الأحد 19 نوفمبر 2017 9:47 م القاهرة القاهرة 20.9°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد إيقاف «شيرين» عن الغناء بعد واقعة «النيل»؟

لماذا يفسد الكبار؟

نشر فى : الجمعة 1 سبتمبر 2017 - 9:45 م | آخر تحديث : الجمعة 1 سبتمبر 2017 - 9:45 م

وقائع الفساد الكثيرة التى تورط فيها عدد من كبار المسئولين خلال الفترة الأخيرة، مثل وزير الزراعة الأسبق، ومستشار وزير الصحة، ونائب محافظ الإسكندرية، اضافة إلى عدد من المسئولين فى مجلس الدولة ومؤسسات وهيئات حكومية أخرى، تطرح سؤالا مهما وهو.. لماذا يفسد الكبار؟

بالتأكيد الفساد فى مصر ليس قاصرا على فئة بعينها فى المجتمع، وانما يستشرى بين جميع الفئات والطبقات، لكن الدهشة من «فساد المسئولين الكبار»، تنبع من تلك الصورة الذهنية السائدة لدى كثيرين، وفحواها ان الوضع الاقتصادى والاجتماعى والثقافى لهم، ربما يكون مانعا أو حائلا مفترضا من انزلاقهم إلى مهاوى الانحراف والفساد التى يقع فيها صغار الموظفين وعوام الناس، بدافع الحاجة أو العوز أو لقلة الوعى الثقافى، رغم ان هذا الأمر غير مبرر على الإطلاق.

هناك بالتأكيد أسباب كثيرة تفسر ظاهرة «فساد الكبار»، أهمها ضرب عرض الحائط بالقانون، والتلاعب الواضح بالدستور من قبل الكثير من مؤسسات الدولة، واعتباره مجرد «حزمة ورق» بلا قيمة ولا قدسية لها، الأمر الذى يرسخ لدى بعض المسئولين اعتقادا خاطئا بأن فى امكانهم القيام بأى شىء حتى لو كان ذلك مخالفا ومجرما بالقانون.

فاذا كان هؤلاء المسئولون الكبار، يشاهدون بأم أعينهم من يتخلى عن الأرض بالمخالفة للدستور، ويسعى إلى تعديل مواده حسب الهوى والمقاس، ويتجاهل الأحكام القضائية الباتة والنهائية فى الكثير من القضايا المهمة، ويحاول تضييق هامش الحرية والديمقراطية، ويفرض الكثير من القوانين المقيدة والمكبلة للعمل العام، ويصادر الحق فى الاختلاف السياسى ويعتبره جريمة لا تغتفر، فما الضير اذن من ان يلجأ بعضهم إلى قبول رشوة مليونية أو حتى ملابس وأحذية وتأشيرات حج؟!

كذلك تعتبر السلطات والصلاحيات الهائلة الممنوحة لهؤلاء المسئولين بلا رقيب أو حساب، سببا رئيسيا فى فساد بعضهم، حيث يشعرون خلال توليهم مهام مناصبهم انهم «الحاكم بأمره»، وأن مصالح العباد والبلاد أصبحت فى أيديهم فقط، ومن حقهم التصرف فيها كيفما شاءوا، وبالتالى فهم وحدهم من يمتلك القدرة على «المنح والمنع».. التيسير والتعقيد.. قضاء حوائج الناس أو وضع العراقيل الهائلة فى وجههم وتحويل حياتهم إلى جحيم.

أيضا غياب الشفافية والنزاهة وعدم توافر المعلومات التى تتعلق بالسياسات والنظم والقوانين والقرارات واللوائح المنظمة لقواعد العمل فى الدولاب الحكومى، تفتح الباب على مصراعيه أمام البعض من المسئولين سواء أكانوا كبارا أم صغارا إلى استغلال مناصبهم فى التربح والفساد.

يضاف إلى ذلك، مسارعة الحكومة إلى التصالح مع لصوص المال العام و«القطط السمان» الذين اثروا ثراء فاحشا من دم الشعب فى السنوات الأخيرة، تعطى رسالة خاطئة للبعض من ضعاف النفوس، بأنه يمكن لهم ــ باطمئنان تام وبلا خوف ــ الإقدام على السقوط فى مستنقع الفساد، وفى حال وقعوا فى قبضة أجهزة الدولة المختلفة، فانهم سيستردون حريتهم فى القريب العاجل، بجزء يسير جدا مما كسبوه من المال الحرام.

اخيرا كنا نعتبر الإرهاب هو العدو الأول للدولة المصرية، ونسخر جميع الإمكانات لمواجهته والقضاء عليه، حتى لا يستفحل ويأكل الأخضر واليابس، فإن الفساد لا يقل خطورة عنه، بل يضاهيه فى تأثيراته الشديدة السلبية والكارثية على حاضر مصر ومستقبلها، وبالتالى ينبغى على جميع أجهزة الدولة التصدى له بحزم وشدة، وان تبدأ بمحاصرة «الكبار والقطط السمان»، لان «السمكة دائما تفسد من رأسها»، ويجب الا تكون هناك استثناءات للبعض سواء أكانوا افرادا أو هيئات ومؤسسات، حتى يشعر الجميع بانهم سواسية أمام القانون، الذى يستطيع وحده ــ اذا ما تم تطبيقه حرفيا ــ تحقيق العدالة بين جميع المواطنين.

التعليقات