس إلى عام 2003، عندما تم توجيه الإتهام إلى كريس هيون الذي لم يكن وزيرا وقتها بأنه كان يقود سيارته بسرعة أكبر من السرعة المسموح بها في بريطانيا، لكن زوجته الخبيرة الإقتصادية فيكي برايس قالت للبوليس أنها التي كانت تقود السيارة لتتحمل نقاط العقوبة، ويتفادى هو قرار منعه من القيادة، وكان يمكن للموضوع أن يصبح طي الكتمان إلى الأبد، لولا أن الزمن غدر بفيكي برايس، وهدم عش حبها الذي كان يجمعها بزوجها وأبنائهما الخمسة، ليهجرها زوجها ويرتبط بعلاقة غرامية مع مستشارة تعمل معه، وعندما جربت فيكي نار الغيرة التي تحدثت عنها المرحومة وردة الجزائرية لم تتحملها أبدا، وقررت أن تسرب تفاصيل ما حدث في يوم المخالفة المشئومة للصحافة الإنجليزية، ومع أن فيكي برايس لا تعيش في مدينة المليون مئذنة، ولا يحاصرها المتدينون من كل إتجاه، إلا أنها لم تجد من يحاصرها بعبارات من نوعية «ياشيخة وهو ده كذب برضه.. مافيهاش حاجة يعني.. أمال لو بتشوفي اللي بيحصل في بلاد تانية.. ياشيخة حرام عليكي ده مهما كان جوزك وأبو عيالك.. اعتبريه زي أبوكي.. معلهش فوتيها واستري ما ستر الله.. خليها عليكي المرة دي وربنا حليم ستار.. الست الأصيلة ما تعملش كده في جوزها الوزير»، أو ربما وجدت من يقول لها ذلك، لكنها أصرت على أن تهدم المعبد على رأس زوجها الخائن، لأنها تعلم أنها تعيش في مجتمع يمكن أن يتقبل هجر زوجها لها وإستجابته للغواية، لكن هذا المجتمع لن يتقبل أبدا فكرة وجود سياسي كذاب يأتمنه على إدارة شئونه، وأن هذا المجتمع سينتفض غضبا عندما يعلم بهذه الكذبة، ولن يعتبرها هامشية أو تافهة، ولن يقرر أن يعديها أو يطرمخ عليها، لأنه مجتمع عاقل يفصل بين الحرية الشخصية وبين حق المجتمع الذي لا يمكن أبدا أن يجور عليه أحد، حتى ولو كان الأمر يخص مخالفة سرعة، مجتمع يطبق المسئولية السياسية التي تعطي للمسئول الحق في أن يتبع نزواته كما شاء طالما أنه لم يقم بالإضرار بأحد، لكنه يقمعه بكل قوة وحسم إذا تصور أن كونه مسئولا يسمح له بأن يفلت من القانون، مجتمع يعرف أن الطرمخة في الصغائر تقود بالمجتمع إلى الطرمخة على الكبائر، وأن معظم نار الفساد تبدأ احيانا من مستصغر شرر الكذب.

 

