الأربعاء 21 نوفمبر 2018 5:03 م القاهرة القاهرة 26.3°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما موقفك من المطالبات بحظر النقاب في الأماكن العامة؟

كيف ضحكت علينا إسرائيل فى الغاز؟

نشر فى : الثلاثاء 8 ديسمبر 2015 - 11:20 م | آخر تحديث : الثلاثاء 8 ديسمبر 2015 - 11:20 م
يوم الأحد الماضى قالت شركة كهرباء إسرئيل إنها حصلت على حكم دولى يلزم الهيئة العامة المصرية للبترول والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، بدفع تعويض لها قيمته ١.٧٦ مليار دولار، إضافة إلى بعض الفوائد والنفقات القانونية، بسبب توقف مصر عن تصدير الغاز إلى إسرائيل فى ٢٠١٢.
الحكم أصاب غالبية المصريين بالصدمة لأنه يجلعنا ندفع هذا الرقم الكبير.. ولمن؟ لإسرائيل، ونحن أحوج ما نكون لكل دولار!.
كثيرون كتبوا وسيكتبون عن هذا الحكم، وبطبيعة الحال سيخرج بعض «المتحمسين» للمطالبة بعدم تنفيذ الحكم، وقد نستمع إلى بعض «المطبعين» يطالبون بتوقيع المزيد من اتفاقيات استيراد الغاز من إسرائيل، لوقف تنفيذ الحكم!.
الكلمات التالية ليست موجهة إلى هذين النوعين، بل هى تخاطب الاسوياء والعاقلين لعلنا نستفيد شيئا، ولا نكرر الوقوع فى نفس الأخطاء.
المتابع لقضايا التحكيم الدولى المرفوعة على مصر طوال الفترة التى أعقبت ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، سيكتشف ان حكومات ما قبل الثورة قد وقعت هذه الاتفاقيات و«كأنها كانت شاربة حاجة صفرا»، وان حكومات ما بعد الثورة تعاملت مع هذه القضايا بإهمال وعشوائية وحسن نية شديد أوصلنا إلى هذه الحالة الكارثية.
قرأت للزميل المحترم مصباح قطب على صفحته الخاصة يقول: «فى التحكيم الدولى مافيات وألاعيب وعبر»، القول صحيح تماما ويستلزم بالتالى ان نكون على معرفة بما يحدث فى هذا المجال، قبل ان نوقع على أى عقد يتضمن التحكيم.
الان علينا ان نسأل كيف وصلنا إلى هذه الحالة التى تجعل كل من هب ودب يستولى على ما تبقى لنا من دولارات قليلة؟!.
لو تأملنا قضية فندق سياح بين الحكومة المصرية ومستثمر مصرى يحمل الجنسية اللبنانية أتاحت له رفع القضية أمام أحد محاكم التحكيم الدولى الأوروبية، سيكتشف ان وجيه سياج حصل على حكم بتغريم الحكومة المصرية خمسة ملايين جنيه لانها استولت على أرض كان يملكها فى طابا. لحكومة تكاسلت أو أهملت أو طنشت ولم تنفذ الحكم وتدفع الغرامة، فذهب الرجل إلى التحكيم الدولى وحصل على حكم يلزم الحكومة بدفع ٧٤ مليون دولار.
لو أردنا ان نستفيد مما حدث أخيرا، فعلينا أن نفتح ملف كل الاتفاقيات التى وقعناها مع أجانب أو حتى مستثمرين محليين تتيح لهم رفع قضايا أمام مراكز التحكيم الدولى فى اوروبا.
علينا إن نسأل أولا: كيف وقعنا اتفاق تصدير الغاز لإسرائيل عام ٢٠٠٥ وكيف قبلنا هذا السعر المتدنى، هل لاعتبارات تتعلق بالأمن القومى فقط، ام كان لاعتبارات اقتصادية، ومن الذى استفاد، ودور حسين سالم، ثم لماذا ألغينا الاتفاق، وهل حسبنا المسألة جيدا حتى لا نقع فى المصيدة التى وقعنا فيها؟!.
علينا أن نسأل سؤالا بديهيا: على أى اساس وافقنا على تصدى الغاز لإسرائيل وقتها، ثم اكتشفنا الآن أننا فى حاجة لاستيراده ومن إسرائيل أيضا؟!.
علينا أن نسأل ايضا: ما هى الكمائن الأخرى المماثلة التى نوشك على الوقوع فيها؟!.
علينا أن نسأل اين خبراءنا القانونيون؟، وأين كبار «ترزية القوانين» الذين يعرفون كيف يكتبون عقودا لا توقعنا فى نفس هذه المطبات؟!.
علينا أن نسأل هل حسبت الحكومة الأمور جيدا وهى تتخذ قرارات «شعبوية» لإرضاء الرأى العام، فيما يتعلق ببعض القضايا، التى جعلتنا نفرح قليلا، ثم فوجئنا أنه ينبغى علينا دفع «دم قلبنا» لاننا لم ندرس الأمور جيدا؟!.
والأهم علينا ان نسأل هل الاتفاقيات الجديدة التى نوقعها مع الأجانب، تنبهنا فيها إلى مثل هذه المواد المفخخة التى قد تكلفنا مليارات أخرى؟!.
والسؤال الأكثر أهمية: هل حسبنا جيدا تداعيات ومكاسب وخسائر الاتفاقيات أو الصفقات المزمع توقيعها مع دولة الاحتلال الصهيونية؟!
علينا ان نتعلم من كل الكوارث والمصائب وألا نكرر الأخطاء بنفس الرتابة والملل، لدرجة اننا صرنا مثل سيزيف الذى حكمت عليه الالهة الاغريقية بالغضب وجعلته يحمل الصخرة فوق رأسه ويصعد إلى أعلى قمة الجبل ثم تقع منه الصخرة إلى أسفل الوادى فينزل ليحملها بنفس الوتيرة فى رحلة عذاب أبدية إلى ما لا نهاية.
عماد الدين حسين  كاتب صحفي