• دائما يعطي الواقع للأغاني مدلولات سياسية لم تكن تخطر على بال مؤلفيها، لو لم يكن ذلك صحيحا لما وجدت نفسك كثيرا تدندن تلك الأغنية التي يشدو فيها الفنان الكبير محمود عبد العزيز بكلمات عمنا محمود أبو زيد الشهيرة «وضاع معاك كل الصفا.. ضيّعته بعِندك يا قفا.. آه يا قفا آه يا قفا».
• عندما أعلن المتلجلج بأمر الله محمد مرسي حالة الطوارئ وفرض حظر التجول على مدن القناة فعل ذلك من الوضع واقفا وهو يلوح بإصبع التهديد ويزعق بنبرات شاخطة، وبعد أن جعل أهل بور سعيد من قراراته وجماعته وحكومته أضحوكة تسير بذكرها الركبان على مدى أربعين يوما، قرر أخيرا أن يقوم بتهدئة أهل بور سعيد، فوجّه إليهم خطابا عاطفيا بنبرات وديعة، لم يحرك فيه إصبعه أبدا، بل ولم تظهر يده في الكادر أصلا، لكنه ظهر في الخطاب جالسا على كرسيه، فاستحق أن يعلن عليه أهل بور سعيد مطلبهم الجديد «من أهل بور سعيد إلى محمد مرسي.. قوم أوقف وإنت بتكلمني».
• في خطاب محمد مرسي الأخير لأهل بور سعيد، حدث إتساق كامل بين المضمون والشكل، بحيث ظهر كلاهما «لجلج» بشكل مثير للرثاء، مما جعل البعض يزعم أن مرسي أوكل تصوير ومونتاج خطابه الأخير لإبنه الذي كان يبحث له عن وظيفة على قفا خزانة الدولة.
• لم يكن ينقص خطاب مرسي الذي قال فيه عبارات من نوعية «حقوق أسر الشهداء محفوظة.. إنتو كسيبة.. عايزين نشتغل.. عايزين نتاجر.. عايزين نكسب»، إلا أن يختمه بعبارة «سعر المنتج ثابت سعر الشحن ثابت أينما كنت».

• خطاب مرسي لأهالي بور سعيد كان على كل علاّته أرحم بكثير من الخطاب الذي نتعه مرسي في اليوم التالي أمام ضباط وجنود الأمن المركزي، حين قال لهم قولته التي شنق التاريخ نفسه قبل أن يضطر لتسجيلها وهي بنص كلماته «ثم كان العبور الثاني في الخامس والعشرين من يناير والذي كان الشرطة في القلب منه حيث أراد الله أن يكون 25 يناير هو عيد الشرطة أيضا»، أعدت الإستماع إلى الخطاب ثلاث مرات لأتأكد أنني لم أقم بإعادة كتابة ما قاله محمد مرسي، واستعنت بسمّيعة من الخارج، وسميعة «مش إخوان بس باحترمهم»، فأكّد الجميع أنني لا أهذي أو أفتري الكذب على الرجل الذي قال بالفعل تلك الكلمات التي ستعيد منهج كتابة التاريخ في المستقبل، ليصبح هتلر بطل الحرب العالمية الثانية الذي يعيش في قلوب الإنجليز والفرنسيين، ويستحق موسوليني لقب بطل العبور الإيطالي العظيم، ويقوم اليابانيون بتحويل يوم ضرب الأمريكان لهيروشيما وناجازاكي بالقنبلة الذرية إلى عيد قومي يسمونه عيد العبور النووي.
• يقولون أن حبيب العادلي بعد أن استمع إلى خطاب مرسي أرسل إنذارا على يد محضر يطالب بسرعة تسليمه قلادة النيل لدوره في العبور الثاني.
• لذلك ولذلك كله، لم تكن صدفة على الإطلاق أن يبدأ مرسي خطبته للأمن المركزي بقوله «هذا يوم مبارك».

• الفقرة التي كادت تميتني من الضحك المجروح وأنا أستمع إلى خطاب الأمن المركزي كانت عندما اندمج مرسي في الخطابة وأخذ يصيح في جنود الأمن المركزي «علم الله أنكم في القلب والعقل لاتغيبون.. فهذا وطننا.. هل لنا وطن آخر؟.. هل لنا وطن آخر؟»، أضحكتني نظرات الجنود البؤساء وهم ينظرون إلى الضباط ولسان حالهم يقول «رد والنبي ياباشا على الراجل اللي مش فاهمين منه كلمة ده وخلونا نروح عشان الشمس كلت دماغنا».
