السبت 25 مارس 2017 4:09 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في رفع سعر تذكرة مترو الأنفاق إلى 2 جنيه؟

سألجأ سياسيا إلى جزر القمر!

نشر فى : الخميس 9 يناير 2014 - 4:55 م | آخر تحديث : الخميس 9 يناير 2014 - 4:55 م

ألف ألف مبروك يا جماعة... حازت مصر الجائزة الأولى كأسوأ مكان في العالم العربي يمكن أن تعيش فيه المرأة، هكذا أقرت مؤسسة «رويترز طومسون» في أحدث دراسة لها بـ«نوفمبر 2013» وهذا ما قالته نصًّا:

«التحرش الجنسي.. ارتفاع معدلات ختان الإناث.. زيادة العنف وصعود التيار الديني بعد انتفاضات الربيع العربي.. كلها عوامل جعلت من مصر أسوأ مكان بالعالم العربي يمكن أن تعيش فيه المرأة...»

سأضيف أنا جزئية بسيطة، العالم العربي على بعضه كده هو أسوأ مكان في العالم يمكن أن تعيش فيه المرأة أساسًا، فبضرب طرفين بوسطين، يمكن اعتبار مصر أسوأ مكان يمكن أن يعيش فيه كائن مؤنث في كافة أنحاء العالم على الإطلاق..

- «ابسط يا عم، اسمك طلع في المحضر!»

الله... أنا مبسوطة قوي يا جماعة، دي أخبار جميلة... يمكنك أن تتخيل الآن وجه «سعيد صالح» وهو يضحك على صدور اسم «رمضان السكري» في المحضر إياه في مسرحية «العيال كبرت»، وستعرف التعبير القابع على وجهي، ورد اسمنا والحمد لله ولله الحمد، أخدنا رقم واحد بدون منازع، حتى «السعودية» التي يصرخ عالم النساء من اضطهاد المرأة فيها تسبقنا بأربعة مراتب.. البلد التي يُمنع فيها كشف الوجه وقيادة السيارة والسير بدون محرم، حال النساء فيها أفضل مننا بردو.. تصدقها دي؟!

يمكن أنت ما تصدقهاش، وستتشدق بلبانة العمالة الأمريكية والإشاعات المغرضة ومحاربة الدين و"كلكم قتلة.. قتلة"، لكن أنا أصدقها تمامًا وأبصم عليها بالعشرة، وأعلم جيدًا أن إنكارك واعتبارك لكل ما يحدث "عادي يعني" هو السبب الأساسي في استمرار الكارثة..

أنت تجلس في بيتك تقرأ مقالات مكررة عن التحرش وتشاهد الباكيات في برامج التوك شو فتشعر بالملل، كفاية كلام عن الهسس ده بقى مش كده؟!

حسنًا لا داعي لكل هذا الصداع، فأنت في النهاية لا تسير في الشارع في حالة لا نهائية من التحفز والذعر، ولا يعبّر أحدهم عن السعادة بمرورك من أمامه عن طريق سب أهلك جميعًا، والطعن في عرضك لسبب مجهول، لن يقوم أحدهم بالأمركة بسيارته الفخيمة أو موتوسيكله في محاولة لدهسك يتفاداها في الثانية الأخيرة، ثم يضحك ملء فيه على خوفك ومحاولتك لاستيعاب ما يحدث، ولن تجد في النهاية أحد المتفذلكين المصابين بعطب في الفطرة يخاطبك عن نوعية ملابسك أو طول القماشة فوق رأسك، وأنها السبب في كل ذلك، أو عن المشاكل الاقتصادية وأحوال البلاد والعباد، وأنواع متعددة من الهراء الذي يُعد سببًا منطقيًّا لما يحدث لك بشكل يومي، لرغبة المجتمع في اختفائك من الوجود!

وبالإضافة لكل ذلك، لن يتم تأجيل حياتك بالكامل لحد ما تلاقي شخص من الجنس الآخر يوقع على وثيقة تنص على أنك تصلح للمعاشرة، وبالتالي فإنك تصلح لقبول المجتمع وتبدأ في حصد بعض من حقوقك الطبيعية، مع الاستغناء عن حقوق أخرى بردو عشان الدنيا تمشي، حيث إنها لو ما مشيتش هتخسر صك القبول، وستحصد بدلًا عنه شهادة مختومة بختم النسر تعطي سماحية جماعية للمساهمة في تحويل حياتك إلى جحيم.

