شاركت الباحثة وأستاذة الأدب بجامعة ماين، كارولين بيكس، خبرًا سعيدًا مع القراء فى كل مكان من محبى عملاق أدب الرعب الأمريكى ستيفن كينج بصدور كتابها الجديد بعنوان «الوحوش فى الأرشيف: سنة من الرعب مع ستيفن كينج» الذى قدمت خلاله قراءة معمقة لمسيرة الكاتب الشهير ستيفن كينج، مستعرضة أهم المحطات فى حياته المهنية والشخصية، بدءًا من كفاحه المالى المبكر إلى نجاحه الكبير الذى نشهده حتى يومنا هذا.

فى البداية، قالت «بيكس»، إن الكتاب يعتمد على أرشيف «كينج» الخاص فى منزله فى مدينة بنجور بولاية ماين الأمريكية، حيث درست مسودات خمس من أشهر رواياته لتكشف عن أسلوبه الفريد فى اختيار الكلمات وترتيبها لإحداث تأثير جسدى ونفسى على القراء.
واستعرض الكتاب - الذى تربّع على قوائم أمازون لأفضل الكتب مبيعًا قبل موعد صدوره بشكل رسمى الشهر المقبل - كيف طورت تجارب «كينج» الشخصية ومعاناته المبكرة مع الفقر وملاحظاته الدقيقة على المسودات أسلوبه الأدبى الفريد، وأكدت المؤلفة أن العمل يمزج بين التحليل النصى الدقيق والسيرة الذاتية بطريقة تجعل القارئ يلمس عبقرية «كينج» فى خلق الرعب والإثارة.
وأفادت الكاتبة أنها شعرت بالقلق عند لقائها لأول مرة بالكاتب الشهير ستيفن كينج، إذ كانت رواياته «كارى» و«البريق» قد أخافتها فى سن المراهقة، لكنها عينت لاحقًا كأستاذة بالجامعة، ووجدت أنها تشغل كرسى ستيفن كينج الذى أهداه «كينج» لجامعته فى عام 2016 لدراسة الأدب، وأوضحت أن أرباب عملها نصحوها بعدم الاتصال بكينج فى بداية عملها، لكن بعد أربع سنوات تلقت اتصالًا هاتفيًا منه، وأضافت: «لم أصدق الأمر، لقد كان الرجل المسئول عن إخافة أجيال من القراء - بمن فيهم أنا - لطيفًا جدًا».
وكشفت «بيكس» عن أنها قامت بتأليف الكتاب لتحكى تجربتها مع كاتبها المفضل بعد أن منحها «كينج» إذنًا لقضاء سنة كاملة مع أرشيفه، لاستعراض مسودات خمس من أشهر رواياته، منها «البريق» و«مقبرة الحيوانات الأليفة» و«كارى»، نقلًا عن صحيفة الجارديان.
وقالت الباحثة، إن هدفها كان دراسة الطريقة التى يختار بها «كينج» الكلمات ويرتبها لإحداث تأثيرات جسدية على القارئ، مثل تسارع ضربات القلب أو اضطراب المعدة أو تعرق اليدين.
وأوضحت أن أرشيف «كينج»، الواقع فى منزله يحتوى على مسودات مطبوعة على الآلة الكاتبة الخاصة بزوجته، ومزودة بتعليقات مكتوبة بخط اليد، وتعديلات نصية ومراسلات مع محررين مختلفين.
وأضافت «بيكس»، أنها رصدت أمثلة على هذا النوع من انتقاء الكلمات فى التدخلات التحريرية على رواية «مقبرة الحيوانات الأليفة»؛ على سبيل المثال، اختيار «كينج» كلمة clitter بدلًا من كلمة صاخبة أو قوية، لأنها تمنح إحساسًا بالرعب بطريقة أعمق، كما رفض استبدال كلمة rattly لوصف تنفس الطفل المحتضر فى الرواية، لأنه يعتقد أن هذه الكلمة تحمل إيحاءات خفية مثل الحيوانات النافقة والأشباح، ما يجعل المشهد أكثر رعبًا وإثارة للتوتر عند القارئ.
وأفادت «بيكس» أن هذه القراءة الدقيقة تتقاطع مع المعلومات التى جمعتها من لقاءاتها ومراسلاتها مع «كينج»، مثل تبريره لتقليل هوامش صفحات مسوداته لتوفير الورق، وذكريات كفاحه المالى قبل النجاح، حيث كان يعمل مدرسًا فى المدرسة الثانوية ويعمل فى المساء عملًا إضافيًا فى مغسلة، بينما كانت زوجته تعمل ليلًا فى مطعم «دانكن دوناتس».
وأوضح «كينج»، وفق ما أفادت «بيكس»، أن النجاح المالى المبكر لم يأتِ بسهولة، مشيرًا إلى حادثة فقدان النسخة الوحيدة لمسودة قصة The Dead Zone عام 1979، التى أخذتها امرأة بالخطأ فى المطار قبل أن يتمكن «كينج» من استعادتها بصعوبة بالغة.
وذكر «كينج» أن نجاح روايته «كارى» عام 1974 مكنه وزوجته من تبديل مسكنهما المتنقل بشقة سكنية، وبيع حقوق النسخة الورقية بمبلغ 400 ألف دولار، بما يكفى لتمكين والدته روث كينج، من ترك عملها منخفض الأجر، لكنها توفيت بعد عام من ذلك.
وأكدت «بيكس» أنها لم تغفل عبر صفحات الكتاب عن ذكر الكثير من كواليس الكتابة التى كشف عنها «كينج» بنفسه من أجل قرائه المخلصين؛ مثل: معاناة «كينج» السابقة مع إدمان الكحول أو آرائه حول أداء الممثل الأمريكى جاك نيكلسون فى فيلم «البريق» المقتبس عن روايته الذى أخرجه للشاشة المخرج ستانلى كوبريك حيث أنه كان يراه غير مناسب للدور على الإطلاق.
وفى الختام، قالت المؤلفة إنها تعتبر أن الكتاب يقدم تجربة فريدة لمتابعة مراحل تطور عبقرية «كينج»، وطرقه فى إحداث الرعب، مع مزج متقن بين التحليل النصى والمعلومات الشخصية عنه.