السبت 16 ديسمبر 2017 5:24 ص القاهرة القاهرة 15.6°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع تراجع ترامب عن قرار اعتبار القدس عاصمة إسرائيل؟

الأبيض والأسود والرمادى فى لبنان

نشر فى : الإثنين 4 ديسمبر 2017 - 10:10 م | آخر تحديث : الإثنين 4 ديسمبر 2017 - 10:10 م
جانب من التداعيات الخطرة للعبة الاستقطاب الشائعة فى المجتمع المصرى والعربى، هى أن نظرة غالبية المحللين والمراقبين لأى قضية تنطلق فقط من لونين لا ثالث لهما: أبيض أو أسود.

لاحظت ذلك وأنا أتابع ردود الفعل على الصراع السعودى الإيرانى خصوصا فى الساحة اللبنانية، وقضية سفر أو احتجاز سعد الحريرى فى السعودية.

الاستقطاب يجعل الناس إما أن تقف مع السعودية وتراها ملاكا، وترى إيران شيطانا أو العكس تماما.

هؤلاء الألتراس لا يريدون تصديق أن السياسة ليست أبيض أو أسود فقط، هذا اللونان يصلحان فقط فى موضوع مثل تشجيع الأهلى أو الزمالك، برشلونة أو ريال مدريد، لكن فى السياسة، اللون الرمادى هو الشائع ويكسب معطم الوقت!
تناقشت هاتفيا مع بعض المتابعين للشأن اللبنانى، وتقديرهم أن هناك بقعة ضوء صغيرة تلوح فى الأفق، وقد تسفر عن تسوية تحقق الحد الأدنى من مطالب كل الأطراف، خصوصا بعد إعلان الرئيس اللبنانى قبل أيام قليلة أن الحريرى سوف يستمر فى منصبه.

من المهم أن تهتم مصر ودبلوماسيتها بلبنان. قد يكون هذا البلد رقعة جغرافية صغيرة جدا، وعدد سكان أصغر، لكن أولا هو بلد له تاريخ وحضارة وقوة ناعمة، كما أنه لا يزال يعكس الأوضاع والصراعات العربية.

على سبيل المثال، فإن مصر التى تعرضت وتتعرض لهجمات إرهابية متعددة، من مصلحتها تحقيق الاستقرار ومكافحة الإرهاب فى كل المنطقة العربية. وفى لبنان تحديدا هناك تقدير كبير لمصر ودورها، وظهر هذا التقدير والتعاطف من خلال حملات التضامن وزيارات التعزية للسفارة المصرية وسفيرنا هناك نزيه النجارى، ويتمنون أن يعود الدور المصرى لسابق عهده؛ ليحقق التوازن، وينزع اللعب بالورقة الطائفية.

نعود إلى توقعات الأيام المقبلة فى لبنان. وطبقا لخبراء لبنانيين فإن الحريرى الذى رفع شعار ومطلب «النأى بالنفس» وتفسيرها انسحاب أى قوة لبنانية من المسارح العربية، خصوصا اليمن، وبعد أن «تريث» وجمد الاستقالة، فهو لن يصبر كثيرا، إلا إذا حصل على مكاسب حقيقية تهدئ من اندفاع حزب الله فى الالتحاق بكامل الاستراتيجية الإيرانية.
من مصلحة مصر والسعودية معا أن تستقر المنطقة. 

علاقتنا بالسعودية، كما قال لى دبلوماسى مصرى متقاعد، متشعبة فى مجالات كثيرة وفيها أخذ وعطاء، ولا يمكن مقارنة علاقة البلدين بأى دولة أخرى فى المنطقة خصوصا إذا كانت غير عربية، نحن الأقرب جغرافيا لبعضنا البعض.

ونحن الدولتان الأكبر والأقوى فى المنطقة، ولابد من تعاوننا معا، خصوصا أن كل دولة كبرى أو إقليمية تريد أن تهيمن على هذه المنطقة أو أى جزء منها.

مصر يفترض أن تتفهم مخاوف السعودية من محاولات الهيمنة الإيرانية، وفى نفس الوقت عليها واجب اقناع الرياض، بأن إيران ليست إسرائيل. هى دولة مهمة وموجودة فى المنطقة والمطلوب أن نتوصل معها إلى حلول شاملة لمشاكل المنطقة، لتضمن عدم التدخل الإيرانى فى شئون المنطقة، ووقف التصعيد الطائفى، وأن تكون العلاقات متكافئة وقائمة على المصالح المشتركة والمتبادلة وليست الهيمنة والبلطجة.

مصر تتحدث كثيرا مع السعودية هذه الأيام، فى العديد من مشاكل المنطقة ونقول لهم: «إن مصلحتنا هى مصلحتكم، ودافعوا عن أنفسكم ومصالحكم كما تشاءون، لكن فى إطار التوازن وعدم الاندفاع، حتى لا ندفع ثمنا فادحا جميعا فى المستقبل، وحتى نضمن ألا يكون هناك فخ كبير منصوب للسعودية ولمصر ولكل المنطقة».

هل تحدث صفقات تبادلية فى المستقبل بحيث يتوقف التدخل الإيرانى فى اليمن، مقابل أن تحقق السعودية صغوطها على حزب الله اللبنانى مثلا، وما هى طبيعة الحلول الوسطية التى تبذلها أطراف متعددة ومن بينها مصر؛ لكى يوقف سعد الحريرى «تريثه»، ويعود رئيسا لوزراء لبنان بكامل صلاحياته؟!!!.
عماد الدين حسين  كاتب صحفي