لم يكن كريس هيون وزيرا هامشيا استقوى عليه الإنجليز دونا عن كل مسئوليهم وقادتهم، فعلى العكس يعتبر الرجل من أبرز شخصيات الحزب الليبرالي الديمقراطي المشارك في الحكم، وقد خسر بفارق ضئيل في المنافسة على زعامة الحزب عام 2007، ومع ذلك فإن كريس هيون عندما نشرت الصحف الفضيحة في عام 2011، لم يخرج على الناس خالعا برقع الحياء وشاهرا سيف التبرير ليقول لهم «وفيها إيه يعني.. آجي إيه أنا جنب اللي بيحصل في الدولة الفلانية والبلد العلاني.. ده إنتو ماشفتوش أنا باخدمكو قد إيه.. بلادي وإن جارت عليّ عزيزة.. الحق أبلج والباطل كونفيوزد»، على العكس استقال الرجل من منصبه كوزير للطاقة محتفظا بمقعده البرلماني فقط، وخضع للمحاكمة محاولا الإفلات بالطرق القانونية من المأزق الذي قادته إليه نزواته، وعندما وجد نفسه مهددا بأن يتطسّ عددا معتبرا من السنين يقضيها في السجن، قرر الإعتراف بذنبه أمام المحكمة في الدقائق الأخيرة قبل النطق بالحكم، وهنا وجد أنه لا يستحق البقاء في مقعده البرلماني فاستقال منه أيضا، ووقف أمام المحكمة ليستمع إلى كلام كالرصاص يقوله له القاضي الذي لم يكتف بأن يرزعه الحكم بالسجن، بل قام بتوبيخه بسبب إصراره على الكذب حتى آخر لحظة، كما وجه كلاما يسمّ البدن إلى زوجته التي تعاطف القاضي معها بسبب ظروف الطلاق الرهيبة التي أحاطت بها وبأبنائها الخمسة، لكنه لامها على إظهارها للجانب المسيطر والمراوغ والملتوي وهي تحاول فضح زوجها السابق في وسائل الإعلام، وهو ما جعلها تصل إلى أبعد مدى في تعرية تفاصيل حياتهما الشخصية، حتى أنها كشفت أنه طالبها مرتين بإجهاض نفسها، وأنها وافقت في مرة ورفضت في الثانية، وأنجبت طفلهما الأصغر.  

 

 

المؤسف أن فضيحة كريس هيون لم تقتصر فقط على وسائل الإعلام والمحافل السياسية، بل وأثرت بشكل مؤلم على علاقته بأبنائه، هذا ما عرفه الناس عندما تسربت إلى الصحافة نصوص الرسائل المتبادلة بينه وبين إبنه الأكبر الذي اعتبر أن ما حدث كان خطئا كاملا يتحمله والده، وأنه يشعر بالمرارة الشديدة لأن والده أجبر والدته على الكذب، لدرجة أنه قال في إحدى رسائله لوالده «أكرهك لذلك ابتعد عن طريقي». ومع ذلك وبرغم كل هذا الألم لم يكابر الرجل ولم يقف ليصرخ في الناس ليطلب منهم أن يخرسوا ويدعوه وشأنه، ولم يتهرب أبدا من تحمل مسئولية أفعاله، لم يلجأ إلى اللجان الإلكترونية لكي تبرر له كذبه، لم يحاول أن يتدارى خلف النصوص الدينية والتخريجات الفقهية، لم يتهم جهات أجنبية بالتآمر عليه، ولم يقرر أن يتشطر على الإعلام الفاسد العميل، بل أجرى حوارا مع صحيفة الجارديان الشهيرة قبل ساعات من صدور الحكم قال فيه بالنص «أشعر بالأسف وأريد أن أعتذر للعائلة وللأصدقاء وللدوائر الإنتخابية وللزملاء، فقد كان يجب أن أتحمل مسئولية خطأي، ولم يكن يجب أبدا أن أطلب من زوجتي السابقة تحمل نقاط مخالفة السرعة عني، ولم يكن يجب أن أكذب في مستند رسمي، ولم يكن يجب أن أحاول تفادي العواقب».

 

إياكم أن تشعروا بالحسرة، أو تتمنوا زوال النعمة عن إخوانكم الإنجليز، تذكروا أن رئيسكم يحفظ كتاب الله، ويشذب لحيته، ويصلي الفجر حاضرا، وينتمي إلى جماعة ترفع الشعارات الإسلامية، أفلا تكبرون.. دماغكم.

 


 

  يخرب بيت الثورة ياشيخ

 

 

بصراحة، علينا أن نعذر الناس الذين يشعرون بأن الثورة خربت البلاد، أعرف أن مجرد ذكر ذلك سيضايق كل من اشترك في هذه الثورة وآمن بها، لكن لماذا نكتفي بالضيق، لماذا لا نجرب ولو مرة أن نستمع إلى تلك الشكاوى وندرسها لعلنا نعرف كيف نتعامل مع أصحابها، قررت أن أبدأ بنفسي فأطالع بتمعن صفحات الحوادث وماينشر بها من جرائم مفزعة غريبة على المجتمع المصري، لأكتشف كيف أصبحنا نعيش بسبب الثورة في غابة حقيقية تندلع فيها الجرائم لأهون سبب، غابة لا مكان فيها لعلاقات القرابة والصداقة ولا هيبة فيها للدولة ومنشآتها ولا صوت يعلو فوق صوت السلاح الناري، فتفهمت لماذا يحن الناس إلى أيام الأمن والأمان التي سبقت الثورة، وشعرت بالندم لأنني شاركت في هذه الثورة التي خربت البلاد وأفسدت أخلاق العباد.

