الأربعاء 26 سبتمبر 2018 5:48 م القاهرة القاهرة 30.4°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

تأمين المباراة.. وتأمين البلد

نشر فى : الجمعة 1 يوليو 2011 - 8:37 ص | آخر تحديث : الجمعة 1 يوليو 2011 - 8:37 ص
نهنئ وزارة الداخلية فى أنها نجحت فى تأمين مباراة الأهلى والزمالك وهو إنجاز كبير إذا وضع فى سياق الانفلات الأمنى العام أولا، وأحداث ميدان التحرير الأخيرة ثانيا.

تأجيل المباراة كان قرارا سهلا ومريحا، لكنه سيبعث برسالة غاية فى الخطورة، هى أنه إذا كانت وزارة الداخلية بأكملها عاجزة عن تأمين مباراة تقام داخل مكان مغلق ويسهل تأمينه، فكيف يمكنها تأمين بلد بأكمله يعيش حالة أقرب إلى مريض القلب المفتوح.

خبراء أمنيون حذروا من خطورة إقامة المباراة فى هذا التوقيت لأسباب كثيرة منها وجود خشية من وجود قلة متطرفة فى جمهور الناديين، كانت ولاتزال تسعى إلى (ضرب كرسى فى الكلوب) فى اللحظة التى ستتأكد فيها من أن فريقها قد فقد الأمل نهائيا فى الحصول على بطولة الدورى.

إذن وبما أن الأمن نجح فى هذا الاختبار الصعب فالمؤكد أنه يستطيع النجاح فى اختبارات أخرى مماثلة، ومن حق الناس البسطاء أن يسألوا لماذا لايحدث ذلك حتى الآن؟!.

هؤلاء يسألون: هل من المعقول أن جهاز الأمن بكل إمكاناته يعجز عن معرفة حقيقة وهوية المجموعة التى اندست فى ميدان التحرير وروعت المارة والمتظاهرين وأهالى الشهداء ليلة الأربعاء الماضى.

هؤلاء لم يكونوا ثوارا ولم يكونوا أصحاب محلات فى المنطقة أو من أقارب الشهداء ومصابى الثورة، وجوههم كما بدت فى الصور الكثيرة أقرب إلى المرتزقة والكائنات الغريبة جاءوا من أماكن مجهولة لإرهاب شعب بأكمله.

هل يعقل أن قريب شهيد ينزع ملابسه العلوية ويمسك بسنجة أو سيف ليضرب الناس عشوائيا؟.

ما حدث ليلة الأربعاء كان موقعة جمل مصغرة وإذا تركناه يمر فالمؤكد أنه سيتكرر بصورة أسوأ.

ولمن لايريد أن يرى بعينيه فقد صار واضحا لكثيرين فى الأسابيع الأخيرة أن ما يطلق عليهم (الفلول) قد صار صوتهم مسموعا أكثر من ذى قبل، وكل يوم يكتسبون مساحة أكبر من التحرك، بعضها يستغل حرية الرأى والتعبير، ومثال ذلك ما يحدث أمام مسجد مصطفى محمود، وبعضها يمكن تجريمه قانونا من قبيل تهديدهم باقتحام سجن طرة وحرق البلد إذا تمت محاكمة مبارك، وبعضها الآخر يتحرك بدهاء شديد عبر وسائل إعلام مختلفة مملوك بعضها لرجال أعمال يقولون عن أنفسهم إنهم مستقلون.

هناك أطراف كثيرة تستفيد من توتير الأوضاع (والعكننة) على الثورة، فكل الذين تضرروا منها لاتزال تراودهم أحلام اليقظة بإعادة العجلة إلى الوراء، أو على الأقل تعطيله
كى لا تنطلق إلى الأمام.

هؤلاء يملكون أموالا كثيرة، ولا يمانعون فى إنفاق بعضها حتى لا يخسروها كلها ومعها كل مستقبلهم، بجانب هؤلاء هناك أطراف إقليمية لا تحب أن ترى مصر مستقرة خصوصا إسرائيل.

الكلام السابق معروف للجميع تقريبا فى مصر ولو سألت أى شخص فربما يخبرك عن أسماء وقصص محددة.

يكاد المرء يكون متيقنا من أن أولى الأمر يعرفون من يقف وراء كل المصائب التى حلت علينا أخيرا.

وبالتالى يصبح السؤال البديهى هو: لماذا الصمت، هل أصحاب الموتوسيكلات وأفراد الميليشيات ومن يعملون لصالحهم صاروا قوة كبرى أقوى من الدولة، ولماذا لا يتم (ضرب المربوط حتى يخاف السائب)؟!.
عماد الدين حسين  كاتب صحفي