الجمعة 16 نوفمبر 2018 12:40 م القاهرة القاهرة 22.6°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

«ماديت العاربى!!»

نشر فى : السبت 6 يونيو 2015 - 10:00 ص | آخر تحديث : السبت 6 يونيو 2015 - 10:00 ص

الزميل الإعلامى حسن فودة كتب على صفحته على الفيس بوك يوم الأربعاء قبل الماضى تعليقا منقولا يقول فيه: واحد كاتب على تويتر يقول «أنا ريح امتحان ماديت العاربى دعواتكوم رجائن». وعلق حسن قائلا: «أنت لا تحتاج دعاء.. أنت تحتاج حقنة هوا، روح بنا ياخدك».

بعدها لم أعرف هل أضحك أم أبكى حزنا، لكن كتبت تعليقا ساخرا على صفحتى هو: «هو ده الجيل المفترض أن يعمل النقلة الحضارية»!! وردت الصديقة الشاعرة إيمان سراج ساخرة أيضا: «صحيح إنها نكلة حضارية!!».

فوجئت بتعليقات كثيرة معظمها كان هزليا، لكن كان هناك أكثر من تعليق جاد جعلنى أعيد النظر فى كل ما قلته.

الأول من سيد ليمونى وخلاصته: «عزيزى فلان : لا تظلم الجيل الجديد لأنه لو وجد مدرسين جيدين من جيلك، ما كان هذا حاله.. الله يخرب بيت الرئيس الأسبق.. ودولة الفساد لأنها هى السبب».

تعليق مماثل من سامح مصطفى عبدالجليل: جيلكم مسئول عن هذا الوضع الحالى لأنكم ببساطة استسلمتم لكل حاجة سيئة من عهد ناصرالى مبارك، ولم يكن لكم دور فى أى إصلاح.. وأين دوركم كصحفيين، وبدلا من التريقة عليك أن تخبرنا أين كنت حينما كان حسين كامل بهاء الدين يدمر أجيالا ٢٠ سنة بتوجيهات من أمريكا وبمساعدة سوزان مبارك، أنت وأمثالك من النخبة سبب تدهور أوضاع كثيرة!!».

لهذين الزميلين أقول إننى منذ تخرجت من إعلام القاهرة عام ١٩٨٦، فقد عملت فى كل الصحف المعارضة لمبارك تقريبا وتشردت سبع سنوات لأن هذا النظام أغلق صحيفتى صوت العرب ومصر الفتاة، وتم طردى من الجمهورية عام ١٩٩٣، وبالتالى لم أهادن أى نظام والأرشيف بيننا.
لكن الملاحظة الرئيسية للزميلين صحيحة تماما، وهى أنه لا ينبغى أن نلوم هذا الجيل فى حين أن جيلنا كان المسئول الأول عما حدث.

لا أستطيع بطبيعة الحال لوم هذا الشاب الذى «أخطأ خمس مرات فى عبارة من سبع كلمات» لأن الواقع أكثر مرارة مما نتخيل.

امتحان القرائية الذى قرر إجراءه وزير التعليم د.محب الرافعى كشف عن أنه تقدم للامتحان 2.8 مليون طالب بالصفين الثالث والرابع الابتدائى رسب منهم مليون و200 ألف طالب تقريبا أى أن 42% من التلاميذ لا يعرفون القراءة، وصار معروفا أن بعض خريجى الدبلومات الفنية لا يعرفون كتابة أسمائهم.

المفاجأة الأسوأ أن غالبية المسئولين الآن لا يستطيعون الحديث باللغة العربية الصحيحة لمدة دقيقة واحدة.

قبل أيام قليلة احتفلت مكتبة الإسكندرية بإطلاق الموقع الالكترونى للرئيس السابق عدلى منصور. الرجل تحدث لمدة عشر دقائق بصورة تجعلك تشعر بالفخر أن هناك مسئولا يعرف كيف يتكلم ولا يخطئ فى اللغة والأهم يعرف كيف يكتب كلاما عميقا وبليغا. فى نفس الاحتفال تحدث أحد المسئولين فانتحر سيبويه، وتندر معظم الحاضرين . للأسف أمثال عدلى منصور صاروا قلة وأمثال هذا الشاب صاروا القاعدة. لكن لا ألوم هذا الشاب الذى سخرنا منه على الفيس بوك، وأنا مدين له ولجيله باعتذار كبير، وعلينا أن نوجه كل انتقاداتنا لنظام مبارك الذى دمر التعليم مع سبق الإصرار والترصد بطريقة ممنهجة لم يحلم بها أعدى أعدائنا الصهاينة.

لولا هذا التعليم المنهار ما كان يمكن لجماعة الإخوان وسائر القوى الظلامية أن تسيطر على هذا المجتمع وتضحك على البسطاء بالزيت والسكر وتخويفهم بعذاب القبر وجحيمه. لو أن نظام مبارك اهتم بالتعليم حقا، ما صرنا فى مؤخرة ترتيب العالم تقريبا من حيث جودة التعليم.

صحيح أن لدينا الكثير من مدارس اللغات المتفوقة، لكن كل ذلك جزر منعزلة، وهى مقصورة على قلة قادرة ان تدفع لأولادها آلاف الجنيهات سنويا، فى حين أن غيرهم لا يجدون الحد الأدنى من متطلبات الحياة.

لا نريد جلد الذات، والمطلوب أن نبحث عن أفضل طريقة لنخرج من هذا النفق المظلم، وكل التوفيق لطلبة الثانوية العامة وهم يبدأون امتحاناتهم اليوم السبت.

عماد الدين حسين  كاتب صحفي