 

سأكتفي بإستعراض عناوين بعض من هذه الجرائم التي تسببت فيها الثورة تاركا لك التعليق في النهاية: « طالب عمره 17 سنة يفشل في إغتصاب فتاة فيذبحها ويسرقها ـ أب وولداه يقتلان حدادا أمام أسرته في المحلة ـ أشعلت النار في حماها بعد أن راودها عن نفسها ـ موظف الري يسرق حكما قضائيا ويطلب مقابلا له ألف جنيه وقاروصة سجاير ـ سرقة المحولات الكهربائية على عينك ياتاجر في محافظة المنوفية ـ ترويج البانجو في نادي المعلمين بالمنوفية ـ إبن يقتل والده بالإسكندرية لإهانته أمه أمام عينيه ـ ميكانيكي يقتل صديقه الاستورجي بسبب 450 جنيها بمدينة نصر ـ فتاة تحمل من والدها سفاحا بالإسماعيلية ـ الأهالي أسقطوا لص عين شمس وقادوه للقسم ـ ضبط تركيبات دوائية فاسدة بصيدليات طنطا ـ بائع خضروات يهتك عرض طفل عمره 4 سنوات ـ سائق توك توك يغتصب طفلا ثم يهشم رأسه  ـ سائق يعتدي على طفل شوارع ويغرقه ـ شاب يقتل شخصا سب والدته ويلقي بجثته في المسجد ـ إحالة جثة طفلة أنجبها أخ من أخته سفاحا إلى الطب الشرعي ـ أهالي الهجانة يغلقون الأوتوستراد احتجاجا على مصرع شخص وزوجته ـ اختلفا على سعر تي شيرت فذبحه في سوق امبابة ـ إخلاء سبيل المتهم بمعاشرة شقيقته ونظر قضية قاتل والدته لشكه في سلوكها ـ مدير ملهى يعرض للزباين سيديهات مخلة لزوجته ـ 8 ملثمين يقتلون صاحب كافتيريا بالمحلة ـ إصابة 12 في مشاجرة بالأعيرة النارية بالبحيرة وإصابة إثنين في مشاجرة بين عائلتين بالأسلحة النارية بملوي ـ ضبط مخزن للأسلحة النارية بكوم امبو ـ جريمة بشعة في البساتين: يقتلان صديقهما بسبب جاكيت ـ عجوز البساتين يعتدي جنسيا على حفيدته ـ تأجيل قضية قاتل والدته لسوء معاملته لها ـ تشكيل عصابي مسلح بالبحيرة يستولي على أراضي أملاك الدولة ويفرض الإتاوات ـ نقاش يغتال براءة طفلة عمرها 5 سنوات بكفر الشيخ ـ عقاقير مخدرة للبيع أمام محكمة شمال الجيزة ـ تخليص محاضر سرقة الكهرباء بخمسمائة جنيه ـ 4 ذئاب يغتصبون سيدة بالسويس ـ صاحبة مخبز تحرق مكتب تموين بالغربية انتقاما من مديره ـ عتال بالمنيا يغتصب طفلة ـ يعرض إبنته على أصدقاءئه لممارسة الرذيلة بالفلوس في حدائق القبة ـ مدرس بسوهاج يهتك عرض تلميذة بغرفة الكمبيوتر ـ قطاع الطرق يسرقون مرتبات عمال الأمن بأكتوبر ـ مستشار يطلق النار على جاره بالهرم ـ قهوجي بأرض اللواء يحقق رقما قياسيا في قتل أفراد عائلته ـ معركة بالسلاح في العمرانية والسبب أجرة الحلاق ـ عاطل يغتصب إبنة شقيقته ويدفنها حية ـ إحالة مدرس إبتدائي للتحقيق بتهمة التحرش الجنسي مع فتيات الصف السادس الإبتدائي ـ مصرع شخص وإصابة إثنين بطلق ناري بروض الفرج ـ والدان يجبران بناتهما على ممارسة الدعارة في شقة بالجيزة ـ موظفو صيانة يسرقون 65 ألف جنيه من ماكينة الصرف الآلي ـ عاطل يقتل مزارعا بالرصاص في الخانكة ـ مجهول يعتدي على القضاة عاريا بأسوان ـ مدرس اعدادي يعتدي على طالبة بمدرسة صفية زغلول للبنات ـ يقتل إبنة عمه لشكه في سمعتها ـ عصابات بيع الأعضاء تخطف طفلا بالدقهلية ـ مجهولون يقتحمون محل موبايلات بالعريش ويشرعون في قتل صاحبه ـ يقتل مديره لعدم صرف الراتب الإضافي له ـ هتك عرض طفلة عمرها 7 سنوات على يد أسرتها ـ تشكيل عصابي يسرق المواطنين تحت تهديد السلاح بالغربية ـ طالب يستخدم بدلة أخيه الضابط للنصب على المواطنين ـ اصابة ستة أشخاص في مشاجرة بالأسلحة النارية في امبابة بسبب القمامة ـ مزارع يقتل والده المسن لرفضه إتمام زواجه ـ عايره أبوه ببطالته فقام بقتله على الفور ـ علامات استفهام حول تكرار حوادث الإختطاف بالدقهلية ـ يقتل شقيقه الأكبر بسبب 60 جنيها ـ وزير الطيران يتدخل لإنهاء مشاجرة بالأيدي والألفاظ النابية بين رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي وموظف بجمارك بمطار القاهرة ـ 7 شباب يحاولون اغتصاب فتاة بالقنطرة غرب ـ مجند وشقيقه يذبحان شابا بالطريق العام ـ مدرب كاراتيه يتحرش بطفلة تتدرب لديه ـ ماسح أحذية يقتل زميله بسبب خلاف على مكان الجلوس ـ سائق ميكروباص وأصدقائيه يخطفون راكبة ويعتدون عليها ويصورونها عارية ـ يقتل أمه بسيخ حديدي إرضاء لزوجته». 

