الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 8:11 ص القاهرة القاهرة 25.7°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح النظام التعليمي الجديد لرياض الأطفال والابتدائي؟

حسابهم عند الله!

نشر فى : الجمعة 4 يونيو 2010 - 10:01 ص | آخر تحديث : الجمعة 4 يونيو 2010 - 10:02 ص

 على ذمة زميلنا محمد خيال موفد جريدتنا لمتابعة انتخابات مجلس الشورى فى محافظة كفر الشيخ، فإن ناخبا ساءه ما يحدث من تزوير وتقفيل وتسويد فى إحدى اللجان، فسأل مسئولا عن اللجنة: «ماذا ستقول لربنا يوم القيامة؟»، فرد مازحا: «أنا مش هقول لربنا حاجة: هادخل النار على طول»!.وفى لجنة أخرى، كان نفس السؤال لمسئول آخر، فجاءت إجابته: «أنا بعد الانتخابات هروح أعمل عمرة، وربنا هيغفرلى اللى عملته».

قد تكون هذه الإجابات تمثل نوعا من المزاح، وقد تكون عفوية، وقد يكون قائلها صادقا للتكفير عن ذنب وهو أنه لا يستطيع أن يخالف أولئك الذين طلبوا منه أن يفعله، لكن وفى كل الأحوال، فإن الله يعاقب المذنبين يوم القيامة، أما فى السياسة وإذا أردت تغييرا عمليا، فإن على البشر أن يتحركوا كى يغيروا بأيديهم.

وإذا ثبت فعلا أن الحكومة وأجهزتها المختلفة مارست التزوير فى الانتخابات الأخيرة.. فهل نكتفى بأن نلومها فقط، ويذهب كل منا إلى حال سبيله، وينتهى الأمر؟!.إذا حدث ذلك، فإن الحكومة ستكون الأكثر سعادة بهذا السلوك، مثل سعادة الحكومة الإسرائيلية وهى تتفرج على كل العالم يدينها ويندد بها على كل جرائمها اليومية.

مبدئيا التزوير مدان فى كل زمان ومكان، لكن الأحكام الأخلاقية لا تفيد كثيرا فى هذا الشأن.. الحكومات والوزارات والهيئات لا يحزنها كثيرا أن تصفها بأنها فاسدة أو مزورة أو مجرمة.. الذى يحزنها فقط أن يكون هناك تحرك شعبى سلمى منظم لإجبارها على وقف هذا الفساد أو التزوير أو الإجرام.

انتخابات مجلس الشعب فى مرحلتها الأولى نهاية عام 2005 كانت شبه نزيهة، لأسباب متعددة، أولها الإشراف القضائى الكامل، وعدم وجود قرار سياسى أعلى بالتزوير، ثم دفاع مرشحى المعارضة والمستقلين وأنصارهم عن الصناديق ببسالة حدت كثيرا من التزوير، الآن اختفى الإشراف القضائى الكامل.

و«كفر» أهل الحكم بتجربة 2005 ويبدو أنهم أقسموا على عدم إعادتها، وقد أوفوا بالوعد، مع إعطاء مقاعد رمزية لمرشحين أكثر رمزية، وطرد كل المشاغبين مهما كانت النتائج.

لو كنت مكان الحكومة لربما فعلت الشىء نفسه، فما الذى يجبرنى على أن أكون نزيها وشريفا؟!.فى السياسة، الذى يجبرنى على ذلك هو وجود قوى سياسية منظمة ورأى عام واع ومستنير يعرف حقوقه، يستطيع أن يتحرك ويؤثر بدرجة تجعل تكلفة التزوير أعلى كثيرا من الالتزام بالأدب واحترام إرادة الناخبين.

وإلى أن يوجد شعب واع ورأى عام مؤثر، فإن التزوير سوف يستمر حتى إشعار آخر.. والعقاب الوحيد للمزورين سيكون.. يوم القيامة!!

عماد الدين حسين  كاتب صحفي