• لاحظت في خطابات كثيرة لمحمد مرسي أنه مغرم بالتأكيد على أن العبور الأول كان في نصر ستة أكتوبر 1973 ، والعبور الثاني كان مع إندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، أما العبور الثالث فقد كان بعد الإنتخابات الرئاسية التي أوصلته إلى كرسي الحكم في 2012، وبما أنه طبقا لخطابه يفترض أن مصر في حالة عبور متجددة، أتمنى أن يدرك أن العبور الرابع لمصر سيكون عندما يعبر حاكم لا يكذب ولا يخلف وعوده إلى كرسي الحكم.
• لا أدري إذا كنتم قد لاحظتم في آخر خطابين لمحمد مرسي أنه فقد تماما قدرته على الخطابة المجلجلة التي بدأ بها حكمه، والتي وصلت إلى ذروتها في خطبة القميص المفتوح التي استحق عليها لقب السلطان محمد فاتح الصدر، ثم بدأت تتناقص شيئا فشيئا مع كل خطاب بدءا من خطاب أبلج ولجلج والحارة المزنوقة ومرورا بخطاب إحنا جلدنا تخين ووصولا إلى خطاب عبور الشرطة وشرطة العبور، حتى أصبحت لا أستبعد أن تظهر عليه الأعراض الشفيقية فأسمعه يستهل خطابه القادم بعبارة «مافيش حاجة في المتسابة».
• في المستقبل وحقنا للدماء، أقترح أن يتم إستبدال قنابل الغاز والخرطوش والرصاص الحي بسلاح أكثر فتكا هو تشغيل خطابات محمد مرسي للمتظاهرين، لانها كفيلة بالقضاء عليهم بدون إسالة نقطة دم واحدة.
• قرأت ما تعرضت له طالبة الثانوي الجميلة سالي سيد هاشم إبنة مدينة المحلة الكبرى التي عاقبوها لأنها ألقت قصيدة تقول فيها «حسّ يا سيادة الريس بينا.. حسّ بالنار اللي والعة فينا.. حسّ بشهيد حلمه ضاع.. حسّ بقهرة أهالينا.. ليك رب هتقابله.. طب هتقوله إيه؟.. لما يسأل جنابك علينا»، فلم أفهم هل عاقبوها لأنها ذكرت مرسي بأنه سيقابل ربنا؟، أم لأنها كشفت عن قصور الإدارة التعليمية في توصيل حقائق الحياة للطلبة، حيث افترضت في قصيدتها أن هناك رئيس جمهورية يُحِسّ.
• كشفت جماعة الإخوان عن تذوقها للفنون، عندما قامت ميليشياتها السبت الماضي بالإعتداء على الشباب الذي حاول رسم جرافيتي ينتقد الإخوان على الأرض أمام مقر مكتب الإرشاد في المقطم، حيث طلب شبيحة الجماعة من الرسامين أن يلحسوا رسومهم من على الأرض، تذوق ده ولا مش تذوق يا رسامين يابتوع الجرافيتي.
• في نفس اليوم الذي وقعت فيه الإعتداءات على المتظاهرين أمام مكتب الإرشاد كان المصريون يشاهدون على مواقع التواصل الإجتماعي فيديو يظهر فيه مرشد الإخوان محمد تشيليز الشهير بمحمد بديع سابقا وهو يتلو كلمات البيعة الإخوانية التي يرددها من خلفه شباب الإخوان الذين يعاهدونه على الجهاد، لكن شباب الإخوان بدأوا الجهاد بالإعتداء على الصحفيين والناشطين الذين شاهدناهم يتعرضون للضرب والإهانة برغم أنهم لم يكونوا يحملون سوى هتافاتهم وأفكارهم، ووصل جهادهم ذروته عندما قام أحد أشاوس الإخوان بضرب الناشطة ميرفت موسى بالقلم فأطاح بها على الأرض، وهو خطأ تتحمل هي مسئوليته بالكامل، لأنها لم تعمل نفسها شجرة أو منشأة لكي تحظى بالإحترام والتكريم من أتباع مرشد «وما ذنب النباتات؟»، باختصار يا أبناء مصر من أراد منكم أن ينجو من بطش أشاوس الإخوان عليه أن يعمل نفسه شجرة أو منشأة أو سفيرة أمريكية.