 

 

إذا كنت قد مللت واتخنقت وأصبت بالغثيان من كل هذه الجرائم البشعة، دعني أقل لك أن كل هذه الحوادث وقعت خلال 40 يوما فقط، وإذا كنت ستتهم الثورة بأنها السبب في كل هذا الخراب فدعني أنصحك باللجوء إلى أرشيف صفحة الحوادث والجرائم في موقع اليوم السابع الأخباري لتكتشف بنفسك أن كل هذه الجرائم وقعت في الفترة مابين 20 فبراير 2009 و31 مارس 2009، أي خلال شهر وعشرة أيام فقط من الفترة السعيدة العظيمة المباركة التي لم تكن قد وقعت في مصر فيها ثورة خربت أخلاق الناس وأحدثت الإنفلات الأمني المريع الرهيب. 

 

تأملوا فيما قرأتموه وإتقوا الله في مصر وارفعوا ألسنتكم عن الثورة ولا ترموا بلاكم عليها وتذكروا كيف كانت مصر ماضية إلى خراب شامل نزعت هذه الثورة فتيله إلى حين، وبدلا من اللطم والولولة والعويل، تعالوا ننشغل بتحقيق مطالب هذه الثورة كاملة لكي ننقذ مصر من الخراب، الخراب اللي بجد والعياذ بالله.   

 

تحيا مصر، بس نديها فرصة.

 

(نُشرت هذه المقالة لأول مرة في صحيفة التحرير في يوليو 2011 وأظنها ستبقى صالحة للنشر إلى أن يعد الله مصر بحكم مدني يصلح في الأرض بعد إفسادها، فينظر الناس إلى المستقبل بأمل، بدلا من إدمانهم النظر إلى الماضي بحسرة).