الخميس 19 أكتوبر 2017 1:08 م القاهرة القاهرة 26.8°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في مقترح تعديل الدستور لزيادة الفترة الرئاسية إلى 6 سنوات؟

سنة ممنهجة يا جميل

نشر فى : الإثنين 2 يناير 2012 - 9:05 ص | آخر تحديث : الإثنين 2 يناير 2012 - 9:05 ص

بلغة المؤتمرات الصحفية «العالمية» للمجلس العسكرى فإننا نعيش حالة من صناعة الرعب «الممنهج» فى إطار سيناريو «ممنهج» لإجهاض فعاليات يوم 25 يناير المقبل قبل أن تبدأ.

 

و بما أن كل شىء صار ممنهجا، وفقا لكتالوج المجلس العسكرى، فإن احتفال المصريين باستقبال السنة الجديدة فى ميدان التحرير ليلة الأحد يمثل استعادة مدهشة لبعض ملامح الشخصية المصرية التى تكاد تتلاشى، وتُصاب بالشحوب تحت تأثير عملية ممنهجة لإعادة اختراع مصر، وهندسة جديدة لدولة هى الأقدم فى التاريخ.

 

كانت ليلة مصرية دافئة بجد، مضت على نحو عفوى، أظهر فيه المصريون تحضرا وأصالة كدنا نفقد الأمل فى وجودهما، فى ظل هذه الرياح الخماسينية العاتية المحملة برمل الصحراء، والتى تكاد تقتلع مصر من جذورها الثقافية والتاريخية والإنسانية، بما يجعلك تردد مرة أخرى: لا يأس مع ميدان التحرير.

 

فأن يجتمع عشرات الآلاف من المصريين، مسلمين ومسيحيين، يستمعون لأدعية وابتهالات الشيوخ وترنيمات القساوسة، وأغنيات على الحجار وعزة بلبع ورامى عصام، وأشعار سيد حجاب، وينصهرون فى حنجرة واحدة تهتف «مسلم ومسيحى إيد واحدة» فهذا كفيل بأن يمنحك شعورا بالثقة بأن جغرافيا مصر وتاريخها عصيان على أى محاولة للعبث بالكيمياء المصرية الخلابة.

 

لقد كانت ليلة بدا فيها القمر فى السماء سعيدا ومبتهجا بهذه اللمة، يكاد ضوؤه يرقص فى السماء على أنغام المحتفلين على الأرض، فى مشهد أعاد إلى الأذهان تلك اللوحات الإنسانية البديعة التى رسمها المصريون بسلوكهم فى أعظم 18 يوما مرت على مصر فى العام الماضى.

 

لم يظهر شياطين الطرف الثالث فى هذه الليلة، لأن ملائكة التوحد والتعايش برقى كانت تحلق فى أجواء المكان، وتدب على الأرض توزع البسمة والدفء والرزق على كل الموجودين، من ثوار وباعة جائلين وأطفال شوارع وعائلات نزلت بأطفالها وشيوخها ورموز مصرية سامقة جاءت تشارك فى صياغة رسالة بليغة وعميقة إلى العالم بأسره.

 

والشاهد أن الذين يمضغون مقولة «إن مصر ليست ميدان التحرير» لو أمعنوا نظرهم وفكرهم فى وقائع هذه الأمسية لتوقفوا فورا عن ترديد هذا اللغو الأجوف، ولأدركوا أن الميدان سيبقى قلب مصر النابض بكل القيم الوطنية والإنسانية النبيلة، ولتوقفوا فورا عن هذه الروح العدائية الانتقامية تجاه الميدان الذى قفز بهم من مجاهل الصفوف الخلفية، ووضعهم فى صدارة المشهد متكئين على آرائك السلطة لا يريدون مغادرتها، ويخترعون فى سبيل ذلك مخططات وهمية عن مؤامرة خارجية وتدخلات دولية.

 

وبالروح ذاتها التى احتشد بها الشعب المصرى لاستقبال العام الجديد، سيكون المصريون حاضرين فى عيد ثورتهم الأول، مصممين على استكمال المسيرة إلى التغيير والحرية والعدالة والكرامة، مسلحين برقيهم وتحضرهم وسلميتهم، إلا إذا أراد السادة «الممنهجون» غير ذلك.

 

وائل قنديل كاتب صحفي