بعد الزواج وأثناء إجراء تحاليل عامة للحمل، اكتشفنا أننا قد نواجه مشكلة إذا فكرنا فى إنجاب طفل ثانٍ بعد الأول. أوضح الطبيب أن الأمر يتعلق بمعامل ريزوس (Rh)، وقد يؤدى إلى تحلل دم الجنين وربما الإجهاض. أعانى من قلق شديد رغم تأكيد الطبيب أن الطفل الأول سيولد بصورة طبيعية، وأن المشكلة قد تظهر فى الحمل الثانى. فهل هذا صحيح؟
سلوى
نعم، ما ذكره الطبيب صحيح — بإذن الله — ولا يدعو للقلق المفرط.
عندما تكون الأم سالبة العامل الريزوسى (Rh-)، بينما الأب موجب (Rh+)، قد يرث الجنين العامل الموجب من الأب. فى الحمل الأول غالبًا لا تحدث مشكلة، ويولد الطفل بصورة طبيعية، لأن جسم الأم لم يكن قد كوَّن بعد أجسامًا مضادة بكميات مؤثرة.
لكن أثناء الولادة أو فى مراحل متأخرة من الحمل، قد تنتقل بعض خلايا دم الجنين إلى دم الأم، فيتعرف عليها جهازها المناعى كأجسام غريبة، ويبدأ فى تكوين أجسام مضادة ضدها.
فى الحمل الثانى، إذا كان الجنين أيضًا موجب العامل الريزوسى، فإن هذه الأجسام المضادة تعبر المشيمة وتهاجم كرات الدم الحمراء للجنين، ما قد يؤدى إلى تكسيرها وحدوث ما يُعرف بالأنيميا التحللية، وقد يصاحبها ارتفاع فى نسبة الصفراء (البيليروبين) بشكل قد يكون خطرًا إذا لم يُتابع طبيًا.
لذلك يُعد تحليل فصائل الدم والعامل الريزوسى للزوجين خطوة مهمة منذ البداية لتوقع مثل هذه الحالات والتعامل معها مبكرًا.
والأهم أن الطب الحديث يوفر وسيلة فعالة جدًا للوقاية؛ إذ يتم إعطاء الأم حقنة «Anti-D» (الأجسام المضادة للعامل الريزوسى) فى الأسبوع 28 من الحمل، وحقنة أخرى خلال 72 ساعة بعد الولادة.
تعمل هذه الحقن على منع تكوين الأجسام المضادة فى جسم الأم، وبالتالى تحمى الحمل التالى من المضاعفات بنسبة نجاح كبيرة للغاية.
لذلك، اطمئنى واهتمى بالمتابعة المنتظمة مع طبيبك، فمع الالتزام بالإجراءات الوقائية يمكن تجنب هذه المشكلة فى معظم الحالات.