ما تاخدش في بالك يعني، بنات إيه اللي مظلومة؟ دول واخدين كل حاجة.. لا توجد نساء في المحروسة تُضرب إذا اعترضت، لا تتورط النساء عندنا في حياة مهينة قبلت بها من البداية أملًا في الهروب من وضعها المزري في بيت أهلها، وعندما تفاجأ إن مفيش قضا أخف من قضا ولا حاجة، فإنه لا توجد نساء لا تجد من يساندها على التراجع، لا أهل ولا قانون.. لا توجد حيل قانونية معروفة لكافة المحامين حتى تتعذب تلك المخبولة التي فكرت في مواجهة المنظومة، وإذا نجحت إحدى المكافحات بعد كل ده ونفدت بجلدها، لن يهددها أحدهم بحرمانها من أطفالها إن فكرت في استكمال حياتها بالسفر أو الزواج مجددًا، هذه الأشياء لا تحدث سوى على الشاشة.. إيه فيلم "أريد حلًّا" اللي انتو عايشين فيه ده؟!

لا يهم الآن، اشمعنا دي الفطرة فيها ستغدو مستوية فجأة يعني وسيُعطي كل ذي حق حقه، اشمعنا في هذا الموضوع بالذات سيعترف أحدهم بانتمائه الأعمى لفكرة خاطئة؟ لا يهم الآن.. المهم أنه توجد صورة أخرى لا نعرف عنها شيئًا..

- «جزر القمر، ده كفاية اسمها..»

في أثناء فضيحتنا اللي بجلاجل، حصلت «جزر القمر» على المركز الأول كأفضل بلد في العالم العربي يمكن أن تعيش فيه المرأة، إذا قرأت مبررات هذا القرار ستجدها بسيطة للغاية..

جزر القمر واحدة من ثلاث دول عربية وقّعت على اتفاقية «السيداو» بشكل كامل، السيداو هي الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد الإناث، وقعت عليها مصر مع التحفظ على عدة بنود.. مش هضحك عليك، أنا اتفاجئت لما عرفت إن مصر وقعت أصلًا! بس بردو، حتى التمثيل «الديبلوماسي» له حدود، يعني نقضي على كل التمييز؟ كله كله؟ لازم نتحفظ على الموضوع ده...

إنما جزر القمر وقّعت، ببساطة كده.. وفي الوقت الحالي نصف سجناء «موروني» تم إلقاء القبض عليهم بسبب ارتكابهم لجرائم جنسية، هذا يعني أن الجرائم تحدث، ليست الحياة جنة، إنما يتم تفعيل العقوبات ضد مرتكبيها بشكل حقيقي مش مجرد تمثيل، وخلي بالك.. مصطلح «الجرائم الجنسية» يبدأ من التحرش اللفظي، إلى اليدوي إلى المحاولة الفعلية للاغتصاب، ويتم حصد المرتكبين كالنعاج الشاردة ولمهم في السجون، بدون ما تتحول القضية إلى طعن في شرف اللي رافعاها ومحاولة تكذيب روايتها بكل الطرق!

هذا بالإضافة إلى أن مسؤولي «جزر القمر» يعترفون بشكل كامل بالمشاكل التي يعانيها النساء ويحاولون حلها بشكل جدي، اعترفوا بها للجنة القادمة للتقييم شخصيًّا! لا يتواجد هناك الأداء الشفيقي الشهير بتاع «التحرير ده هايد بارك والثوار ممكن نديهم بونبوني»، لا أحد ينكر وخلاص، والناس هتزهق من الشكوى والمشاكل هتختفي لوحدها، الاعتراف بما يحدث وعدم إلقاء اللوم على الضحية يقول إن هناك الحد الأدنى من الإنسانية، أعتقد أن هذا وحده كفيل بجعل الحياة محتملة...

الأسباب الإحصائية كثيرة، وفي النهاية، ده كفاية اسمها يعني: «جزر القمر».. الله.. تبدو مكانًا رومانسيًّا للغاية، كما أن البلد كلها من الأساس عبارة عن مجموعة من الجزر المتخصصة في إنتاج التوابل والعطور، كل الحاجات اللي بتحبها الستات يعني.. شيء عبقري! وأعتقد أن الڤيزا الجزر قمرية أسهل كثيرًا من الڤيزا إلى أوروبا...

استمر في الإنكار يا عزيزي، أما أنا فسأطلب اللجوء السياسي إلى جزر القمر، وفي حين تُعرض عليك صورة عروسة لا تعرفها وتقوم برفضها لأنها سمراء، سأكون أنا مرتدية الساري القطني المنقوش بتاعي، أدندن أغنية باللغة السواحيلي وأنا أتمشى في أمان، في حين يبتسم الناس في وجهي، ويفسحون لي الطريق.

التعليقات