• بعد أن حقق المستشار محمود مكي لجماعة الإخوان كل ما تتمناه منه، فقام بتزيين إستبدادها ونقضها للوعود بإطلاقه شعار «وإلا فالبقاء للأقوى»، لم ينل مكي من الجماعة إلا منصبا هزيلا كسفير في الفاتيكان، ليضطر في نهاية المطاف لأن يعتذر عنه بعد أن خربت مالطة وكاد الفاتيكان أن يخرب، فعلا صدق من قال «البقاء للأفتك».
• على ذكر «عائلة مكي» أدلى الشقيق الأكبر وزير العدل المستشار أحمد مكي قبل أيام بتصريحات مذهلة لم يصدقها الملايين إلا بعد أن رأوها بأعينهم، اعترف فيها بأنه أعلن أن الشهيد محمد الجندي لقي حتفه بعد تعرضه لحادث سيارة، لأن وزير الداخلية محمد إبراهيم اتصل به وطلب منه أن يفعل ذلك، واستقبح التأكد من المعلومة قبل أن يعلنها. بعد ساعات من الأسى الذي اجتاحني عقب مشاهدة هذه التصريحات، تذكرت أن المستشار أحمد مكي أرسل لي رقم تليفونه في رسالة صوتية بعد أن انتقدته في برنامج ظهرت فيه مع الصديقة دينا عبد الرحمن مطلع هذا العام، وأعترف أنني فكرت أن أتصل به هذه المرة وأحاول تقليد صوت وزير الداخلية ثم أقول له «ياسيادة المستشار قدم إستقالتك واعتذر لكل من أحبوك ووثقوا بك وكفاية تهين تاريخك أكتر من كده»، لكني خفت أن يكون رقمي مسجلا في موبايل سيادة المستشار فيظهر له إسمي لحظة الإتصال، وأنا للأسف لا أمتلك قدرة وزير الداخلية على إقناع المستشار مكي بأن يفعل ما أمليه عليه.

• ذهب محمد مرسي إلى سوهاج لكي يفتتح مصنعا للمكرونة فتحولت المدينة كلها إلى صينية باشميل يضرب فيها السوهاجيون بعضهم بعضا، يفترض أن مرسي اختار سوهاج دون غيرها من المدن، لأنها مدينة مؤيدة له ولا يشتعل فيها الغضب ضده كغيرها من مدن الوجه البحري وخط القناة، ومع ذلك لم يجرؤ على أن يسير في شوارع سوهاج ويفتح صدره على أهلها ووسط شبابها الغاضب، ويبدو والله أعلم أن مرسي لن يستطيع تكرار حركة فتح الصدر إلا في الصحراء وسط كثبان الرمال الخالية من المواطنين والمليئة بالمخبرين وأنطاع العشيرة.
• عشية زيارة محمد مرسي لسوهاج، تعرضت محطة كهرباء سوهاج الرئيسية لعطل مفاجئ لا نملك أمامه إلا أن نقول: قدر الله وما شاء فعل، فقط بمناسبة زيارة مرسي القادمة إلى الهند وباكستان، نوجه نصيحة مخلصة للأشقاء الهنادوة والباكاسوة: أحكموا إغلاق مفاتيح القنابل النووية، حرصا على سلامة شبه القارة الهندية.
• أحيانا أشعر أن سر تدليع الإخوان للمحامي قاطع الشحن حازم صلاح أبو إسماعيل، إدراكهم أنه ربما يصل إلى الرئاسة يوما ما، وستكون هذه هي الطريقة الوحيدة لكي يجدوا مصريا يقول «ولا يوم من أيامك يا مرسي».
• نعرف علاقة المحامي حازم أبو إسماعيل بالعجول والكوارع وجوزة الطيب والسمّانة، لكن ها هي الأيام تثبت لنا أيضا أنه من عشاق فواكه اللحمة وخصوصا لحمة الرأس، بدليل أنه عندما قام بتهديد من يريدون إنتهاك المسار الديمقراطي استخدم تعبيرا حازما هو «ستتدحرج جماجمنا على الأرض»، أنا أصدق تهديد حازم أبو إسماعيل وأتعامل معه بجدية شديدة، وحاجز اللسان والجوهرة.
• حكمة الأسبوع: ليست نهاية العالم ألا يكون لك بخت في أول رئيس مدني منتخب، المهم أن لا تعتمد في صناعة الرئيس المدني الثاني على البخت.